الأربعاء، 12 مارس 2014

الفروقات السبع و تسونامي المعلومات

مالفرق بين الأمانة و الإخلاص؟

أو ما الفرق بين الإخلاص و الإتقان؟

هل تستطيع في خمس دقائق ان تجد على الأقل سبع فروقات تميز كل مفهوم عن الآخر و لو بالأمثلة؟

         "تخيل و كأنك تلعب الفروقات السبع"

اذا لم تستطع فاعلم أنه؛

- أولا:  قد يكون لديك مئات المفاهيم البسيطة كهذه، لكنك تعرفها ككلمات و ليس كحقائق متمايزة عن بعضها فتصادق واقعها.

- ثانيا: قد تقع في خطر الانجراف نحو قبول إدعاءات مضلِّلة، يقوم مروجيها بوضع تعاريف مبهمة أو غير صحيحة لمصطلحاتها حتى تجذب اهتمامك لأجندتهم الباطلة. هؤلاء المضللون يؤمنون بانه من السهل تمرير الأكاذيب و الشائعات على عموم الناس خاصة أولئك الذين لا يولون اهتماما لدلالات الكلمات التي يستقبلونها. لا يكتفون بهذا فحسب, بل قد يقومون أيضا بتوظيف أدوات الإثارة العاطفية او الاستدلال الديني غير المتسق في منشوراتهم من أجل إضفاء مزيدا من التغطية على ضلالاتهم.

كمستقبل, لابد من ان ترفع مستوى التأمل في فهم المعاني أو المدلولات الحقيقية للكلمات (أو المفاهيم) التي تقرأها او تسمعها و ذلك قبل ان تقبل بما تأتي به في سياقها النصي. هذا النمط التحليلي بالذهن هو أحد أهم انواع الذكاء، يعرف بالذكاء اللغوي verbal intelligence. فالكلمات (المفاهيم) تختلف في معانيها و محدداتها تحت كل حالة او ظرف و لذلك يُفترض على الكاتب او المتحدث تفصيل مقاصده منها و يُفترض على المتلقي تحليل و تقييم تلك المقاصد و عدم التسرع في قبولها. فالأمانة في النشر قد تعني شيئا مختلفا عن الأمانة في البيع و الشراء. و مفهوم الحقوق الانسانية قد يكون مطلقا (لا يأخذ بأي اعتبارات لونية أو دينية أو قبلية) أو قد يكون مقيدا وفقا للموروثات الثقافية و مستويات وعي المجتمع، مما يجعله يختلف في محدداته من مكان لمكان و من زمان لآخر.

كن مستقلا في البحث عن الحقائق، و اذا لم تملك الوقت الكافي أو المهارات اللازمة للتأمل في مقاصد المفاهيم التي تتلقاها، فلا أنصحك بمتابعة وسائل الاعلام و لا أشجعك على الملاحة بالانترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي بحثا عن المعلومة، لأن هناك الآلاف من القراصنة الذين ينتظرونك بشغف ليبثوا إليك أحجام هائلة من التشويش و الضلالات و التي من شأنها أن تزعزع استقرار حياتك أو تدمر قدرتك على بناء رؤية صائبة للمستقبل. فمن مصلحتهم ان لا تبتعد عن قطيعهم كثيرا فتتابعهم، و من مصلحتهم أن لا تتمتع بأيٍ من سمات الاستقلالية، أو التدقيق و التحليل فلا تأتي يوما فتهدم بناءهم الواهن.

في الختام، اننا نتلقى ضربة تسونامية في المعلومات، و أراهن ان أغلبنا لازال غير مستعد لها، فأدواتنا التحليلية، و بشكل أدق، المقارنة و اللغوية منها، و التي تلقيناها من تربيتنا و تعليمنا بالماضي، متواضعة جداً.

إن صدأ الضلالات قد بلغ مبلغه، و غطى بدرجات مرتفعة على أسطح الحقائق.

@hanan_almarhabi
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق