يدهشني دخول الصغار في صراعات حامية و ربما مستمرة مناضلين من أجل دعم و حماية مخططاتهم (أجنداتهم).
نعم، لدى الأطفال أجندات و مخططات مثلما لدى الكبار, ترسم خرائط آمالهم و تُفسر جوانب عديدة من سلوكياتهم. فمن أجندة أحد الصغار، تعزيز موقعه كقائد بين أخوانه. لذلك، يدخل هذا الطفل في عراك مستمر مع أشقاءه لأجل، مثلاً، التأكيد على استحقاقه بالجلوس على المقعد الأمامي للسيارة او اقتسام النصيب الأكبر من الحلوى أو الألعاب.
و من أجندة طفل آخر، حماية حقه في حرية اللباس. بالتالي، تترجم هذه الأجندة خطوطه الحمراء و التي اذا حاول الآخرون تجاوزها، دفعت به إلى الصراع الحامي معهم. و من صور حدوده الحمراء، حرية انتقاء الألوان أو الموديلات التي سيرتديها.
ايضاً، من أجندات أحد الأطفال، اكتساب الحرية في اتخاذ قرار الخروج أو اللعب بالشارع. و من صور صراعاته اليومية استمرار جدله و تأكيده على أن هذا من حقه و أن وصاية الكبار ما عادت تجدي نفعاً.
يبني الأطفال أجنداتهم حسب ما تمليه عليهم مخيلاتهم، يحددون على ضوئها آمالهم و تطلعاتهم و السُبُل المؤدية إلى بهجة نفوسهم. يستبق الآباء الحكماء الأحداث بمشاركتهم في بلورة و تشكيل تلك الأجندات عند بدايات نشأتها في أذهانهم و ليس بعدما أصبحت قناعات راسخة و مشاهد متكررة على سلوكياتهم. فالتدخل المتأخر سيؤدي الى جدل كبير و صراعات مستمرة من شأنها أن تُحدث شرخا عظيما في ثقة هؤلاء الأبناء في آبائهم أو تفسد توادهم. كيف يتم التدخل المبكر؟ من خلال التنبؤ ببدايات تكوُّن تلك القناعات بالنظر الى أعمارهم و طبيعة جيلهم، و من خلال ادراك الطبيعة النفسية و ردود أفعالهم المحتملة و كيفية التعاطي معها و ايضا من خلال تكوين فهم عميق لسمات جيلهم و التغيرات التي تطرأ عليه و طرق تسويتها بما يدعم تفوقهم و يحترم بعضا من خصوصياتهم و اختلافاتهم، فليس كل طارئ سيء.
ختاماً، الأطفال مدهشون لانهم سياسيون أذكياء، يباغتون الكبار بفتح جبهات صراع مخططة من أجل دعم و حماية أهدافهم. الآباء الحكماء اذا قرروا التدخل، استعملوا الفهم العميق و التأثير الاستباقي و القول اللين و الجدل الحسن، متحسبين من وقوع شرخٍ في ثقة الأبناء بهم.
إضافة من زاوية مختلفة؛
بمناسبة قولي "ليس كل طارئ سيء"
من المهم أن لا تجعل ابنك يشعر بأنه غريباً في جيله و ذلك لانك تقوم بحشوه من تعاليم و آداب زمنك المنقضي فقط متجاهلاً الفرص العظيمة التي يوفرها له زمنه. في هذه الحالة، ستتركه يواجه عالما لا يفهمهم و لا يفهمونه، ليعيش غريبا في جيله، و بالتالي بدلا من ان يبحث عن فرص للتفوق، سينشغل بالصدمات و الصراعات حتى يتأقلم بينهم أولاً.
@hanan_almarhabi
نعم، لدى الأطفال أجندات و مخططات مثلما لدى الكبار, ترسم خرائط آمالهم و تُفسر جوانب عديدة من سلوكياتهم. فمن أجندة أحد الصغار، تعزيز موقعه كقائد بين أخوانه. لذلك، يدخل هذا الطفل في عراك مستمر مع أشقاءه لأجل، مثلاً، التأكيد على استحقاقه بالجلوس على المقعد الأمامي للسيارة او اقتسام النصيب الأكبر من الحلوى أو الألعاب.
و من أجندة طفل آخر، حماية حقه في حرية اللباس. بالتالي، تترجم هذه الأجندة خطوطه الحمراء و التي اذا حاول الآخرون تجاوزها، دفعت به إلى الصراع الحامي معهم. و من صور حدوده الحمراء، حرية انتقاء الألوان أو الموديلات التي سيرتديها.
ايضاً، من أجندات أحد الأطفال، اكتساب الحرية في اتخاذ قرار الخروج أو اللعب بالشارع. و من صور صراعاته اليومية استمرار جدله و تأكيده على أن هذا من حقه و أن وصاية الكبار ما عادت تجدي نفعاً.
يبني الأطفال أجنداتهم حسب ما تمليه عليهم مخيلاتهم، يحددون على ضوئها آمالهم و تطلعاتهم و السُبُل المؤدية إلى بهجة نفوسهم. يستبق الآباء الحكماء الأحداث بمشاركتهم في بلورة و تشكيل تلك الأجندات عند بدايات نشأتها في أذهانهم و ليس بعدما أصبحت قناعات راسخة و مشاهد متكررة على سلوكياتهم. فالتدخل المتأخر سيؤدي الى جدل كبير و صراعات مستمرة من شأنها أن تُحدث شرخا عظيما في ثقة هؤلاء الأبناء في آبائهم أو تفسد توادهم. كيف يتم التدخل المبكر؟ من خلال التنبؤ ببدايات تكوُّن تلك القناعات بالنظر الى أعمارهم و طبيعة جيلهم، و من خلال ادراك الطبيعة النفسية و ردود أفعالهم المحتملة و كيفية التعاطي معها و ايضا من خلال تكوين فهم عميق لسمات جيلهم و التغيرات التي تطرأ عليه و طرق تسويتها بما يدعم تفوقهم و يحترم بعضا من خصوصياتهم و اختلافاتهم، فليس كل طارئ سيء.
ختاماً، الأطفال مدهشون لانهم سياسيون أذكياء، يباغتون الكبار بفتح جبهات صراع مخططة من أجل دعم و حماية أهدافهم. الآباء الحكماء اذا قرروا التدخل، استعملوا الفهم العميق و التأثير الاستباقي و القول اللين و الجدل الحسن، متحسبين من وقوع شرخٍ في ثقة الأبناء بهم.
إضافة من زاوية مختلفة؛
بمناسبة قولي "ليس كل طارئ سيء"
من المهم أن لا تجعل ابنك يشعر بأنه غريباً في جيله و ذلك لانك تقوم بحشوه من تعاليم و آداب زمنك المنقضي فقط متجاهلاً الفرص العظيمة التي يوفرها له زمنه. في هذه الحالة، ستتركه يواجه عالما لا يفهمهم و لا يفهمونه، ليعيش غريبا في جيله، و بالتالي بدلا من ان يبحث عن فرص للتفوق، سينشغل بالصدمات و الصراعات حتى يتأقلم بينهم أولاً.
@hanan_almarhabi
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق