الثلاثاء، 15 أبريل 2014

ابن/ ابنة متربية


يهدف الجميع إلى أن يخرج من بين يديه أبناء/بنات متربيات. لكن المؤسف، رغم اتفاقهم في الهدف، اذا سألتهم ماذا تعني لك كلمة "متربي"، ستجد اختلافات كبيرة بالأجوبة.

فهل ابنة متربية تعني انها طموحة و مسؤولة، ام ربة بيت ناجحة، أم خاضعة و مطيعة، ام فتاة تجتنب الفتنة و لا تدنس الشرف، ام داعية اجتماعية، أم ملتزمة بالشريعة،،،

و هل ابن متربي يعني انه غير متهور و مسؤول، أم بار بوالديه، أم مخلص و متفاني لأسرته، أم ملتزم و داعية و إمام مسجد، أم ناجح و طموح و ذو منصب كبير،،

برأيي، هذا الاختلاف ناتج عن اعتمادية المربي لتعريفات المجتمع لهذه الكلمة. بمعنى آخر، يحاول المربي، و بجهل منه، أن ينشيء ابناءه على اساس السلوكيات الشائعة بمجتمعه سواءا كانت ذات معنى او لا معنى لها. فمثلا، قد يلاحظ الأب أن كثيرا ممن حوله يربون أولادهم على الخضوع و الانقياد التام للأخ الأكبر، او ان البنات لا يلعبن مع الأولاد، فيربي ابناءه على ذلك باهتمام و حرص. لا اعترض على هذه التنشئة لكني أتسائل، ما الجدوى منها!! هل اذا تحققت الطاعة للأخ الأكبر، سيغنى اهل البيت جميعاً!! مالمنطق!! ما لمستقبل المشرق و المتألق الذي اعددته لابنك او ابنتك اذا تربوا على مجموعة التعاليم هذه!! الا تخشى ان تكون غير هادفة و لا مجدية على المدى البعيد سوى انها تستجيب للمجتمع "و الذي قد يكون غير ناضجا" بمزيد من النسخ المكررة (تعتمدها إما مراءاةً و مظاهرة، أو تكاسلاً في البحث عن أساليب تربوية ناجحة)!!

يفشل معظم الآباء في غرس احترام أبنائهم لهم، و السبب بسيط، عدم أهليته للتربية، و كون وجودهم بحياة ابنهم او ابنتهم يمثل عائق لتقدمهم. كم يشتكي الشباب و الفتيات من عدم تفهم آبائهم لمتطلبات جيلهم و كم يشتكون من ضغوط الحياة المتزايدة عليهم نتيجة صعوبة فهمهم للتغيرات التي تحيط بهم و عدم امتلاكهم المهارات الكافية لمواجهة تلك التحديات، فلم تنفعهم تعاليم آبائهم كطاعة الأخ الأكبر او مباشرة القهوة باليمنى أو تقبيل الرؤوس في فهم و حل أزمة البطالة او إكساب هذا الشاب الحكمة و القدرات التواصلية ليكون شخصا متفوقا و ناجحا.

ان احترام ابنك لك، ليس أمرا تغرسه فيه بالجزرة و العصا، إنما أسلوبا تربويا ذكيا تتعلمه ثم تنتهجه في تنشئته، تستقل به عن ضوضاء المجتمع، و تتوافق به مع مستجدات جيله، فإذا حققت له حياة متميزة و مستقرة، فلن يملك سوى ان يحترمك و يجزلك بالشكر، كيف لا و فيك يكمن سر نجاحاته.

@hanan_almarhabi

منشورات سابقة تجدونها على الرابط التالي
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق