كنت دائماً أتمنى ان اسمع عن نماذج متقدمة من الأعمال الإنسانية تُصاغ أفكارها و تخرج للعالم من بيئتنا. و رغم تراجعنا، لا يجب أن نيأس، لانه ستأتي بإذن الله أجيالا أكثر وعيا و حساً بالشعوب الفقيرة او المنكوبة و سيكون لديهم أساليب معالجة -للفقر او التعليم او الصحة- افضل و اكثر تقدما. لكن قبل ان يتحقق ذلك الحلم، نحتاج الى ان نتحدث بشفافية و نتأمل في مكمن الخلل - شركاتنا العملاقة. لماذا؟ لانها اكثر الجهات قدرة في مجالات العمل الخيري أو الإنساني لكن يبدوا انها متجاهلة الأمر تماماً.
اذا تصفّح احدنا قوائم الشركات المالية سيتفاجأ من حجم الدولارات من الأرباح الصافية السنوية و التي تصل احيانا الى المليارات، تجني معظمها من جيوب سكّان و خيرات البيئة التي تعمل بها. بالتالي، من الطبيعي ان نتسائل، ماهو مستوى إسهاماتها الإنسانية أو الإصلاحية أو التطويرية كجزء مهم من تلك البيئة (ذو مُوَاطنة اعتبارية). نحن نسمع عن مساهمات الأفراد للقضاء على الفقر و إسعاد المساكين و المحتاجين في صوَرِ الصدقات والزكوات لكن لا نسمع عن أعمال شبيهة من شركاتنا العملاقة!!
و في الوقت الذي نشاهد فيه شركاتنا تتنافس بشراسة لالتهام آخر هللة بقيت بجيب المستهلك، نرى قوقل تخطط لإطلاق مشروعها الإنساني الضخم للقارة الأفريقية و جنوب شرق اسيا و تسخر جزءا لا يستهان به من مواردها لتطوير خدمات الانترنت و سرعاته بتلك المناطق. ليس هذا فحسب، بل تبذل الشركة جهودا بحثية كبيرة لابتكار بالون يعتمد على الطاقة الشمسية ليخدم نفس الغرض في المستقبل القريب. إن إجحاف الشركات المحلية لبيئتها يجعلها متأخرة في ابتكاراتها لمعالجة مشاكلها، فكيف تتوقع منها البروز دوليا باعمال إنسانية مبتكرة و ناجحة!!
نحن ننتظر أن نسمع عن نماذج لشركات محلية تقوم بمشاريع تطويرية تخدم بإنسانية (لا ربحية خالصة) مجتمعاتها التي تستمد منها مواردها و أرباحها. إن تلك الممارسات ستعود عليها بمنافع كبيرة من بينها تعزيز سمعتها و كسب ولاء المتعاملين معها نتيجة حسن مواطنتها. أيضاً، ان المساهمة في تحسين الظروف المعيشية او التعليمية او الصحية لسكان البيئة التي تعمل بها تلك الشركات سينعكس على أرباحها و استمراريتها. ذلك لأن من بين سكانها عملائها و موظفيها و مستثمريها الذين يشكلون عاملا هاما لتدوير مخزونها و مبيعاتها و تعزيز رأسمالها. فمثلا، إذا تدنّت الصحة و انتشرت الأوبئة، فمن أين تستقدم عاملين و كيف تُجنّب الشركة نفسها تكاليف وقايتهم!. و اذا انتشر الفقر، فمن سيكون زبائنها!. اذاً العملية تحتاج الى اعادة نظر من شركاتنا لنرى منهم و في القريب العاجل مشاريع إنسانية مركّزة تعود بنتائج إيجابية تراعي مصالح الجميع في وقت واحد.
hanan_almarhabi@
اذا تصفّح احدنا قوائم الشركات المالية سيتفاجأ من حجم الدولارات من الأرباح الصافية السنوية و التي تصل احيانا الى المليارات، تجني معظمها من جيوب سكّان و خيرات البيئة التي تعمل بها. بالتالي، من الطبيعي ان نتسائل، ماهو مستوى إسهاماتها الإنسانية أو الإصلاحية أو التطويرية كجزء مهم من تلك البيئة (ذو مُوَاطنة اعتبارية). نحن نسمع عن مساهمات الأفراد للقضاء على الفقر و إسعاد المساكين و المحتاجين في صوَرِ الصدقات والزكوات لكن لا نسمع عن أعمال شبيهة من شركاتنا العملاقة!!
و في الوقت الذي نشاهد فيه شركاتنا تتنافس بشراسة لالتهام آخر هللة بقيت بجيب المستهلك، نرى قوقل تخطط لإطلاق مشروعها الإنساني الضخم للقارة الأفريقية و جنوب شرق اسيا و تسخر جزءا لا يستهان به من مواردها لتطوير خدمات الانترنت و سرعاته بتلك المناطق. ليس هذا فحسب، بل تبذل الشركة جهودا بحثية كبيرة لابتكار بالون يعتمد على الطاقة الشمسية ليخدم نفس الغرض في المستقبل القريب. إن إجحاف الشركات المحلية لبيئتها يجعلها متأخرة في ابتكاراتها لمعالجة مشاكلها، فكيف تتوقع منها البروز دوليا باعمال إنسانية مبتكرة و ناجحة!!
نحن ننتظر أن نسمع عن نماذج لشركات محلية تقوم بمشاريع تطويرية تخدم بإنسانية (لا ربحية خالصة) مجتمعاتها التي تستمد منها مواردها و أرباحها. إن تلك الممارسات ستعود عليها بمنافع كبيرة من بينها تعزيز سمعتها و كسب ولاء المتعاملين معها نتيجة حسن مواطنتها. أيضاً، ان المساهمة في تحسين الظروف المعيشية او التعليمية او الصحية لسكان البيئة التي تعمل بها تلك الشركات سينعكس على أرباحها و استمراريتها. ذلك لأن من بين سكانها عملائها و موظفيها و مستثمريها الذين يشكلون عاملا هاما لتدوير مخزونها و مبيعاتها و تعزيز رأسمالها. فمثلا، إذا تدنّت الصحة و انتشرت الأوبئة، فمن أين تستقدم عاملين و كيف تُجنّب الشركة نفسها تكاليف وقايتهم!. و اذا انتشر الفقر، فمن سيكون زبائنها!. اذاً العملية تحتاج الى اعادة نظر من شركاتنا لنرى منهم و في القريب العاجل مشاريع إنسانية مركّزة تعود بنتائج إيجابية تراعي مصالح الجميع في وقت واحد.
hanan_almarhabi@
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق