الاثنين، 21 أبريل 2014

سوء الفهم و لو في معنى "نعم"

عند العرب، كلمة نعم قد لا تعني "نعم" فقط بل قد تأخذ معانٍ مختلفة بحسب ظروف الحالة. بالتالي، يجب أن لا نستبعد احتمالية وقوع سوء الفهم بين كثير من المتحاورين غير المدركين لهذه النقطة أو الذين يترددون عن طلب مزيدا من التوضيحات.

لتفادي المشكلة، قد يلجأ البعض الى تجنب النقاش كليةً، و هذا الحل لا أراه جيداً لأنه قد يغيّب أصوات أكثر حكمةً و نضجاً. أو قد يلجأ آخرون الى تذييل صفحات رسائلهم بتفاسير لمقاصدهم من الكلمات التي يستخدمونها و لو كانت شائعة جداً لضمان وصول الرسالة بوضوح و سد منافذ التشويش المحيطة.

هذه الحالة ليست مختصة بالعرب فقط، بل بمعظم الشعوب التي تتسم بهيمنة البعد الثقافي للمجتمع على اختيارات الفرد. بمعنى آخر، ان عملية الفهم لدى تلك الشعوب لا تأتي مباشرة من الكلمات أو النصوص، بل تتحكم الظروف المكانية و الزمانية السائدة بدرجات كبيرة في تعيين معانيها. و من ذلك، قد ينشأ الصراع سريعا بين أفرادها او قبائلها و السبب هو ان كل طرف، و بشكل منعزل و مستقل، يفسر أقوال و أفعال الأطراف الأخرى بحسب ظروفه الخاصة و ليس بحسب ظروف و منظور أصحابها. هذه الحالة تعبر عن تدني كبير و خطير في مهارات التواصل و الحوار و قد تتسبب في تدمير معظم فرص التعاون المثمر لنمو تلك المجتمعات، أو كأسوأ الاحتمالات، قد تدخلها في صراعات دموية مهلكة.

لتقليل سوء الفهم، يحتاج الشخص الى تنويع المصادر التي يتلقى منها المعرفة و التأني في فهم ما يستقبله من كلمات و نصوص. أيضاً يجب أن يحاول الفرد على استيعاب المعاني باستخدام اكثر من بعد ثقافي و أن لا يقتصر فقط على ما تمليه عليه ثقافته. إن ذلك سيجعله اكثر نضجا و ذكاءا في التواصل و النقاش مع الأطراف الأخرى و التي قد تكون مختلفة تماماً عنه سواءا من الناحية الفكرية أو الثقافية.

فائدة من بُعد آخر:
تنطبق هذه الأطروحة ايضا على مشكلات سوء الفهم التي قد تحدث بين أفراد الأسرة الواحدة لانه لم يُخلق شخصان متطابقان ١٠٠٪  و الاختلاف و من ثم الخلاف أمران من الفطرة.


@hanan_almarhabi

منشورات سابقة
http://halmarhabi.blogspot.com.au/?m=1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق