الخميس، 18 ديسمبر 2014

أم المشكلات

رقي الوعي لدى الشعوب الغربية هو سر تقدمها. منهم تصاغ المطالبات الواعية و تُبنى المبادرات و الحملات و الدراسات و المشاريع. هم كالمرآة،  ترى من خلالهم الحكومات المشكلات و ترشد قراراتها بالحلول. لهذا تجدهم دائماً يركزون على التعليم، الذي يصنع تلك العقول المثمرة و ذلك الشعب الفطن و اليقظ، و يرونه الشريان النابض، الذي ان توقف أو صمت، تدهورت كل الحضارة.

أما نحن كشعب، فنعاني من أزمة. عندما نحدد اي مشكلة، مهما بلغنا من العلم، تعمى أبصارنا عن كل المسببات  و لا ترى او تتحدث إلا عن مشكلة واحدة فقط، و هي الحكومة، و بتكرار ممل (هذا يدل على وجود ضعف لدينا بالرؤية و بالقدرات المتخصصة لصياغة المشكلات و اقتراح الحلول، و ضعف بالقدرة على إخراجها للمجتمع في شكل دراسات، مبادرات، مشاريع، حملات، منتجات، خدمات، مقترحات و مزاحمة فضاءاتنا بأصواتنا الواعية و المتخصصة التي تدفع الناس للإيمان بها و دعمها و الحكومات للاستجابة لها)، نحتاج لأن نبتعد عن الذاتية، و نعي بان السبيل الحقيقي للتميز و الصعود للقمم هو الإسهام المجتمعي الفريد و المتخصص، كل من منطلق تخصصه أو ما يتقنه.

بالمناسبة، أرجو أن لا تستغربوا من تكرار ظهور الإحباط في مقالاتي  و آرائي حول التعليم، لأن مشكلتنا الحقيقية (أو بالأحرى أم المشكلات و  الفساد ببلدنا) تعود للتعليم، الذي فشل في سد حاجة المجتمع لأولئك القياديين و الخلاقين.

ط البوست بمدونتي
http://halmarhabi.blogspot.com/2014/12/blog-post.html?m=1

السبت، 15 نوفمبر 2014

سوء الفهم

مما علمتني إياه تجاربي؛


أن الانسان مخلوق إذا زاد سوء فهمه لواقعه (محيطه)، زادت أخطاءه و أخطاره عليه، لكنه عن قلة وعي سيعتقد أنه على حق.


﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً(72)﴾
...
كما ختمت الآية، قد يقف الجهل خلف كل أمانة ضائعة. فإذا لم يفهم الانسان، تصرف بغير حكمة، و اتخذ قرارات او سلوكيات و مواقف غير مثلى، فتعترضه مشكلات من بنات سوء اختياره, فتتعقد معه المسائل أكثر و لن يعرف كيف يتحكم فيها.

فالإنسان إذا شعر بالغموض تجاه مشكلة تواجهه (لقصور معرفته و رؤيته)، قد يهتاج و يتضجر و يزداد شعوره بالضغط النفسي و بالتالي يفقد هدوءه, و سيصعب عليه الخروج بحلول او سلوكيات صحيحة, خاصة إذا كان من أولئك الذين لا يملكون النظرة الانتقادية لأنفسهم و اختياراتهم. بمعنى آخر؛ الشعور بغموض المشكلات أو المستقبل هو إحساس بمخاطر - وهي قد توجد و قد لا توجد- ناتج عن ضيق بالمعرفة و الإدراك أو الوعي و انعدام في الرؤية، و سيؤدي إلى حدوث توتر و ضغط نفسي وفقدان للطاقه, و الاسترجال في اتخاذ تصرفات ذات مآلات غير مؤكدة و غامضة هي الأخرى (مزيد من المشكلات و استمرار لإحساس الشخص بالمخاطر و الضجر).


العلم (الطريقة إلى تحصيل المعرفة) و المعرفة و مستوى الثقافة أو الوعي بتطورات البيئة المعاصره و القوى التي تتحكم بمجرياتها لهم أثر كبير في استقرار الانسان و نضج تصرفاته في حل المشكلات الناشئة عنها و استنباط الفرص منها و أخيرا و الأهم حسن أداءه للأمانة "و التي أشفقن الجبال منها" على أمثل صورة ممكنة سواء كانت في محيط أسرته، أو مشروعه الخاص، أو عمله، أو إدارته, أو وزارته أو حتى إسهاماته المجتمعية التطوعية.


@hanan_almarhabi

الجمعة، 10 أكتوبر 2014

هضم مفصل للتدوينة بعنوان "عبارات رنّانة"

الحقيقة, "لعبة المقارنات" لعبة خطرة, و بخاصة في أولى مراحل حياة الإنسان, حين يحتاج أن يحدد برؤية ثاقبة (تخترق الزمن) فترى المجال المتميز (ذا الشعبية مستقبلا) و الذي يجب أن يكون أحد قادة التميز فيه. من جانب, لا ينبغي أن أجعل نفسي و أعمالي مقيدة بمقاييس من سبقني من الناجحين أو بمقاييس من أعتقد بأنهم دون مستواي, لكن بنفس الوقت أتسائل بحيرة كبيرة, كيف أختلف أو كيف أتميز إن لم يكن إختلافي أو تميزي هو في شيء قابل للمقارنة مع إسهامات الآخرين؟

الجواب مفتوح للنقاش العام, و أجوبتي بالأسفل مجرد أفكار تبحث عن التصويب بمزيد من الآراء التي تتحداها, حتى أطورها,,
في إعتقادي, حياة الإنسان الاجتماعية "بعكس العزلة" قد تجبره أحيانا لإضفاء طابع بيئي على أعماله إن أراد لها المرور و الصعود. بمعنى آخر, احتاج أن أصيغ إبداعاتي في قوالب أستطيع أن أجعل الناس يرون جدواها بوضوح (و لكي يرونها بوضوح, يجب أن تلامس واقعهم و تتعاطى معه و أن لا تتصادم مع معتقداتهم و أن تحترمهم) حتى يثقون و يؤمنون بها و يدعمونها, لتحصد القبول الواسع و تصعد للمكانة التي تلائمها بالقمة. و في إعتقادي, الاعتراف المجتمعي بك و بنتاجك, أحد وسائل المرور القوية للصعود. و هذا ما لم يحظاه العبقري الفيزيائي آينشتاين في أوائل حياته العلمية, فقد تجاهل العلماء (المجتمع العلمي) أعماله القيمة لسنوات, و لكن عندما حظي بالاعتراف منهم و الدعم, حقق انتشارا أوسع بكثير, ليس فقط بين مجتمعه العلمي, بل و حتى من خارجه و على مستوى العالم بأسره. فلو كنت تحظى باعتراف مجموعة متميزة, قد يأخذك للصعود على عدد من القمم و ليس قمة واحدة.
من فوائد المقارنة, أنها تساعدني أن أحدد أين موقعي من المجتمع بالضبط, سواءا المجتمع العلمي, أو الطلابي, أو الناس بمختلف فئاتهم. إن تمكنت من معرفة موقعي بالتحديد, سأعرف كم تبقى لي للقمة و ماذا تبقى, و سأعرف كيف يجب أن تكون أهدافي المستقبلية حتى أصعد بقوة و ثبات. كل تلك المعرفة ناتجة عن المقارنة بين ما لدي و ما لدى المجتمعات المتميزة و التي وضعتها كمقياس (مؤقت) يأخذني نحو الطريق الأمثل للنجاح و يجنبني الحيرة و الطرق المسدودة فيختصر مشواري و يحفظ طاقتي و وقتي أو عمري المحدود. أيضا, عندما اصعد للقمة, سأكون قادرا على تحديث مقاييس ذلك المجتمع, فلن أعد تابعا, بل قائدا.

و لكن, إن قارنت أعمالي بمن هم دوني, سأكون راضية, و هذا قد لا يصنع بداخلي دافع للاستمرار في التحدي و الإنجاز المستمر. لكن إن قارنت اعمالي بمن تفوقوا كثيرا علي (مثلا, الحاصلين على جوائز نوبل العالمية و هو مستوى عال جدا و يأخذني نحو قمم متعددة), سأعرف أين أنا منهم, و كم بقي لي حتى أصلهم و من ثم أتخطاهم. القياس بالأعمال المتميزة جدا (و ليست الأعمال دون المستوى أو المتميزة فقط داخل الحدود الجغرافية الصغيرة التي أعيش فيها), يخلق دافع لمواجهة تحديات أكبر و التميز اللا محدود, و سيختصر الطريق نحو القمة لأني لن أحتاج إلى إختراع العالم من جديد, بل أبدأ من حيث ما انتهى المتفوقين, و أتجه منه نحو القمة مباشرة.

 رابط التدوينة بعنوان "عبارات رنّانة" من هنـــــــا
@hanan_almarhabi

الخميس، 9 أكتوبر 2014

كيف تعرف ما إذا كانت مهارة القراءة لديك ضعيفة؟

 

تعرف ذلك إذا كنت (١) تقرأ من دون هدف معين (ليس بخاطرك فكرة محددة او معلومة معينة تبحث عنها) فقد تكون تلك إشارة إلى أنك قارئ مبتدئ و لا تملك تجارب "فاعلة و ثرية بالمعلومات القيمة" سابقا, فتبني على أساسها أهدافك للقراءة أو تشكل بخاطرك معلومات معينة تبحث أو تركز عليها فتكون لك السيطرة في إدارة و توجيه و تحوير الأفكار لا الكاتب (ملاحظة: القراءة لبرودكاستات المجهولين بوسائل التواصل لا تثريك بالعلم و المعرفة فهم في الغالب غير مختصين)، أو (٢) إذا كنت في خلال قرائتك لا تبحث عن المضمون (زبدة المقال، الكتاب، او المنشور أيا كان) فتشتبك عليك النقاط الهامة و النقاط غير الهامة، و لا تخرج من قرائتك بمعلومة ذات ترابط متسق و منطقي يمكن استيعابه و عمل انعكاس له في السلوك.

من تجربتي، قراءة الكتب و المقالات العربية أصعب و تتطلب مهارات أعلى من قراءة الكتب و المقالات الانجليزية، ذلك لأن الكثير من الكتّاب العرب، لا يهتمون بالمضمون، فالزبدة غالبا ضائعة، و لا تعرف موقعها و قد يضع لك أكثر من "زبدة"، و لا يرتبها من حيث الأهمية و الأولوية، أو قد يتنقل بينها من دون عمل ترابط، فلا تستطيع تكوين صورة عامة و متسقة لها، أو قد لا يعطيها تفصيل كافي فلا تستطيع فهمها أو الوثوق بها، بالتالي إن لم تكن مهارتك بالقراءة العربية عالية جدا، فلن تستفيد كثيرا من القراءة للكثير من الكتّاب العرب. طبعا لا أعمم، هناك المتميزون بالوضوح و التفصيل الوافي و الشيق.

الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

سنن الإبداع

شيئان لابد ان يتوافران بالعقل المبدع
المعرفة (سعة الاطلاع والانفتاح) و الطريقة (طريقة الوصول إليها)

لن يصبح الفرد مبدعا ما لم يعمل على توسيع اطلاعاته وينفتح للآخرين ليستقبل و يقارن بين مختلف المعارف، و لن يكون مبدعا إن لم يتعلم الطريقة في توظيف تلك المعارف إلى أفكار تعمل على تحسين حياته. فالإبداع يتطلب التحول من النظرة الأحادية الى التكامل, و أن يمتلك الفرد قدرات في تطوير تلك المعارف.

عادة ما تسقط الأفكار التي تبنى على نظرة احادية (من دون شراكة و تكامل مع الأفكار الجيدة الأخرى) و السبب يكمن في كونها غير عملية بالواقع (لا يمكن تطبيقها) او قاصرة من جوانب هامة – فتتسبب في نشوء المشكلات.

بالتالي, اصحاب النظرة الأحادية سيعانون من صعوبات بالغة في تسويق أفكارهم فضلا عن تحقيق الريادة من وراء انتشارها.

فتحويل السيارة من فكرة إلى منتج عظيم و واسع القبول، تطلّب تكامل معرفي كبير بين أفراد من مختلف التخصصات كالإلكترونيات، الكهرباء، الفيزياء، الكيمياء، التصاميم، الإدارة. كل ذلك صب في بلورة فكرة واحدة و إخراجها بالشكل المبدع الذي تراه.

فتحول فكرة مثل السيارة إلى منتج عملي, ريادي و مربح, هو ناتج نجاح الطريقة المتكاملة المعتمدة في البحث عن المعرفة و تطويرها إلى مخرجات ذات قيمة ملموسة, واقعية و عملية و جذابة.

بالمناسبة, التطوير لا يتوقف عند حد معين, و إن توقفت أي شركة عن البحث عن المعرفة أو التطوير, ستتراجع من السوق فورا, فهناك من سيستمر في التطوير و إخراج أجيال متجددة من المنتجات الجذابة و القيمة (سيارات من دون سائقين, سيارات من دون وقود)

لتتحقق سعة الاطلاع، ينبغي أن يعمل عقلك كالـ hub يستقبل من عدة جهات، يعالج، ثم يطرح الأفكار و الحلول بشمولية و صلة بالواقع و مشكلاته.

اما العقل أحادي النظرة (محدود الاطلاع)،فهو يعمل ككيبل ناقل، يستقبل من مصدر واحد أو مصادر محدودة و يسير باتجاه واحد فقط, قد يأخذه نحو عالم الغرباء, أو الغموض, و الفشل حتما فهو يبتعد عن واقعه.

قد تصبح أحادي النظرة اذا كنت تعتمد على مصادر محدودة للمعرفة, ككتاب محددين، كتب و مجلات محددة، وسيلة تواصل ذات نهج واحد أو محدود.

ابحث عن نفسك من مختلف الاتجاهات و لا تحصرها في أفق واحد, فالحياة مليئة بالفرص التي تنتظرك. المعرفة و طريقة تطويرها هما الطريقان الأكثر صدقا لكسب تلك الفرص.

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

سطحية القناعة

كنت منغطسة بجمع الداتا بمكتبة الجامعة و اذ بحوار سريع بين فتاتين أستراليتين يخترق هدوئي و يثير فضولي للاستماع:

قالت إحداهن:
شايفة المسلمين يؤمنون بالإسلام و لا عندهم دليل، هم اخذوا التعاليم من اليهود و عملو منها الاسلام و الناس فقط تؤمن من دون بحث عن ادلة.  

بكلامها نقطتين تسرعت في طرحها:
الاولى ان الاسلام دين لا يملك دليل
و الثانية أن الاسلام دين مقتبس من اليهودية و لم يكن دينا مستقلا بحد ذاته

أعتقد عندي رد من صميم مبادئهم: 

بخصوص النقطة الاولى: الذي ادعته  الفتاة هو غياب الدليل (و اعتقد انها تقصد الدليل المحسوس لا الدليل العقلي).
و اعتقد ايضا ان المحسوسات ضاقت عندها لتشمل فقط التجربة و الارقام و هي أضيق طرق المعرفة الانسانية. الأدلة المحسوسة بالفلسفة الغربية يمكن ان تشمل النفعية، فأي شي يقود البشرية لما ينفعها يمكن الإيمان به. و الاسلام خاصة في عصره الذهبي كان من اكمل نماذج القيم النافعة و التي صنعت فاصلا تاريخيا بين عصور الجهل و التخلف و عصور النور و العلم و التكنولوجيا ، و هذا دليل محسوس و نفعي لصالح الاسلام.

ثانيا: الغرب يؤمنون بأشياء و معارف عديدة جدا و معظمها تستند للدليل العقلي و ليس المحسوس، فقد ثبتت لديهم قوة العقل على الاستنتاج و الخروج بالمعرفة و العلم و بشتى العلوم. فمثلا، هم يؤمنون بالحرية و أنظمتهم قائمة عليها، لكن كيف نقيس الحرية بالتجربة و كيف نثبت نفعها بالأرقام ؟ و لو تقدمت لهم و جادلتهم فيها سيعرفون كيف يستخدمون الدليل العقلي و الحجة لدعم مواقفهم. فماذا يمنع ان يؤمن المسلمون بالإسلام عندما توافرت لديهم الحجج العقلية و المتسقة و غير المتناقضة، و القادرة على إثبات صلابته كنظام متكامل، نافع و قوي و كفيل بتحقيق العدل اذا ما تم فهمه و تطبيقه بالشكل الصحيح.

بالنسبة للنقطة الثانية التي أثارتها الفتاة و هي ان الاسلام مقتبس من اليهودية؛
لماذا لم يتوصل عقلها الى ان من مقتضيات الدين الصحيح أن لا يكون فريد و منقطع بأمة واحد فقط، بل يفترض ان يكون متسلسل عبر الأمم خاصة فيما يتعلق بعقائده الكبرى و التي تتضمن مسائل الألوهية و الرسل و الملائكة و الآخرة  و لو دخلت التحريفات البشرية على جوانب منها  بالنسخ الأقدم. فكون هناك أوجه شبه بين الاسلام و اليهودية فهو جانب يدعم الاسلام اكثر من ان يكون ضده لضرورة وجود تسلسل متسق بالرسالة الربانية للبشرية لان الرب واحد و المصدر واحد.  و رغم ان الفتاة ادعت تشابهما، فقد وقعت في الخلط بين التشابه بالعقائد و التشابه بالتفاصيل الشرعية و العبادات،  فالاختلاف كبير جداً بالتعاليم الشرعية الدقيقة و العبادات و لا يمكن ان تكون مأخوذة من اليهودية.  


هذا ردي الذي يستخدم منطقهم الفلسفي الذي يفهمونه و لو خاطبتهم به سيجدون المسألة اعقد بكثير مما كانو يتصورونها و هم يبنون قناعاتهم و استنتاجاتهم  بسطحية معرفية  و فلسفية ضحلة جدا، علما باني بنيت ردي هذا على الطائر، و لم أتعمق بالمباحث و المصادر، و لو فعلتها لكان حالهم أردى و أردى

@Hanan_almarhabi


الأربعاء، 13 أغسطس 2014

هضم سريع لمقالي بعنوان "أنظمة البيت غير مجدية و مسببة لمزيد من التوتر، لماذا؟"

قبل أن تضع الأنظمة، أفهم نفسك (ماذا تريد) و أدرس بيئتك (ماهي فرصها و تحدياتها) ثم حدد مبادئك على ضوئها و امتثل بها، ثم استخدم الأنظمة كوسيلة لتفعيل تلك المبادئ. الأنظمة الموضوعة من دون مبادئ جيدة او من دون وجود أية مبادئ، راح تكون متخبطة و متناقضة و مشوشة للأبناء و مربكة و موترة للأسرة و للعلاقات، و محطمة للثقة (أثمن شي باي علاقة)

في اعتقادي, يستطيع الأطفال من سن السادسة أن يستوعبون المبادئ و الأنظمة بسهولة و عندما يكون المربي واضح و ثابت على مبادئه، سيؤمنون بها و تنمو معهم و تتوسع تطبيقاتهم لها بمواقفهم بالحياة و سيحترمونها بلا حاجة لرقيب لانهم بالاساس فهموها و آمنوا بها (نتيجة إقناعك لهم بجدواها و منفعتها و لكونك قدوة لهم فيها) فهم بالأصل أسوياء و يحبون الاستقرار و الحياة الواضحة (مبادئ و أنظمة واضحة)، و أغلب أخطاؤهم ناتجة اما عن سوء فهم للأنظمة او لصعوبة التحديات التي يمرون بها، فلا يستحقون عليها اي عقوبة، إنما تعليم و إرشاد و مزيد من الحوار و الصبر، و هذه هي التربية، تعليم و توصيل رسالة و ليست عقوبات

ملاحظة؛ الطفل المشاغب هو طفل كان سوي لكن وجود حياة مرتبكة من حوله (مبادئ و أنظمة مربكة) و تحديات مستمرة، تجعله يرتبك معها و يبدوا لنا كمشاغب.

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

أنظمة البيت غير مجدية و مسببة لمزيد من التوتر، لماذا؟

عادة ما تكون أنظمة البيت غير مجدية و مسببة لمزيد من التوتر و الشد العصبي، لماذا؟

توضع أنظمة البيت لجعل الحياة أكثر سهولة و لتحقيق السعادة و توجيه حياة الأسرة نحو مستقبل مشرق. فالأنظمة تعين الأسرة على تحديد و فهم السلوك المقبول و المرفوض و تحدد المتوقع من كل فرد ينتمي للمجموعة و بالتالي تقلل من حالات سوء الفهم و الاخطاء. تبنى الأنظمة على مبادئ معينة يتخذها الآباء وفقا لمعطيات البيئة و توقعاتهم للمستقبل. لكن، يشتكي الكثير من الآباء من وجود خلل في هذه المنظومة و أن هناك توتر و اختلال بعلاقات الأفراد بالأسرة رغم وجود الأنظمة و ايمان المربين بها.

في رأيي، قد يبدأ الخلل بأنظمة البيت من وجود مشكلة في فهم المربين لمعطيات البيئة و السبل المثلى للاستجابة لها بما يضمن المستقبل المستقر و المتفوق للأسرة. عدم قدرة المربي على استيعاب بيئته (تحدياتها و فرصها) و أساليب تجاوزها و كسبها (نتيجة ضعف بالثقافة و المعرفة) يجعله يتخذ مبادئ و مواقف غير مثلى و من ثم يقوم بالاستناد عليها, رغم عدم صلاحيتها, في وضع أنظمة المنزل. على سبيل المثال للتوضيح، حنان أم لطفلين، ليس لديها أي فهم للبيئة المحيطة بها سوى انها مليئة بالأشرار و اللصوص نتيجة لتجارب شخصية سابقة. بالتالي اتخذت مبدءا بحياتها و هو أن الاعتزال عن المجتمع يحقق السلامة لها و لطفليها، و بناءا على ذلك، سنت قوانين عديدة لتحقيق ذلك المبدأ من بينها منع نفسها و أولادها من مخالطة الناس، منع خروج الأطفال لاي مكان، منع عقد الصداقات من دون إذن مسبق، و هكذا. حنان ارتكبت خطأ كبير و هو انها قامت بالتعميم المطلق بأن المجتمع مليء بالأشرار بجهل منها، بالتالي، أضاعت على نفسها و ابنيها فرص معرفية و مادية عظيمة لا تأتي إلا من مخالطة المجتمع. بالنسبة لطفليها ، سوف يتضررا نفسيا خاصة في سن المراهقة؛ فهما إما أن يصبحان منطويان، أو سيعترضان على أنظمتها على أساس عدم استطاعتمها على فهم أسباب كل ذلك التشديد (لاختلاف التجارب الشخصية و اختلاف الجيل) و قد لا يريان اي جدوى منها سوى انه تقييد لحرياتهما الطبيعية و التي يتمتع بها كل الأصدقاء الطبيعيين. عندما تكون الأنظمة مبنية على مبادئ غير مثلى و غير ملائمة لطبيعة الحياة الانسانية و لبناء الذات او المستقبل، أو عندما يتم استقائها من مبادئ المجتمع المشوهة، او عندما تكون ناتجة عن التعميم الجاهل "و هو أحد مسببات اتخاذ مبادئ ضالة" ستكثر الخلافات الناتجة عن سوء الفهم و تزداد المطالبات بالتخفيف من القيود لانعدام القناعة بجدواها نتيجة التجربة الواقعية التي تثبت فشلها و كونها عبء ثقيل لا مبرر له، أو قد توقعهم في عقوبات متكررة و ظالمة.

السبب الثاني لوجود الخلل بالمنظومة المذكورة بالأعلى ليس ناتجا عن عدم فهم كافي للبيئة و فشل في اختيارات المبادئ الملائمة لها، بل أدهى من ذلك بكثير؛ و هو النزول إلى وضع الأنظمة من دون وجود مبادئ متفق عليها بالاساس. فقد يضع بعض الآباء أنظمة عفوية، وليدة اللحظة أو ارتجالية و غير مدروسة، بل ناتجة عن انفعال عاطفي او تحيز و تعصب، و غير مستندة إلى أي مبادئ أو قد تعارضها في كثير من المواقف من دون مبررات مقنعة لتبدو و كأنها مجرد اعتباط. إن الأنظمة غير المستندة على المباديء ستكون متضاربة و متصادمة لاحقا, و أيضا لن تكون سهلة الإقناع و ذلك لانها تفتقر للأرضية السببية "المبدأ" التي وضعت من أجلها. هناك آثارا نفسية و سلوكية سلبية ستنتج عن ذلك التخبط و ثقة الأبناء في آباؤهم قد تتضرر بشدة اذا بدت تصرفات الآباء غير مفهومة و غير منطقية. بالعادة، ينظر الأبناء لهذا النوع من الآباء على أنهم أشخاص يعشقون التسلط و التدخل المفرط و سلب الحريات و الاعتباط و انعدام الاحترام و المسؤولية  و عشق في تصيد الأخطاء و ايقاعهم في العقوبات حيث لا يحتكمون لمبادئ أخلاقية تحترم إنسانية الآخرين و لا خصوصياتهم، و ليست لديهم مبررات مقنعة لتلك الممارسات المزعجة بنظر الابناء. بالتالي، ينشأ النزاع و تبدأ ثقة الابناء بالانهيار في آباؤهم، و اذا انهارت الثقة، انعدم الشعور بالأمان و أصبحت العلاقة أشبه بعلاقة الخصوم.

قد يعتقد البعض أني شخص يعادي الأنظمة، بالعكس تماماً، لا يمكن الاستغناء عن الأنظمة المبنية على مبادئ مستقاة عن رؤية واضحة. المشكلة ليست في الأنظمة نفسها. المشكلة في أن صياغتها تعتبر عملية معقدة جدا و تحتاج ثقافة و وعي كبيرين و رغم ذلك، يتسرع أو يرتجل معظم المربين في صياغتها و المبالغة بها و ذلك بالإكثار منها او تعظيم نطاقها لتشمل كل صغيرة و كبيرة بحياة الأبناء, فتنتشر من حولهم لتحاصرهم كشباك العنكبوت من حيث يعلمون و من حيث لا يعلمون و كأن هدفها الوحيد هو اصطيادهم مذنبين.

ختاما، سيتبع نظام البيت إنشاء نظام آخر للعقوبات و ذلك لفرضها على أرض الواقع. إن وقوع العقوبة ظلما او خطأ، سيكون أثره خطير جداً على ثقة الأبناء في مربيهم و حتى على نفسياتهم. لا ينبغي أن تقع العقوبة على المخالفين عن غير قصد او على الأبناء غير المقتنعين بجدوى الأنظمة بالاساس ( حيث يجب أن تحترم وجهات نظرهم و يتم استخدام الحوار لإقناعهم بها و ازالة سوء الفهم لأن العلاقة الأسرية علاقة حميمة و قائمة على الثقة و ليست كعلاقة الشرطة بالمجرمين). إن نظام العقوبات ليس موضوعا لردع الأسوياء, بل لردع المخالفين الذين فهموا النظام و أدركوا جدواه و مع ذلك يستمرون في مخالفته بسابق إصرار و ترصد.

 ملاحظة هامة، كثرة وقوع العقوبات قد يكون مؤشر هام لوجود فشل كبير بالأنظمة و المبادئ، لان الانسان بالأصل سوي و فيه الخير، و من السهل إقناعه بالحوار، لكن اذا كانت الأنظمة غير واضحة او غير صالحة، قد ينتج عنها تشويش كبير يجعل الأفراد يرتكبون الخطأ تلو الخطأ نتيجة سوء فهم أو عن غير قصد. الخلل في هذه الحالة ليس من الأفراد، بل من الأنظمة و طريقة وضعها أو أن المباديء المستندة عليها غير صالحة.

@hanan_almarhabi

الأحد، 3 أغسطس 2014

رابط لمقالاتي بصحيفة مكة

أشكركم على متابعتي و أتشرف بزيارتكم لي على صفحة الرأي بصحيفة مكة و التي أنشر بها مقال أسبوعي كل سبت بالمجال الاقتصادي.

إليكم الرابط:

إضغط هنـــــا للانتقال للصفحة


صعوبات التربية مصدرها خلل لدى المربي

الأطفال فوق الخامسة و حتى المراهقة من أسهل المراحل العمرية التي يمكن توظيفها لغرس القيم و المبادئ و التعاليم التربوية. ذلك لأن عقولهم لا تزال على الفطرة "نقية". بالتالي، مهمة نقل و غرس مبدأ جديد، لا تحتاج لازالة ترسبات لمعتقدات ماضية، فتبدوا العملية اسهل بالمقارنة مع البالغين.

لكن يرى البعض أن مهمة التربية شاقة جدا؟

صعوبات التربية مصدرها الأساسي هو تخبط لدى المربين انفسهم. فعندما يكون المربي غير واضح "ماذا يريد!"، فتناقض سلوكياته أقواله بالمواقف "إنسان يصعب تفسيره فتُفقد الثقة فيه"، او تختلط لديه القيم الجيدة و السيئة، فتجده بالأمس يؤيد ان يكون الطفل عنيفا مثلا و اليوم يعترض على ذلك، بالتأكيد، سيكون الطفل مرآة لذلك، فيستجيب بدوره بتخبط طفولي نسميه نحن البالغين "شقاوة" و هذه "الشقاوة" ما هي إلا انعكاس لما تراه أعينهم الصغيرة من "شقاوة" بالغين "غير مفهومة" تربك حياتهم البريئة، فيستجيبون لها بمثلها و لكن على نسخة طفولية.

سعة ثقافة المربي، هي السر الحقيقي لنجاح و فشل التربية. يتخبط المربي عندما يكون غير مستوعب للتعاليم و القيم التربوية الجيدة بشمولية و غير مدرك لتحديات عصره و سبل مواجهتها، او عندما تكون أولوياته بينها غير محددة، او عندما يكون مصدره التربوي هو تعاليم مجتمعه العشوائية "المشوشة و المشوهة".

الانسان مخلوق يتفاعل مع محيطه، و تخبط الناس من حوله يصنع منه نسخة متخبطة أخرى, و هذا ما يحدث للطفل. أفهم نفسك اولا أيها المربي، افهم ماذا تريد انت و قارنه بما يلائم أبنائك بالنظر لظروف عصرهم. حدث ثقافتك العامة و التربوية دوريا حتى تتمكن من اداء رسالتك التربوية بفعالية و اتزان و تكسب ثقة أبنائك في أهليتك كمربي، فالأمية في عصر الثورة المعلوماتية أتخذت شكلا جديدا. فلم تعد القدرة على القراءة و الكتابة كافية لتجاوزها، بل بالقدرة على استخلاص و اقتناء المعلومة النافعة من بين الآلاف من المعلومات الرديئة و توظيفها لفهم تحديات العصر و دعم الأبناء ليكونوا من المتفوقين فيه.

@hanan_almarhabi

الاثنين، 23 يونيو 2014

وصفات لتدمير الأطفال 😉


١- اذا أردت طفلك أن يفقد الثقة فيك فتصبح اخر من يهمه 👈 عامله بجهل، أو أكثر عليه بالأنظمة غير المفهومة و التي لا تنطبق سوى عليه و اخوانه فقط. احذر من استخدام القدوة الحسنة لانها ستساعده على فهم الأنظمة و يشعر معها بالأمان و الاطمئنان و يصبح ملتزما بها.

٢- إذا أردت طفلك أن يتعلم الكذب (و تضيع منه الأمانة) 👈 عامله بعنف و حزم و صرامة و استعجل عليه بالعقوبات حتى لا يجد مفر منك سوى باللجوء إلى الكذب

٣- اذا أردت طفلك أن يفقد الثقة في نفسه 👈 احتقر أو قلل من شأن اي شي يخصه او من صنعه، و تكلم في عيوبه امام اخوانه و أصحابه و الناس حتى يقتنع بانه فاشل و يتوقف عن محاولات بناء الذات

٤- اذا أردت طفلك أن يصبح متكلا على الآخرين و لا  يعتمد على نفسه 👈 حاصره بالتعليمات و الأنظمة و أقنعه انها ستحميه و أنه اذا تجاوزها سيفشل لا محالة، و قم بإدارة كل شؤون حياته و لا تسمح له بأن يدخل بأي تجربة إلا تحت رعايتك و وصايتك الكاملة بالتالي سيتعلم انه مخلوق عاجز اذا واجه الحياة بمفرده

٥- اذا أردت طفلك أن يتعلم الأنانية و التعدي عليك و على الآخرين و الشغب 👈 عامله بظلم و بقسوة و لا تستمع له و  لا تستخدم الحوار و التفاهم لتوصيل الرسائل التربوية إنما استبدلها بالعقوبات الفورية (فهي صامته لا تشرح غايتها و ستزرع فيه العنف و الحقد، وهي ايضا موجودة لتعديل سلوك الأشرار، و تكرارها سيساعدك في إقناع طفلك انه شخص ميؤوس منه و فاشل)،  و لا تنسى ان تكثر من الأنظمة و بخاصة "الارتجالية" و غير الواضحة و المتناقضة حتى تشتته فتودي به الى المزيد من الأخطاء و العقوبات. ان الأنظمة غير الواضحة و المتناقضة ستعلم طفلك الاعتراض و الجدل و الشغب، فهي بنظره اعتباط منك.
 أكرر، اخنقه بالأنظمة الارتجالية التي لا يمكن ان يفهم منطقها و ترابطها، فهي الأكثر فعالية في إيقاعه في الأخطاء (لانه سينساها، فالعقل يصعب عليه ان يحفظ تعليمات بلا منطق). و الأجمل من ذلك، سيقوده نسيانه لها الى الوقوع في اخطاء غير مقصودة، عندها سارع و من دون تردد و لا تفاهم و لا تسامح بإيقاع العقوبة عليه حتى يقتنع بان غايتك هي التلذذ بتعذيبه و ليس اعانته على تحسين سلوكه، و بالتالي ستدمر ثقته فيك و تستثير شغبه 😉

٦- اذا أردت طفلك أن يصبح متبلداً أو غير شغوفا بالتعلم و الاستكشاف 👈 مرة أخرى اكثر عليه بالأنظمة و الحصار الذي يلغي وجوده و يزرع فيه التردد (الجبن) من خوض المغامرات تحسبا من سخطك اذا اخطأ (فالاستكشاف هو مغامرة محفوفة  بالأخطاء و لا يتم التعلم  و الإبداع إلا من تكرار الخطأ و التصحيح). أفرض ذاتك الجليلة على كل اختياراته و تجاربه حتى يمل منك فيمل من التعلم

قبل الختام، معظم التدمير تباركه الأنظمة و كثرتها فهي اعقد بكثير مما نتخيل. تحتاج الأنظمة الناجحة الي عقد دراسات مكثفة ليتم إصدارها بشكل متسق و بهيكلة دقيقة و غير متناقضة و تتضمن بنود تراعي نفسية الطفل و الظروف البيئية و حاجته لتنمية ذاته المستقلة و المبدعة. تثبت الدراسات بالعلوم الادارية أن الأنظمة هي أحد أكبر المثبطات  للإبداع و الثقة في النفس و بالآخرين و  اذا فشلت صياغة تلك الأنظمة، ستكون النتائج غير مرضية.

@hanan_almarhabi

السبت، 24 مايو 2014

مبادئ تربوية - مبدأ الاستقلالية و المسؤولية


أحد المبادئ التربوية الهامة و التي أحرص على غرسها في أبنائي؛ "الاستقلالية مع المسؤولية". الاستقلالية بمعنى الحرية بحيث يعطى الابن/ ـة المساحة ليقول أو يفعل ما يشاء (ليجد نفسه و تُبنى ثقته فيها و يقل شغبه ضد كثرة و تضارب قوانين البيت)، و لكن بشرط أن يكون مسؤولا بحيث لا يقدم على أي خطوة من دون أن يفكر، يستشير، يدرس إمكانية تطبيقها و يقدّر مستوى أضرارها سواءا على نفسه او من حوله و ذلك قبل الشروع بها.

و كمكمل للعملية التربوية هذه، قمت بغرس حب الاستقلالية (الحرية) فيهم حتى أصبح تدخلي بوضع قوانين تقتص من حرياتهم من بين أسوأ العقوبات التي يحاولون تجنبها. أيضاً قمت بغرس مفهوم المسؤولية نظريا و تطبيقيا بالمنزل و بين الناس، حتى تكونت لهم صورة شاملة حول الطريقة التي ينبغي عليهم أن يتبعونها في تحديد مواقفهم (تصرفاتهم) مستنيرين بـ "لا ضرر و لا ضرار"، بالاستشارات، و التروي.

و من ناحية التطبيق العملي لهذا المبدأ، فإن نفوذي عليهم تمليه العبارة التالية و التي دائماً ما أرددها على أسماعهم:

أنتم مجتمع صغير، و انا كالحاكم عندكم. الموارد  (كالسوني أو الألعاب أو الحلويات) بالبيت أو بأي مكان تذهبون اليه ستكون محدودة بالتالي قد ينشأ بينكم خلافات كثيرة حولها. اذا تجبر أحدكم او ظلم او تفاقمت مشاكلكم بأن ارتفع الصراخ و اشتعل الغضب او قل الحوار الراشد، سأتدخل بينكم بالقوانين التي قد تحرمكم من الكثير من حرياتكم لكنها ستضع حلولاً لنزاعاتكم. تصرفوا بمسؤولية و عالجوا مشاكلكم بعقلانية و بأمانة و عدل و إيثار و شراكة فيما بينكم و لا تدعوا مشاكلكم تخرج من دائرتكم. فلو وصلتني، سأتدخل مضطرة، بوضع قواعد قد تزاحم المساحة التي كُنْتُمْ تتمتعون بها من الحرية، و هذا قد لا يعجبكم.

من طرائف المواقف:
بدأ اولادي يتنافسون على من يدخل البيت اولا، فتدخلت بينهم بقولي:
يبدوا أنكم لازلتم غير ناضجين لأنكم تتخاصمون على شيء عديم الجدوى و المعنى فلن تغتنمون منه مالاً و لا سلطاناً، هل تريدون قانونا لحل خلافا تافهاً كهذا!!  اذاً انتم لا تعطون قيمة للحرية الممنوحة لكم باعتبار أنكم أصبحتم ناضجين و مسؤولين، فتفاهة مشاكلكم تشعرني بأنكم لازلتم بحاجة الى مزيداً من التدخلات بحياتكم لحمايتكم من سوء تصرفاتكم كصغار لا يحسنون الاختيار و التصرف. (علما بان أعمارهم مابين السابعة و العاشرة)

إن مبدأ الاستقلالية و المسؤولية سيجنبك الحاجة إلى وضع عشرات القوانين التي قد لا تُبنى بطريقة صحيحة فتتسبب في نشوء مشاكل أخرى وليدة قد تضطرك الى فرض مزيداً من القوانين لتصحيحها، فتُدخِل نفسك في دائرة ليس لها نهايات. لكن عندما تعطي الابن/ ـة السلطة ليتحكم هو في نفسه و يديرها بمسؤولية نحو الاختيارات الرشيدة، فأنت ستضرب عصفورين بحجر واحد. أولا: لن تحتاج لوضع المزيد من القوانين بالتالي ستزيل عن نفسك عناء مراقبة تنفيذها و احترامها و الذي عادة ما يزداد طردياً مع زيادة تلك القوانين. ثانيا: انت بهذا المبدأ تعلم الابن/ ـة المسؤولية و الاعتماد على النفس و الثقة فيها و الإبداع (نتيجة انخفاض البيروقراطية و الأنظمة التي تعيق اكتشاف الانسان لذاته) و أخيراً ستدفعه للنضج سريعاً. إن حب الابن/ ـة الفطري للحرية سيدفعه إلى أن يستدرك تهوره فيدرس و يستشير و يحلل نتائج أفعاله المحتملة قبل ان يشرع بها حتى لا يخسر ثقة الأهل به و بالتالي لا يخسر تلك الحرية (من هنا، ستنتقل عملية متابعة السلوك من الوالدين-ضبط خارجي- الى الابن/ ـة -ضبط من الداخل، من الابن نفسه إيمانا بالمبدأ الذي حقق من خلاله ذاته).

قبل الختام، يجب ان لا تكون تصرفاتك كمربي تخالف المبادئ التي تدعوا للالتزام بها فتهدم كل ما بنيته بلحظة. أيضاً، يجب أن تكون أنموذجاً حيا لهذا المبدأ مع نفسك و مع من حولك سواءا كانو كبارا او صغارا. أضف إلى ذلك، يجب أن تكون قوانينك إما داعمة لمبادئك أو أن لا تتعارض معها إلا لأسباب معقولة جداً. إن تعارض تصرفاتك و قوانينك مع مبادئك سيسبب نشوء سوء الفهم لدى الابناء و البنات حولها، و سوء الفهم بدوره سيعيق العملية التربوية بأكملها. المبادئ هي قواعد سلوك عامة، قليلة لكنها شاملة، تحكم أفعال و أقوال الانسان، و تأثيرها على حسن السلوك أجدى و أعمق من القوانين و الرقابة لانها ناتجة عن إيمان داخلي لدى الشخص بأهميتها و نفعها. إن تخبط الانسان في مبادئه سيجعله شخص غير مرغوب فيه. فعدم التزام الشخص بمبادئ معينة تحكم تصرفاته و أقواله يصعّب على الآخرين التنبؤ بطبيعته فيصبح شخصا غير موثوق فيه و بالتالي خطر يضطر الناس لتجنبه (منعا للإطالة، سأكتفي بهذا القدر من الحديث عن المبادئ، و سأختصها بمقالة اخرى بإذن الله).

@hanan_almarhabi

منشورات سابقة
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

الخميس، 22 مايو 2014

عبارات رنّانة

من بين مئات التعابير الجميلة التي سمعتها، هناك عبارتين ظلّت رنانة بذهني في كثير من المواقف:

الأولى سمعتها من احد المحدثين نقلا عن آينشتاين يقول فيها:

"العلم كله لعبة مقارنات"


و الثانية وصلتني عبر صديقتي الحبيبة ريم نقلا عن Dr. Seuss تقول فيها:

Why fit in when you were born to stand out!

كان و لازال لهاتين العبارتين أثر بالغ في نمو قدرتي على فك الكثير من ألغاز المواقف المتشابكة. فبالنظر للأولى، إذا أردت ان استوعب أي شيء, لجأت لعملية عقد المقارنات. فعلى سبيل المثال، نحن نؤمن بأن الشمس جسم متوهج و ضخم، لكن لماذا نصفها هكذا بالتحديد؟ لأن هناك أجسام مشابهة أخرى موجودة معها بالسماء معتمة و صغيرة بالمقارنة. فالعلم بالشيء لا يمكن أن يكتمل إلا بعد تحديد أبرز أوجه الشبه و الاختلاف الموجودة بين صفاته و صفات أقرانه.

أما العبارة الثانية، و مع اني اختلف مع توجهها، فهي تحمل مفهومين هامين لاستيعاب طرق التعامل الاستراتيجي مع المجتمعات الانسانية سواءاً العلمية أو العملية أو الصداقات و غيرها. هذان المفهومان هما fit in  و stand out. فالقبول الاجتماعي هو  حاجة يبحث عنها كل إنسان و تتطلب مبادرات fitting in لينجح في تحقيق ذلك. فمثلا، يستطيع كل شخص أن يحدد المجموعة المتميزة التي يرغب بالانتماء اليها (مجتمع الباحثين أو الأطباء أو الصحفيين أو شلة من الأصدقاء) لكن لن يضمن قبولهم له قبل أن يحقق الحد الأدنى من الشروط التي يتطلبونها (fitting in) كدراسة التخصص مثلا، و بعد مقابلة شروطهم المبدأية و استقراره بينهم، يمكنه ان يبدأ مشواره نحو التميز (standing out), كيف؟ من خلال ما يقدمه من إسهامات تتفوق على ما لدى تلك المجموعة، بالمقارنة مع زملاءه، أو ما يقدمه هو و زملاءه من إسهامات ترفع من اسم مجموعتهم مقارنة بالمجموعات النظيرة. خلاصة الأمر، لا يمكن لإنسان أن يدعي التميز و هو منعزلا عن المجموعات بالمجتمعات الانسانية و معارفها لأن مقياس تفوقه الحقيقي هو تصدر إسهاماته على ما لديهم.

@hanan_almarhabi

منشورات سابقة
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

الخميس، 15 مايو 2014

الشعب السعودي و حب الخير

كثيرا ما اسمع أن الشعب السعودي شعب محب للخير، مقدام له، و غالباً ما يتعاطف مع الجوانب الإنسانية أو حتى مع القضايا التي تختص بالحيوان.

أني و بكل شدة، أؤيد وجهة النظر هذه، و الأمثلة على ذلك كثيرة جداً و من بينها المشاركة السخية في إطعام و كسوة المساكين كعمّال النظافة، الأيتام، و المرضى.

لكن للأسف، نلاحظ ان تلك الأعمال الخيّرة عادة ما تكون فردية، مشتتة، و غير متكاملة مما يضعف من انتشارها و فرص الإتقان فيها نتيجة غياب قنوات التنسيق الاداري، الخبراتي و المعرفي.

الشعب السعودي متميز في حب الخير و العطاء، لكنه شعب لايزال يحتار في تحديد و ترتيب أولوياته. أسباب تلك الحيرة كثيرة و من أهمها ضعف مؤسسات التعليم بالبلاد.

@hanan_almarhabi

منشورات سابقة
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

الثلاثاء، 13 مايو 2014

السياسيون الصغار

يدهشني دخول الصغار في صراعات حامية و ربما مستمرة مناضلين من أجل دعم و حماية مخططاتهم (أجنداتهم).

نعم، لدى الأطفال أجندات و مخططات مثلما لدى الكبار, ترسم خرائط آمالهم و تُفسر جوانب عديدة من سلوكياتهم. فمن أجندة أحد الصغار، تعزيز موقعه كقائد بين أخوانه. لذلك، يدخل هذا الطفل في عراك مستمر مع أشقاءه لأجل، مثلاً، التأكيد على استحقاقه بالجلوس على المقعد الأمامي للسيارة او اقتسام النصيب الأكبر من الحلوى أو الألعاب.

و من أجندة طفل آخر، حماية حقه في حرية اللباس. بالتالي، تترجم هذه الأجندة خطوطه الحمراء و التي اذا حاول الآخرون تجاوزها، دفعت به إلى الصراع الحامي معهم. و من صور حدوده الحمراء، حرية انتقاء الألوان أو الموديلات التي سيرتديها.

ايضاً، من أجندات أحد الأطفال، اكتساب الحرية في اتخاذ قرار الخروج أو اللعب بالشارع. و من صور صراعاته اليومية استمرار جدله و تأكيده على أن هذا من حقه و أن وصاية الكبار ما عادت تجدي نفعاً.

يبني الأطفال أجنداتهم حسب ما تمليه عليهم مخيلاتهم، يحددون على ضوئها آمالهم و تطلعاتهم و السُبُل المؤدية إلى بهجة نفوسهم. يستبق الآباء الحكماء الأحداث بمشاركتهم في بلورة و تشكيل تلك الأجندات عند بدايات نشأتها في أذهانهم و ليس بعدما أصبحت قناعات راسخة و مشاهد متكررة على سلوكياتهم. فالتدخل المتأخر سيؤدي الى جدل كبير و صراعات مستمرة من شأنها أن تُحدث شرخا عظيما في ثقة هؤلاء الأبناء في آبائهم أو تفسد توادهم. كيف يتم التدخل المبكر؟ من خلال التنبؤ ببدايات تكوُّن تلك القناعات بالنظر الى أعمارهم و طبيعة جيلهم، و من خلال ادراك الطبيعة النفسية و ردود أفعالهم المحتملة و كيفية التعاطي معها و ايضا من خلال تكوين فهم عميق لسمات جيلهم و التغيرات التي تطرأ عليه و طرق تسويتها بما يدعم تفوقهم و يحترم بعضا من خصوصياتهم و اختلافاتهم، فليس كل طارئ سيء.

ختاماً، الأطفال مدهشون لانهم سياسيون أذكياء، يباغتون الكبار بفتح جبهات صراع مخططة من أجل دعم و حماية أهدافهم. الآباء الحكماء اذا قرروا التدخل، استعملوا الفهم العميق و التأثير الاستباقي و القول اللين و الجدل الحسن، متحسبين من وقوع شرخٍ في ثقة الأبناء بهم.


إضافة من زاوية مختلفة؛
بمناسبة قولي "ليس كل طارئ سيء"

من المهم أن لا تجعل ابنك يشعر بأنه غريباً في جيله و ذلك لانك تقوم بحشوه من تعاليم و آداب زمنك المنقضي فقط متجاهلاً الفرص العظيمة التي يوفرها له زمنه. في هذه الحالة، ستتركه يواجه عالما لا يفهمهم و لا يفهمونه، ليعيش غريبا في جيله، و بالتالي بدلا من ان يبحث عن فرص للتفوق، سينشغل بالصدمات و الصراعات حتى يتأقلم بينهم أولاً.

@hanan_almarhabi
 

السبت، 10 مايو 2014

الابتسامة.. رسالة سلام


هل تحول معنى الابتسامة من كونها شارة سلام، يطلقها الغرباء لبعضهم، كوسيلة غير مباشرة يقولون عبرها "لك مني الأمان" الى حالة تستثير قلق البعض أو ربما اشمئزازهم حينما تقصدهم.

إن كان الحال كذلك، فلا أعتقد أن المشكلة في مجرد أن يبتسم أحدهم، إنما في الطريقة المتشائمة و النظرة القاتمة التي استألفها البعض و استعملها بإخلاص كبير و بعمومية لا تستثني شيئا في تفسير  و فهم ظواهر الحياة الطبيعية و متغيراتها، فشملت بذلك، و بكل أسف، الابتسامة.


للتذكير، فلعل الذكرى تنفع المؤمنين:

 " إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق " [ رواه مسلم ]

(وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ)

(اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)

@hanan_almarhabi

منشورات سابقة
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

الاثنين، 21 أبريل 2014

سوء الفهم و لو في معنى "نعم"

عند العرب، كلمة نعم قد لا تعني "نعم" فقط بل قد تأخذ معانٍ مختلفة بحسب ظروف الحالة. بالتالي، يجب أن لا نستبعد احتمالية وقوع سوء الفهم بين كثير من المتحاورين غير المدركين لهذه النقطة أو الذين يترددون عن طلب مزيدا من التوضيحات.

لتفادي المشكلة، قد يلجأ البعض الى تجنب النقاش كليةً، و هذا الحل لا أراه جيداً لأنه قد يغيّب أصوات أكثر حكمةً و نضجاً. أو قد يلجأ آخرون الى تذييل صفحات رسائلهم بتفاسير لمقاصدهم من الكلمات التي يستخدمونها و لو كانت شائعة جداً لضمان وصول الرسالة بوضوح و سد منافذ التشويش المحيطة.

هذه الحالة ليست مختصة بالعرب فقط، بل بمعظم الشعوب التي تتسم بهيمنة البعد الثقافي للمجتمع على اختيارات الفرد. بمعنى آخر، ان عملية الفهم لدى تلك الشعوب لا تأتي مباشرة من الكلمات أو النصوص، بل تتحكم الظروف المكانية و الزمانية السائدة بدرجات كبيرة في تعيين معانيها. و من ذلك، قد ينشأ الصراع سريعا بين أفرادها او قبائلها و السبب هو ان كل طرف، و بشكل منعزل و مستقل، يفسر أقوال و أفعال الأطراف الأخرى بحسب ظروفه الخاصة و ليس بحسب ظروف و منظور أصحابها. هذه الحالة تعبر عن تدني كبير و خطير في مهارات التواصل و الحوار و قد تتسبب في تدمير معظم فرص التعاون المثمر لنمو تلك المجتمعات، أو كأسوأ الاحتمالات، قد تدخلها في صراعات دموية مهلكة.

لتقليل سوء الفهم، يحتاج الشخص الى تنويع المصادر التي يتلقى منها المعرفة و التأني في فهم ما يستقبله من كلمات و نصوص. أيضاً يجب أن يحاول الفرد على استيعاب المعاني باستخدام اكثر من بعد ثقافي و أن لا يقتصر فقط على ما تمليه عليه ثقافته. إن ذلك سيجعله اكثر نضجا و ذكاءا في التواصل و النقاش مع الأطراف الأخرى و التي قد تكون مختلفة تماماً عنه سواءا من الناحية الفكرية أو الثقافية.

فائدة من بُعد آخر:
تنطبق هذه الأطروحة ايضا على مشكلات سوء الفهم التي قد تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة لانه لم يُخلق شخصان متطابقان ١٠٠٪  و الاختلاف و من ثم الخلاف أمران من الفطرة.


@hanan_almarhabi

منشورات سابقة
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

ابن/ ابنة متربية


يهدف الجميع إلى أن يخرج من بين يديه أبناء/بنات متربيات. لكن المؤسف، رغم اتفاقهم في الهدف، اذا سألتهم ماذا تعني لك كلمة "متربي"، ستجد اختلافات كبيرة بالأجوبة.

فهل ابنة متربية تعني انها طموحة و مسؤولة، ام ربة بيت ناجحة، أم خاضعة و مطيعة، ام فتاة تجتنب الفتنة و لا تدنس الشرف، ام داعية اجتماعية، أم ملتزمة بالشريعة،،،

و هل ابن متربي يعني انه غير متهور و مسؤول، أم بار بوالديه، أم مخلص و متفاني لأسرته، أم ملتزم و داعية و إمام مسجد، أم ناجح و طموح و ذو منصب كبير،،

برأيي، هذا الاختلاف ناتج عن اعتمادية المربي لتعريفات المجتمع لهذه الكلمة. بمعنى آخر، يحاول المربي، و بجهل منه، أن ينشيء ابناءه على اساس السلوكيات الشائعة بمجتمعه سواءا كانت ذات معنى او لا معنى لها. فمثلا، قد يلاحظ الأب أن كثيرا ممن حوله يربون أولادهم على الخضوع و الانقياد التام للأخ الأكبر، او ان البنات لا يلعبن مع الأولاد، فيربي ابناءه على ذلك باهتمام و حرص. لا اعترض على هذه التنشئة لكني أتسائل، ما الجدوى منها!! هل اذا تحققت الطاعة للأخ الأكبر، سيغنى اهل البيت جميعاً!! مالمنطق!! ما لمستقبل المشرق و المتألق الذي اعددته لابنك او ابنتك اذا تربوا على مجموعة التعاليم هذه!! الا تخشى ان تكون غير هادفة و لا مجدية على المدى البعيد سوى انها تستجيب للمجتمع "و الذي قد يكون غير ناضجا" بمزيد من النسخ المكررة (تعتمدها إما مراءاةً و مظاهرة، أو تكاسلاً في البحث عن أساليب تربوية ناجحة)!!

يفشل معظم الآباء في غرس احترام أبنائهم لهم، و السبب بسيط، عدم أهليته للتربية، و كون وجودهم بحياة ابنهم او ابنتهم يمثل عائق لتقدمهم. كم يشتكي الشباب و الفتيات من عدم تفهم آبائهم لمتطلبات جيلهم و كم يشتكون من ضغوط الحياة المتزايدة عليهم نتيجة صعوبة فهمهم للتغيرات التي تحيط بهم و عدم امتلاكهم المهارات الكافية لمواجهة تلك التحديات، فلم تنفعهم تعاليم آبائهم كطاعة الأخ الأكبر او مباشرة القهوة باليمنى أو تقبيل الرؤوس في فهم و حل أزمة البطالة او إكساب هذا الشاب الحكمة و القدرات التواصلية ليكون شخصا متفوقا و ناجحا.

ان احترام ابنك لك، ليس أمرا تغرسه فيه بالجزرة و العصا، إنما أسلوبا تربويا ذكيا تتعلمه ثم تنتهجه في تنشئته، تستقل به عن ضوضاء المجتمع، و تتوافق به مع مستجدات جيله، فإذا حققت له حياة متميزة و مستقرة، فلن يملك سوى ان يحترمك و يجزلك بالشكر، كيف لا و فيك يكمن سر نجاحاته.

@hanan_almarhabi

منشورات سابقة تجدونها على الرابط التالي
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

الأحد، 6 أبريل 2014

وقفة مع عمالقة الخزائن


 بالتأكيد، تتسائل الأذهان و هي تقرأ، من أولئك الذين أقصدهم؟ لكن قبل ان أعرفكم عليهم، سأدهشكم من مدى قربهم الشديد من حياتنا، و تأثيرهم الكبير على كل فرد منّا سواءا طفلاً، امرأة او رجلا، و رغم هذا، سيقول البعض، كيف ذلك و لم نراهم!

أولئك العمالقة، هم مواطنون مثلنا، يشاركونا الأرض، الماء، الطرق، الخدمات و الدعم الحكومي، و لكن يختلفون عنا في كونهم بلا أبدان، لكنّ أسمائها ساطعة، و لديها قدرات عالية للتأثير و إمكانيات عجيبة على سحب الملايين تلو الملايين الى خزائنها، انها الشركات.

ان ما دفعني للكتابة هو تساؤلي المحير، كيف تمكنت الشركات السعودية من أن تحيا حالة من الستر المزمن و ظاهر الطهر و العفاف، و هي في الحقيقة لا يمر بها يوما إلا و تنتهك حقوق المواطنين، او تلوث بدخانها سمائهم، أو تتعدى على خصوصياتهم من خلال الاتجار بمعلوماتهم. 

فكم زعمت البنوك، بأن لديها أوسع شبكة صرافات، و ترى أعمدتها منصوبة في كل مكان، لكن حينما تستخدمها، لا تعمل، هذا فضلا عن تدني الجودة و الشؤم الذي تبثه إليك وجوه موظفي خدمة العملاء، و بخاصة أقسام النساء. اما المستشفيات، فهي حقلا للتجارب و الأخطاء القاتلة التي تقول للمتأمل، و بكل جرأة، نعم، اننا نتدرب على أبدانكم. و لنأخذ مثالا أخيرا لاحدى ضيوفنا اليومية، شركات الاتصالات، التي لم يعد لوجهها ماءا فتحفظه، فقد اعتادت هذه التنظيمات على الترويج بالإعلانات الكاذبة. 

لابد من أن يدرك المواطن، أن بساطة متطلباته، قلة وعيه، و عدم إدراكه لحقوقه كمستهلك، أو عدم لجوءه للمحاكم، هو احد اهم أسباب استمرار مفاسد تلك الشركات و بالتالي عملقة خزائنها. فهي كانت و لازالت تمتص الملايين تلو الملايين من دون ان تعرقلها سمعتها المتدنية و لا أخطائها الشنيعة و لا حتى تقصيرها الكبير في خدمة مجتمعها بالأعمال الخيرية.

لابد من ان تدرك ايها المواطن بأن على تلك الشركات أدوار عديدة تجاهك كمستهلك و ايضا كمواطن، لكنها تتناساها. إن السبيل الذي أراه أكثر تأثيرا لجبرها على احترامك هو ان تحتفظ بمالك و تعقّد مواصفاتك. أيضاً ان لا تتردد في نشر تجاربك السيئة معهم عبر اليوتيوب او الكيك او الواتساب و غيرها حتى تسقط صورتها لدى الزبائن و تتلقى الضربة. أضف الى ذلك، ان تقوم برفع الشكاوي للجهات المختصة و من اهمها المحاكم. اخيرا و ليس آخراً، أن تبحث عن الشركات الداعمة للأنشطة الاجتماعية و المستجيبة لمشاريع السعودة و تقف الى صفها حتى تقتدي بها المتخلفة عنها. 

ختاما، الكرة بملعبك، فكن مستهلكا شرسا و معقدا.

@hanan_almarhabi


الأربعاء، 12 مارس 2014

الفروقات السبع و تسونامي المعلومات

مالفرق بين الأمانة و الإخلاص؟

أو ما الفرق بين الإخلاص و الإتقان؟

هل تستطيع في خمس دقائق ان تجد على الأقل سبع فروقات تميز كل مفهوم عن الآخر و لو بالأمثلة؟

         "تخيل و كأنك تلعب الفروقات السبع"

اذا لم تستطع فاعلم أنه؛

- أولا:  قد يكون لديك مئات المفاهيم البسيطة كهذه، لكنك تعرفها ككلمات و ليس كحقائق متمايزة عن بعضها فتصادق واقعها.

- ثانيا: قد تقع في خطر الانجراف نحو قبول إدعاءات مضلِّلة، يقوم مروجيها بوضع تعاريف مبهمة أو غير صحيحة لمصطلحاتها حتى تجذب اهتمامك لأجندتهم الباطلة. هؤلاء المضللون يؤمنون بانه من السهل تمرير الأكاذيب و الشائعات على عموم الناس خاصة أولئك الذين لا يولون اهتماما لدلالات الكلمات التي يستقبلونها. لا يكتفون بهذا فحسب, بل قد يقومون أيضا بتوظيف أدوات الإثارة العاطفية او الاستدلال الديني غير المتسق في منشوراتهم من أجل إضفاء مزيدا من التغطية على ضلالاتهم.

كمستقبل, لابد من ان ترفع مستوى التأمل في فهم المعاني أو المدلولات الحقيقية للكلمات (أو المفاهيم) التي تقرأها او تسمعها و ذلك قبل ان تقبل بما تأتي به في سياقها النصي. هذا النمط التحليلي بالذهن هو أحد أهم انواع الذكاء، يعرف بالذكاء اللغوي verbal intelligence. فالكلمات (المفاهيم) تختلف في معانيها و محدداتها تحت كل حالة او ظرف و لذلك يُفترض على الكاتب او المتحدث تفصيل مقاصده منها و يُفترض على المتلقي تحليل و تقييم تلك المقاصد و عدم التسرع في قبولها. فالأمانة في النشر قد تعني شيئا مختلفا عن الأمانة في البيع و الشراء. و مفهوم الحقوق الانسانية قد يكون مطلقا (لا يأخذ بأي اعتبارات لونية أو دينية أو قبلية) أو قد يكون مقيدا وفقا للموروثات الثقافية و مستويات وعي المجتمع، مما يجعله يختلف في محدداته من مكان لمكان و من زمان لآخر.

كن مستقلا في البحث عن الحقائق، و اذا لم تملك الوقت الكافي أو المهارات اللازمة للتأمل في مقاصد المفاهيم التي تتلقاها، فلا أنصحك بمتابعة وسائل الاعلام و لا أشجعك على الملاحة بالانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن المعلومة، لأن هناك الآلاف من القراصنة الذين ينتظرونك بشغف ليبثوا إليك أحجام هائلة من التشويش و الضلالات و التي من شأنها أن تزعزع استقرار حياتك أو تدمر قدرتك على بناء رؤية صائبة للمستقبل. فمن مصلحتهم ان لا تبتعد عن قطيعهم كثيرا فتتابعهم، و من مصلحتهم أن لا تتمتع بأيٍ من سمات الاستقلالية، أو التدقيق و التحليل فلا تأتي يوما فتهدم بناءهم الواهن.

في الختام، اننا نتلقى ضربة تسونامية في المعلومات، و أراهن ان أغلبنا لازال غير مستعد لها، فأدواتنا التحليلية، و بشكل أدق، المقارنة و اللغوية منها، و التي تلقيناها من تربيتنا و تعليمنا بالماضي، متواضعة جداً.

إن صدأ الضلالات قد بلغ مبلغه، و غطى بدرجات مرتفعة على أسطح الحقائق.

@hanan_almarhabi
 

الأحد، 23 فبراير 2014

سياسة الاستخدام العادل

يشهد سوق الاتصالات السعودي حالة غير مستغربة من تصاعد في حدة المنافسة بين الشركات المشغلة فيه. تسعى كل شركة إلى تسجيل أعلى نسبة من المشتركين و ذلك من خلال إيجاد فرص جديدة تستجيب لاحتياجات الأفراد او الاعمال المتجددة او من خلال الترويج الإعلاني المستمر.

إن الدافع الأكبر لتلك الأنشطة هو كسب الأرباح من وراء تنمية مستوى المبيعات. و لا شك أن تحقيق أرباح متصاعدة يعتبر تميز يُحسب في صالح الجهاز الإداري للشركة، و لكن يجب ان لا يكون ذلك التفو...ق على حساب جهل المستهلكين بالأمور الفنية أو التلبيس عليهم باستخدام سياسات غير واضحة و لا مقننة, تُناقض ما تم الترويج له بوسائل الإعلان.

لقد ظهرت في الآونة الأخيرة شكاوي عديدة من مستخدمي موبايلي للانترنت و ذلك نتيجة وقوعهم في نوع من الغش عبر خدمة ال 4جي حينما قامت الشركة بتسويق سرعات زعمت انها الأعلى و بشكل لا محدود. و الحقيقة الغائبة، أن الشركة قامت بالتلاعب بالمصطلحات التسويقية و قدمت عرضها اللامحدود و لكن بشكل جديد ابتكرته ليكون مقيدا و بطريقة غير مباشرة يصعب على المتعاقد استيعابها. قامت الشركة بفرض السرعات المخفضة جدا (١٠٠كيلو بايت هبوطا من ٦٠٠٠كيلوبايت) وذلك اذا تجاوز المستخدم 15 جيجا بايت بالأسبوع. لم تقم الشركة بالإفصاح عن تلك "المحدودية" لا في حملاتها الترويجية و لا في مستندات التعاقد و لكن حاولت إخفائها تحت مظلة سياسة غير واضحة أطلقت عليها سياسة الاستخدام العادل. و بمباركة من تلك السياسة المبهمة، وقع العديد من المستهلكين في الفخ و أبرموا عقودهم مع الشركة و قبلوا بأسعار تأسيس و خدمات جداً مرتفعة مقارنة بمنافسيها. و كمفاجأة غير منتظرة، لاحظ المشتركين ظهور تباطؤ غير مألوف في سرعات الخدمة و عندما قاموا بالاستفسار عن أسباب تلك المشكلة رد عليهم موظفي خدمة العملاء بأنهم قد تجاوزوا الحد المسموح به من الجيجا بايت بالأسبوع!.

كان يجب على موبايلي التصريح بتلك المحدودية في السرعات عبر اعلاناتها أو من خلال عقودها و عدم اللجوء الى إخفائها خوفا من عدم قبول العملاء بها. و ايضا، يفترض عليها و على غيرها من مزودي خدمات الانترنت التفصيل في شرح معنى الحد المسموح به من الجيجا بايت بالأسبوع من خلال ضرب أمثلة لحجم مقترح باستخدام مقاييس أقرب لأفهام المستهلكين كطول ساعات اليوتيوب المتاحة او ساعات أفلام إتش دي. ذلك لانه من السهل جدا التلاعب على المستهلك فنيا و اخباره بأن الحد المسموح به هو مثلا ١٥ جيجا بايت و هو بالحقيقة لا يتجاوز الخمس جيجا بايت بكواليس الشركة ليتفاجأ المغبون بهم بانقطاع يعقب مشاهدتهم لساعات قليلة جدا من الفيديوهات.

ختاما، يجب على موبايلي تصحيح خطأها بتعويض المستهلكين و الاعتذار منهم عن قيامها بترويج خدمات إنترنت زعمت بأنها لا محدودة مع إخفائها لنيتها في جعل سرعاتها مقيدة بمعدل استهلاك الجيجابايت، أو أن يلجأ المستهلكين إلى رفع دعاوي قضائية ضدها لعدم توفيرها لتلك التفاصيل و التي تبينت انها تناقض ما قامت بالترويج له. إن ذلك التحايل الذي تمارسه تلك الشركات لن يتوقف اذا لم تتصاعد المطالبات بمعاقبتها و بالزامها تقديم مزيدا من الشفافية و المصداقية عند الترويج لعروضها. حتى الساعة، لا تزال عروض موبايلي لل٤ جي اللامحدود قائما و لا يزال الإقبال عليها مستمرا رغم تزايد الشكاوي حولها.


@hanan_almarhabi

الثلاثاء، 18 فبراير 2014

وطنٌ كالحلم

لو أحببنا تعريف الوطن على انه مساحة من الارض يشترك في العيش عليها مجموعة من الناس (يطبقون نظاماً أخلاقياً او دينياً يرضونه و عليهم مسؤوليات و واجبات وطنية)، بالتالي يمكننا القول بالمثل في شأن المنزل و الأسرة التي تعيش فيه.

الأسرة تبحث عن تحقيق عالم مثالي مصغر بين جدران البيت. الأم و الأب و الأطفال يشتركون في العيش بتلك المساحة الصغيرة و يعملون معا لأجل استمرار علاقتهم و تأمين وجودهم. يقترحون نظاما يحكم تعاملاتهم و يفك النزاعات التي قد تتولد نتيجة تعارض أهدافهم، يشتركون في بع...ض أحلامهم و يتناقضون في بعضها و لكن يحترمون اختلافهم.

البيت هو الوطن الصغير، و لكي يكون عالما سعيدا أو ناجحا، يحتاج أن يسكنه مواطنون لديهم فهم عميق لأدوارهم و مسؤولياتهم ليس فقط كأفراد، إنما كمجموعة، بحيث لا يرتاح بال الفرد منهم حتى يرى كل ما يمس استقرار ذلك البيت قد تم إصلاحه و على أمثل وجه. ايضا، أفراد ذلك الوطن النبيل اذا حدث بالبيت خللا او نقصا، شعروا به على الفور و باشروا تصحيحه و بتفاني من دون انتظار او تخاذل أو ترحيل للأدوار. فالطفل فيه مثلا، لا يحتمل منظر الماء ينسكب أو الألعاب تبقى مبعثرة مدة طويلة و لا يفعل شيئا من نفسه. و الأب يشعر بأهمية مشاركته في إنجاز و دعم ما لم تستطيع أفراد الاسرة إتمامه فيما يتعلق بضروريات و مستقبل حياتهم او حتى الشؤون اليومية الصغيرة لمنزلهم و التي قد تبدو له كأعمال حقيرة لكنها بالنسبة لمن قام بالاهتمام لأمرهم، دافعا كبيرا للمودة و مقوياً للترابط العائلي و معززاً لاستمراره. و اذا أحسّ الأخ الأكبر أن اخوته الصغار يواجهون مشكلات في دراستهم، شعر بذلك و على الفور تولى مسؤوليتهم من دون أي تفكير في مقابل، إنما احساساً منه بالواجب الذي ينتظره ليدفع بتلك الأسرة للأفضل. كمجتمع مصغر، بيت كهذا، هو صورة لوطنٍ كالحلم، مثالي بأفراده الواعين لأدوارهم و مستقبل مجموعتهم كوحدة و أهل التفاني.

 hanan_almarhabi@

الجمعة، 14 فبراير 2014

ضجيج المعلومات و حالات القلق الكبير

المعلومات عبارة عن مفاهيم و علاقات مقترحة فيما بينها. و المفاهيم تعبر عن أوصاف تكونت في أذهاننا لموجودات في الكون مثل مفهوم المنزل الذي يصف شيئا يتكون من حيطان و أبواب و نوافذ، يُجهز ليسكن فيه الإنسان. و قد تختلف أوصاف هذا المفهوم في الأذهان من شخص لآخر فتزداد او تنقص في تفاصيلها. أما العلاقات التي يتم اقتراحها بين المفاهيم لتكوين المعلومات فقد تكون سببية (مثل...ا: تبصر العين نتيجة وجود الضوء - لدينا مفهومان هنا؛ العين و الضوء و العلاقة سببية) او علاقات جزئية (مثلا: النافذة جزءا من المنزل) أو علاقات تكاملية (يتكون البيت من حيطان و نوافذ و تمديدات كهرباء و ماء) أو غيرها من انواع العلاقات.

إذًا كيف يحدث ضجيج المعلومات!!

يقوم الناس باستخدام مصطلحات لغوية (مفاهيم) لتكوين الجمل في خلال حواراتهم الشفهية أو منشوراتهم الكتابية و أحيانا لا يكونون دقيقين في تفصيل معانيها التي يقصدونها و يتركون المجال للمستمع او القاريء مفتوحا ليحددها كما تبدوا له في ذهنه. فكلمة تربية مثلا تختلف في مفهومها و مجالاتها في أذهان الناس فيحدث ضجيجا حول معناها عند تداولها و ينتج عن ذلك سوء الفهم.
و وجود الضجيج في المفاهيم، سينتج عنه لا محالة ضجيجا أعظم عند اقتراح العلاقات فيما بينها لتكوين الجمل و العبارات، لانه من الصعب جدا أن يتم الربط بين شيئين غير محددين. فعلى سبيل المثال، سأقوم باقتراح علاقة بين مفهومان قد لا نتفق في معناهما لنرى كيف سيكون مستوى الضجيج (و سوء الفهم) عندها. إليكم المقترح:

"ظهرت العولمة نتيجة التقدم التكنولوجي".

العقول الذكية ستكتشف الضجيج فورا و تطرح العديد من الأسئلة التوضيحية حول تعريفات المفهومان (العولمة و التكنولوجيا) كما كان يقصدها المتحدث و الكيفية التي نشأت عنها العلاقة السببية بينهما (أسئلة مثل: ماهي العولمة؟ و عن أي تقدم تكنولوجي نتحدث؟ ثم كيف كان التقدم التكنولوجي سببا لظهور العولمة؟). و إذا لم يتم الإجابة عن تلك الأسئلة، ستبقى العبارة لا معنى لها و مردودة لصاحبها.
___________________

مما سبق، يمكن ان تكون الصورة واضحة لنقول أن وسائل التواصل الاجتماعي (خاصة الواتس أب و البلاكبيري ماسنجر) إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية أصبحت مصدر ضجيجا مزعجا للمعلومات و الأخبار غير المكتملة أو المشوهة او المتناقضة او المفبركة و المضللة و التي قد تتحول الى شائعات في أي لحظة نتيجة القبول الواسع الذي تحظى به رغم الغموض الذي تحمله مصطلحاتها.
إن العقول التي تاخذ الأمور بسطحية و لا تحاول أن تتحقق بجدية في المعاني المقصودة من تلك المصطلحات الواردة بالمنشورات و كيفية نشوء العلاقات فيما بينها، سوف تتورط في حيرة كبيرة اذا أرادت معالجة مشكلاتها أو اتخاذ قراراتها باستخدام مخزونها المعرفي "المغلوط أو المضلل" و الذي تكوّن نتيجة سماحها لتراكم ترسبات هائلة من المفاهيم غير المحددة بدقة او المبالغ فيها و العلاقات غير المتسقة أو التي ترمي بمغالطات* مستمرة لافتقارها للإختبارات (أو الدراسات) المنهجية او التجريبية. ذلك الشخص، سيرى العالم على غير حقيقته و سيعيش جوا من الأوهام تجعله متراجعا في كل شي لأنه يتعامل مع الحياة على صورة غير صحيحة و يتعاطى مع قضاياها بغير أدواتها الملائمة. تلك العقول ستجرف أصحابها إلى حالات من القلق الكبير نتيجة استمرار حدوث الفشل بحياتها و تكرار اتخاذها لقرارات مضطربة نتيجة التشويش الذي تعيشه من ذلك الضجيج الذي تستقبله عن غير وعي.

من الضروري الوقوف بجدية و إعادة النظر بموضوعية (من دون تحيز او عاطفة) في المعاني الحقيقية للمصطلحات أو المفاهيم المتداولة بالمنشورات و وسائل الاعلام و التحقق من اتساق و سلامة العلاقات التي يتم افتراضها بينها و ذلك لحماية عقولنا و رفع مستويات ذكائنا و استيعابنا للحياة على صورتها الصحيحة لنتمكن من التعامل معها و بأفضل الأدوات.

 __________________________
 * معنى "المغالطات" المستخدم بالمقال:
هي علاقات سببية تضليلية، يقول احدهم مثلا، اذا لم تنام مبكرا لن تدرك المحاضرة، و اذا لم تدرك المحاضرة ستخسر علامات، و اذا خسرت علامات، لن تنجح، و اذا لم تنجح، لن تتوظف، و اذا لم تتوظف، ستعيش فقيرا، و إذا عشت فقيرا، ستصبح سارقا، و هكذا، اتساقا سببيا يبدوا منطقيا لكنه نوعا من ضروب المغالطات.

hanan_almarhabi@

الجمعة، 7 فبراير 2014

بين الربحية و العمل الإنساني

كنت دائماً أتمنى ان اسمع عن نماذج متقدمة من الأعمال الإنسانية تُصاغ أفكارها و تخرج للعالم من بيئتنا. و رغم تراجعنا، لا يجب أن نيأس، لانه ستأتي بإذن الله أجيالا أكثر وعيا و حساً بالشعوب الفقيرة او المنكوبة و سيكون لديهم أساليب معالجة -للفقر او التعليم او الصحة- افضل و اكثر تقدما. لكن قبل ان يتحقق ذلك الحلم، نحتاج الى ان نتحدث بشفافية و نتأمل في مكمن الخلل - شركاتنا العملاقة. لماذا؟ لانها اكثر الجهات قدرة في مجالات العمل الخيري أو الإنساني لكن يبدوا انها متجاهلة الأمر تماماً.

اذا تصفّح احدنا قوائم الشركات المالية سيتفاجأ من حجم الدولارات من الأرباح الصافية السنوية و التي تصل احيانا الى المليارات، تجني معظمها من جيوب سكّان و خيرات البيئة التي تعمل بها. بالتالي، من الطبيعي ان نتسائل، ماهو مستوى إسهاماتها الإنسانية أو الإصلاحية أو التطويرية كجزء مهم من تلك البيئة (ذو مُوَاطنة اعتبارية). نحن نسمع عن مساهمات الأفراد للقضاء على الفقر و إسعاد المساكين و المحتاجين في صوَرِ الصدقات والزكوات لكن لا نسمع عن أعمال شبيهة من شركاتنا العملاقة!!

و في الوقت الذي نشاهد فيه شركاتنا تتنافس بشراسة لالتهام آخر هللة بقيت بجيب المستهلك، نرى قوقل تخطط لإطلاق مشروعها الإنساني الضخم للقارة الأفريقية و جنوب شرق اسيا و تسخر جزءا لا يستهان به من مواردها لتطوير خدمات الانترنت و سرعاته بتلك المناطق. ليس هذا فحسب، بل تبذل الشركة جهودا بحثية كبيرة لابتكار بالون يعتمد على الطاقة الشمسية ليخدم نفس الغرض في المستقبل القريب. إن إجحاف الشركات المحلية لبيئتها يجعلها متأخرة في ابتكاراتها لمعالجة مشاكلها، فكيف تتوقع منها البروز دوليا باعمال إنسانية مبتكرة و ناجحة!!

نحن ننتظر أن نسمع عن نماذج لشركات محلية تقوم بمشاريع تطويرية تخدم بإنسانية (لا ربحية خالصة) مجتمعاتها التي تستمد منها مواردها و أرباحها. إن تلك الممارسات ستعود عليها بمنافع كبيرة من بينها تعزيز سمعتها و كسب ولاء المتعاملين معها نتيجة حسن مواطنتها. أيضاً، ان المساهمة في تحسين الظروف المعيشية او التعليمية او الصحية لسكان البيئة التي تعمل بها تلك الشركات سينعكس على أرباحها و استمراريتها. ذلك لأن من بين سكانها عملائها و موظفيها و مستثمريها الذين يشكلون عاملا هاما لتدوير مخزونها و مبيعاتها و تعزيز رأسمالها. فمثلا، إذا تدنّت الصحة و انتشرت الأوبئة، فمن أين تستقدم عاملين و كيف تُجنّب الشركة نفسها تكاليف وقايتهم!. و اذا انتشر الفقر، فمن سيكون زبائنها!. اذاً العملية تحتاج الى اعادة نظر من شركاتنا لنرى منهم و في القريب العاجل مشاريع إنسانية مركّزة تعود بنتائج إيجابية تراعي مصالح الجميع في وقت واحد.

hanan_almarhabi@

الثلاثاء، 28 يناير 2014

الغزالي و روعة الكلام

قرأت سطورا من كتاب الغزالي"إحياء علوم الدين",, فصُدمت من أسلوبه,,

فقد أعتدت من الكتّاب العرب "الذين قرأت لهم,, تجنبا للتعميم" استخدام تعابير مبهمة و مفاهيم لا يشرحونها و لا يضربون أمثلة لتقريب الصورة لما يتحدثون عنه,, و كأن ما يتحدثون عنه ظلا أسودا لا تُرى أطرافه و لا يمكن وصفه إلا بمزيد من الغموض,, أعتدت منهم الاستعلاء و إشعار القاريء بحجمه الصغير في العلم و هو يقرأ لهم,, اعتدت منهم المبالغة بالثقة فيما يعتقدون رغم عجزهم الذي لا يخفى عن تفصيل ما يتكلمون عنه,, فكيف للقاريء أن يقبل أفكارا عجز عن تفصيلها " أو ربما عجز عن فهمها" أصحابها,, اعتدت منهم القفز,, و أعني بالقفز, الانتقال من نقطة لأخرى بشكل محير لا يتخلله ترابطا منطقيا أو أي تسلسلا مشوقا ليستمر القاريء, و كأن وظيفتي كقارئة البحث عن النقاط الخفية "الفرضيات المفقودة" التي تربط فيما بين تلك القفزات

لكن اليوم,, صدمتني تعابير الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين",, لا يدرج كلمة إلا و يشرح معناها بوضوح,, و إذا تكلم عن شيء يشعرك و كأنك بمستواه لتفصيله الوافي,, لا يتقطع في الأفكار بل يخطف ذهنك في سلسلة من الأحداث و الأقوال مراعيا فيها الاتصال المنطقي,, فاذا تحدث عن شيء لم ينتقل لشيء آخر حتى يشبعه تفصيلا فلا يترك للقاريء أي مهمة للبحث عن حلقات مفقودة,, مما يجعله يستمتع بالمواصلة

الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين",, سبق الغرب في روعة "الكلام" بقرون عديدة,, و لا أرى فرق بين أسلوبه و الأساليب الحديثة في الكتابة للباحثين و المؤلفين في القرن الحالي,,

ملاحظة,, رغم أني أعجبت بأسلوبه الكتابي ,, لكن هذا لا يعني اني أتفق معه في كل آراءه.

hanan_almarhabi@

نمط الكتابة بوسائل التواصل الاجتماعي

حينما يجلس الكاتب على سطح القمر فيصف من ذلك البعد أحوال سكّان الأرض,,,

هذا هو نمط كثير من الكتّاب و النّاشرون للبرودكاستات,, يظن أنه يرى و يفهم و يستطيع أن يعبر عن كل شيء مهما بلغ من التعقيد و غطّاه الضباب بصدق تام و مطلق كالوحي المنزل من علاّم الغيوب,,
تمهل,, بالله عليك تمهل,, رحم الله امرء عرف مقدار نفسه "و علمه",,

 ان ما يراه الانسان و ما يسمعه و ما يقوم به من نشاط ذهني ليفسره و يعيد صياغته ليخبر به شخصا آخر أو ينشره خاضع للخطأ الانساني بشكل كبير,, و لن يكون من الحقيقة المطلقة في شيء,, "و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا" و لم يخلق الله أناس معصومين سوى الأنبياء,, 
كتّابنا و النّاشرون القمريون,, هل لي بأن اطلب منكم طلبا صغيرا,, تحرّوا الدقّة,, و تواضعوا فيما تعتقدون انه بلغ لمستوى مصداقية الوحي,, لا تستخدموا عبارات الحقائق المطلقة و كأنكم أنبياء,, فاذا تكلمتم قلولوا "أعتقد,, برأيي,, أظن,, احتمال,, حسب وجهة نظري أو حسب وجهة نظر فلان,, استبدلو "كل" بـ "معظم" و هكذا",, فالقرّاء أذكياء و يعلمون مستواك كانسان عادي لا تتلقى وحيا فتنقله بذلك الصدق التام و يعلمون مستوى منظارك ذو العدسات الصغيرة التي لن تغطي كامل الصورة و لن تسجل فلما كاملا شاملا بكل أحداث الأرض الزمانية أو المكانية فترقى بكلامك للوصف الدقيق. بالله عليك تواضع,, فانت صغير جدا لأن تتحدث بالحقائق,, و معظم ما تقوله أو تنشره لن يتعدى مجرد "الرأي" القابل للنقد و النقض

hanan_almarhabi@

غذاء العقل


يتغذى البدن من خلال الطعام
و تتغذى الروح بالإيمان

أما العقل فغذاءه مواصلة التعلم

فكما هو من الضروري تغذية البدن ليستصح و تغذية الروح لتطمئن و تهدأ، فالعقل يحتاج إلى ان يتغذى بالعلوم و المعارف و التجارب لينمو ذكاءا و حكمةً تمكنه من معالجة المشكلات و مواكبة التطورات و اختيار أفضل البدائل عند اتخاذ القرارات. لكن للأسف الكثير لا يعطي لنمو العقل اهتماما.

هناك حاجة لأن تقرأ بانتظام من مقالات و كتب متخصصة لخبراء معروفين أو أساتذة حاصلين على مؤهلات عالية بالمجال الذي تهتم فيه, أما ما يتم نقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من منشورات يكتبها مجهولين فلا أعتقد أنها نافعة و لا تتمتع بمصداقية كافية لقبولها. أيضا هناك ضرورة للدخول في تجارب مختلفة من خلال السفر للعمل أو للدراسة لاكتساب المهارات و المعارف و التعرض لمختلف الثقافات.

انتبه، فمجرد التلقي لن يكفي ليكتمل غذاء العقل، بل يحتاج أيضاً إلى:

أن تعكس, بمعنى تمارس ما تعلمته من خلال, مثلا, الكتابة أو الدخول في حوارات أو عروض تقديمية أو تجارب جديدة و تطبيقها عليها. فعندما تكون لديك المقدرة على إعادة صياغة و تطبيق ما تعلمته بطريقتك الخاصة و بشكل سليم فهذا دليل على كمال استيعابك لما اكتسبت من معارف و مهارات و دليل على قدرتك الذهنية على دمجها و اخراجها في قوالب واضحة و متسقة و منسجمة و هي مهارة لا يتقنها سوى المتفوقين.

العلوم متوفرة بكثرة لمن يرغب, من خلال الانترنت (مواقع أو قنوات اليوتيوب للمختصين و الخبراء)، الآيباد (iBook and ITunes U) و المكتبات و من أهمها SDL و هي اضخم مكتبة رقمية إليكترونية سعودية و توفر الآلاف من المصادر العلمية و الكتب بالمجان خاصة لجميع طلاب الجامعات و منسوبيها, قامت باطلاقها وزارة التعليم العالي.

فالنتذكر دائما, أن عقولنا يمكنها أن تنمو, و نموها لا يتأتى إلا بمواصلة التعلم و تلقي المعارف و ايجاد طرق لممارستها حتى تشتد و تقوى, فترتقي بنا لحياة أكثر جمالا و تفوقا.




hanan_almarhabi@

الاثنين، 27 يناير 2014

لماذا يُرفع الفاعل و يُنصب المفعول به!!

لان اللغة العربية هي لغة تواصل، هي اداة إنسانية عظيمة لتبادل الأفكار و الثقافات. لكن تأخر المجتمع في إدراك ذلك و إدراك حاجة الابناء الشديدة لها كأداة للتعبير عن مواقفهم بمختلف قضايا الحياة عبر كتابة المقالات، أو الحديث أمام الآخرين، أو حتى في أداء واجباتهم المدرسية بوضوح و دقة لغوية.

حقيقة يا أخوان، يُرفع الفاعل و يُنصب المفعول به ليس عبثا،، إنما لغرض سامي " وهو الوضوح"، لكي يستطيع القارئ او المستمع التمييز ما بين هذين الاسمين (اسم الفاعل و اسم المفعول به) بالجملة الواحدة اثناء التواصل. فمثلا لو قلنا: زار الوالد الولد

 فبدون التشكيل، هل تعلم من الذي زار من؟
 الان: زار الوالدُ الولدَ.

مع التشكيل، علمت و بوضوح ان الوالد هو الذي قام بزيارة ولده. و ليس العكس.

هذا الوضوح، الناتج عن التشكيل، هو ما ارادته لغتنا البليغة لحواراتنا و كتاباتنا لينخفض سوء الفهم و ترتفع جودة تعابيرنا اللغوية، و هي مهارات تُكتَسب و ليست فطرية.

لغتنا كنز مفقود، نحتاج الى من يجده و يقدمه لنا بشكل يخدم حاجتنا في الكتابة و التواصل و الخطابة و الحوارات. هذا نداء لكل مختص و مختصة باللغة العربية.

hanan_almarhabi@

الفرق بين أسلوب الكتابة الانجليزية و أسلوب الكتابة العربية ( من ملاحظاتي الشخصية)

الانجليزية: اذا كتب الكاتب جملة تعبر عن نقطة ما، يسترسل في الشرح و يضع أمثلة و لا يخرج عن محور حديثه حتى يشبعه توضيحا و بيانا. فعندما أقرأ لكاتب انجليزي، استطيع بسهولة التنبؤ بما سيقوله في الجملة القادمة، فمثلا، اذا قال "جدة مدينة سياحية"، استطيع ان أتوقع انه سيقول بعدها أمثلة او توضيح كالتالي "فيها منتجعات و شاطئ و فنادق و مطاعم و و و.

لذلك تعجبني الكتب و المقالات الانجليزية لانني استطيع ان أقرأ و أفكاري مترابطة و متسلسلة و العلاقات بين الجملة و الجملة التي تليها تكون واضحة و مفهومة لدي حتى قبل ان اقرأها احيانا من خلال التنبؤ. و ميزة ثانية، الكاتب الانجليزي لا يسمح لك بتفسير معنى كلامه حتى لا تنحرف عما يقصده، فيستخدم كلمات متفق على معانيها او يقوم بتوضيح معناها و تحديدها لك. هذا الاسلوب معتمد لديهم بالابحاث و الكتب و المقالات و يتعلموه بالمدراس و الجامعات و ليس شيئا بالفطرة.

اما الكتابة العربية، الذي يعيبها، انك لو قرأت جملة، ثم انتقلت للجملة التالية، في كثير من الاحيان يصعب عليك فهم العلاقة بين الجملتين فتكون غامضة او غير مترابطة. مثلا، قد يقول الكاتب "الطائف مدينة سياحية" ثم يقول " فيها مطار و لا يوجد مطار في مكة"

الكاتب هنا لم يوضح ما معنى كون الطائف مدينة سياحية لديه حتى افهم و اقتنع. ثانيا، يثير الكاتب لديك تساؤلات كثيرة، فمثلا، قد يجعلك تحتار ما دخل مكة بسياحة الطائف!! و ما علاقة المطار بالسياحة!! مزيد من التشويش و التشتت و الحيرة و النتيجة لا تفهم

  ثالثا، في بعض الكتب و المقالات تجد الكاتب العربي لا يركز الحديث على نقطة معينة انما يذكر اكثر من نقطة رئيسية كدخول "مكة" بمثالي السابق من غير توضيح كافي لسبب ذلك.
 
العيب في هذا الاسلوب، انه لا يساعد على التنبؤ بما سيأتي من أفكار انما يقفز من فكرة لأخرى بلا ترابط منطقي بالتالي يصعب على القاريء الفهم و يصعب عليه استيعاب العلاقات بين الجمل. ثانيا، قد يصاب القاريء بالملل عندما لا يركز الكاتب على نقطة رئيسية واحدة و بدلا من ذلك يطيل الكلام فيما ليس له علاقة بالموضوع او قد يترك الكاتب مهمة تحديد معاني مصطلحاته للقارئ فيزداد حيرة و تساؤل و انحراف عما يقصده.
 
هل شعرت بعدم الفهم و انت تقرأ بعض الكتب و المقالات العربية؟ هل شعرت بالتشتت او الملل؟ قد يكون السبب واحدا مما ذكرت بالأعلى و ليس منك.

ملاحظة، لا اقصد ان كل الكتابات العربية تعاني من هذه المشاكل، لكنني انقل لكم رأيي من تجربتي الخاصة مع بعض الكتب و الله اعلم، يمكنكم الحكم بأنفسكم اذا قرأتم كتبا.
hanan_almarhabi@

العالم كما تراه, فانظر له بإيجابية

كل منا يرى العالم بطريقة مختلفة, البعض يراه محدودا و ضيقا, و البعض يراه مليئا بالفرص و الآمال لبناء الذوات و الثروات. البعض يتصوره مخيفا و غامضا, و آخرين يرونه محفوفا بوسائل الترفيه و المرح. البعض يراه مثاليا و يغمره الحب, و البعض يشعر أنه قد غُمِرَ بالحاقدين و الحساد.

إن العالم الذي تعيشه هو من صنع عيناك و أذناك "أي كما تصوره لك حواسك" و ليس كما هو في الحقيقة, لأنه واحد, و لكن نحن الذين نختلف في فهمه و التعامل معه.
فقد يتصف الناجحون بالتفائل و النظرة الإيجابية و لين المعاملة و ادراك الفرص, فكن منهم.

hanan_almarhabi@

التفوق ليس دائما

من الصعب ان تسمح لك ظروف الحياة بان تنجح في كل شي أو تتفوق دائماً، فالنجاح شي نسبي غير مطلق و لا دائم في كل المواقف، و إلا فكنت من أثرى أثرياء العالم أو قائدا عظيما أو شخصا خارقا.

من الطبيعي ان ينجح الإنسان في مواقف و يفشل في مواقف أخرى تؤخر تقدمه في الحياة، و قد تكون أسرار نجاحه أو فشله كامنة في نفسه أو شيئا من بيئته لا سيطرة له عليها.
لذلك، المحافظة على ما وصلت اليه من نجاحات و عدم اليأس و التراجع في حالة وجود إخفاقات و بناء الروح و الطموح، و تركيز الجهود و الكفاح المستمر، من الصفات التي نحتاج إليها خاصة و أننا في عصر من الصعب جداً أن تجد لك "محلا من الإعراب" فيه لحدة المنافسة بين المتميزين الذين سبقونا.

hanan_almarhabi@

العلم

العلم نور " او بصيرة, بمعنى أدق"

فبالعلم، عيناك سترى اشياء (لا تلمسها حواسك) تطوف من حولك, تأثر عليك و على كل من يعيش بمحيطك.
فلا تعتقد ان قدرتك على الإبصار ستجعلك ترى كل شيء, بل بالعكس، أكثر الموجودات بعالمنا ليس لها مادة تبصرها العينان، رغم أن لها أثرا كبيرا على قيادة مجريات حياتك.
 
hanan_almarhabi@