الأحد، 3 أغسطس 2014

صعوبات التربية مصدرها خلل لدى المربي

الأطفال فوق الخامسة و حتى المراهقة من أسهل المراحل العمرية التي يمكن توظيفها لغرس القيم و المبادئ و التعاليم التربوية. ذلك لأن عقولهم لا تزال على الفطرة "نقية". بالتالي، مهمة نقل و غرس مبدأ جديد، لا تحتاج لازالة ترسبات لمعتقدات ماضية، فتبدوا العملية اسهل بالمقارنة مع البالغين.

لكن يرى البعض أن مهمة التربية شاقة جدا؟

صعوبات التربية مصدرها الأساسي هو تخبط لدى المربين انفسهم. فعندما يكون المربي غير واضح "ماذا يريد!"، فتناقض سلوكياته أقواله بالمواقف "إنسان يصعب تفسيره فتُفقد الثقة فيه"، او تختلط لديه القيم الجيدة و السيئة، فتجده بالأمس يؤيد ان يكون الطفل عنيفا مثلا و اليوم يعترض على ذلك، بالتأكيد، سيكون الطفل مرآة لذلك، فيستجيب بدوره بتخبط طفولي نسميه نحن البالغين "شقاوة" و هذه "الشقاوة" ما هي إلا انعكاس لما تراه أعينهم الصغيرة من "شقاوة" بالغين "غير مفهومة" تربك حياتهم البريئة، فيستجيبون لها بمثلها و لكن على نسخة طفولية.

سعة ثقافة المربي، هي السر الحقيقي لنجاح و فشل التربية. يتخبط المربي عندما يكون غير مستوعب للتعاليم و القيم التربوية الجيدة بشمولية و غير مدرك لتحديات عصره و سبل مواجهتها، او عندما تكون أولوياته بينها غير محددة، او عندما يكون مصدره التربوي هو تعاليم مجتمعه العشوائية "المشوشة و المشوهة".

الانسان مخلوق يتفاعل مع محيطه، و تخبط الناس من حوله يصنع منه نسخة متخبطة أخرى, و هذا ما يحدث للطفل. أفهم نفسك اولا أيها المربي، افهم ماذا تريد انت و قارنه بما يلائم أبنائك بالنظر لظروف عصرهم. حدث ثقافتك العامة و التربوية دوريا حتى تتمكن من اداء رسالتك التربوية بفعالية و اتزان و تكسب ثقة أبنائك في أهليتك كمربي، فالأمية في عصر الثورة المعلوماتية أتخذت شكلا جديدا. فلم تعد القدرة على القراءة و الكتابة كافية لتجاوزها، بل بالقدرة على استخلاص و اقتناء المعلومة النافعة من بين الآلاف من المعلومات الرديئة و توظيفها لفهم تحديات العصر و دعم الأبناء ليكونوا من المتفوقين فيه.

@hanan_almarhabi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق