كنت منغطسة بجمع الداتا بمكتبة الجامعة و اذ بحوار سريع بين فتاتين أستراليتين يخترق هدوئي و يثير فضولي للاستماع:
قالت إحداهن:
شايفة المسلمين يؤمنون بالإسلام و لا عندهم دليل، هم اخذوا التعاليم من اليهود و عملو منها الاسلام و الناس فقط تؤمن من دون بحث عن ادلة.
بكلامها نقطتين تسرعت في طرحها:
الاولى ان الاسلام دين لا يملك دليل
و الثانية أن الاسلام دين مقتبس من اليهودية و لم يكن دينا مستقلا بحد ذاته
أعتقد عندي رد من صميم مبادئهم:
بخصوص النقطة الاولى: الذي ادعته الفتاة هو غياب الدليل (و اعتقد انها تقصد الدليل المحسوس لا الدليل العقلي).
و اعتقد ايضا ان المحسوسات ضاقت عندها لتشمل فقط التجربة و الارقام و هي أضيق طرق المعرفة الانسانية. الأدلة المحسوسة بالفلسفة الغربية يمكن ان تشمل النفعية، فأي شي يقود البشرية لما ينفعها يمكن الإيمان به. و الاسلام خاصة في عصره الذهبي كان من اكمل نماذج القيم النافعة و التي صنعت فاصلا تاريخيا بين عصور الجهل و التخلف و عصور النور و العلم و التكنولوجيا ، و هذا دليل محسوس و نفعي لصالح الاسلام.
ثانيا: الغرب يؤمنون بأشياء و معارف عديدة جدا و معظمها تستند للدليل العقلي و ليس المحسوس، فقد ثبتت لديهم قوة العقل على الاستنتاج و الخروج بالمعرفة و العلم و بشتى العلوم. فمثلا، هم يؤمنون بالحرية و أنظمتهم قائمة عليها، لكن كيف نقيس الحرية بالتجربة و كيف نثبت نفعها بالأرقام ؟ و لو تقدمت لهم و جادلتهم فيها سيعرفون كيف يستخدمون الدليل العقلي و الحجة لدعم مواقفهم. فماذا يمنع ان يؤمن المسلمون بالإسلام عندما توافرت لديهم الحجج العقلية و المتسقة و غير المتناقضة، و القادرة على إثبات صلابته كنظام متكامل، نافع و قوي و كفيل بتحقيق العدل اذا ما تم فهمه و تطبيقه بالشكل الصحيح.
بالنسبة للنقطة الثانية التي أثارتها الفتاة و هي ان الاسلام مقتبس من اليهودية؛
لماذا لم يتوصل عقلها الى ان من مقتضيات الدين الصحيح أن لا يكون فريد و منقطع بأمة واحد فقط، بل يفترض ان يكون متسلسل عبر الأمم خاصة فيما يتعلق بعقائده الكبرى و التي تتضمن مسائل الألوهية و الرسل و الملائكة و الآخرة و لو دخلت التحريفات البشرية على جوانب منها بالنسخ الأقدم. فكون هناك أوجه شبه بين الاسلام و اليهودية فهو جانب يدعم الاسلام اكثر من ان يكون ضده لضرورة وجود تسلسل متسق بالرسالة الربانية للبشرية لان الرب واحد و المصدر واحد. و رغم ان الفتاة ادعت تشابهما، فقد وقعت في الخلط بين التشابه بالعقائد و التشابه بالتفاصيل الشرعية و العبادات، فالاختلاف كبير جداً بالتعاليم الشرعية الدقيقة و العبادات و لا يمكن ان تكون مأخوذة من اليهودية.
هذا ردي الذي يستخدم منطقهم الفلسفي الذي يفهمونه و لو خاطبتهم به سيجدون المسألة اعقد بكثير مما كانو يتصورونها و هم يبنون قناعاتهم و استنتاجاتهم بسطحية معرفية و فلسفية ضحلة جدا، علما باني بنيت ردي هذا على الطائر، و لم أتعمق بالمباحث و المصادر، و لو فعلتها لكان حالهم أردى و أردى
@Hanan_almarhabi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق