بالتأكيد، تتسائل الأذهان و هي تقرأ، من أولئك الذين أقصدهم؟ لكن قبل ان أعرفكم عليهم، سأدهشكم من مدى قربهم الشديد من حياتنا، و تأثيرهم الكبير على كل فرد منّا سواءا طفلاً، امرأة او رجلا، و رغم هذا، سيقول البعض، كيف ذلك و لم نراهم!
أولئك العمالقة، هم مواطنون مثلنا، يشاركونا الأرض، الماء، الطرق، الخدمات و الدعم الحكومي، و لكن يختلفون عنا في كونهم بلا أبدان، لكنّ أسمائها ساطعة، و لديها قدرات عالية للتأثير و إمكانيات عجيبة على سحب الملايين تلو الملايين الى خزائنها، انها الشركات.
ان ما دفعني للكتابة هو تساؤلي المحير، كيف تمكنت الشركات السعودية من أن تحيا حالة من الستر المزمن و ظاهر الطهر و العفاف، و هي في الحقيقة لا يمر بها يوما إلا و تنتهك حقوق المواطنين، او تلوث بدخانها سمائهم، أو تتعدى على خصوصياتهم من خلال الاتجار بمعلوماتهم.
فكم زعمت البنوك، بأن لديها أوسع شبكة صرافات، و ترى أعمدتها منصوبة في كل مكان، لكن حينما تستخدمها، لا تعمل، هذا فضلا عن تدني الجودة و الشؤم الذي تبثه إليك وجوه موظفي خدمة العملاء، و بخاصة أقسام النساء. اما المستشفيات، فهي حقلا للتجارب و الأخطاء القاتلة التي تقول للمتأمل، و بكل جرأة، نعم، اننا نتدرب على أبدانكم. و لنأخذ مثالا أخيرا لاحدى ضيوفنا اليومية، شركات الاتصالات، التي لم يعد لوجهها ماءا فتحفظه، فقد اعتادت هذه التنظيمات على الترويج بالإعلانات الكاذبة.
لابد من أن يدرك المواطن، أن بساطة متطلباته، قلة وعيه، و عدم إدراكه لحقوقه كمستهلك، أو عدم لجوءه للمحاكم، هو احد اهم أسباب استمرار مفاسد تلك الشركات و بالتالي عملقة خزائنها. فهي كانت و لازالت تمتص الملايين تلو الملايين من دون ان تعرقلها سمعتها المتدنية و لا أخطائها الشنيعة و لا حتى تقصيرها الكبير في خدمة مجتمعها بالأعمال الخيرية.
لابد من ان تدرك ايها المواطن بأن على تلك الشركات أدوار عديدة تجاهك كمستهلك و ايضا كمواطن، لكنها تتناساها. إن السبيل الذي أراه أكثر تأثيرا لجبرها على احترامك هو ان تحتفظ بمالك و تعقّد مواصفاتك. أيضاً ان لا تتردد في نشر تجاربك السيئة معهم عبر اليوتيوب او الكيك او الواتساب و غيرها حتى تسقط صورتها لدى الزبائن و تتلقى الضربة. أضف الى ذلك، ان تقوم برفع الشكاوي للجهات المختصة و من اهمها المحاكم. اخيرا و ليس آخراً، أن تبحث عن الشركات الداعمة للأنشطة الاجتماعية و المستجيبة لمشاريع السعودة و تقف الى صفها حتى تقتدي بها المتخلفة عنها.
ختاما، الكرة بملعبك، فكن مستهلكا شرسا و معقدا.
@hanan_almarhabi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق