الثلاثاء، 28 يناير 2014

الغزالي و روعة الكلام

قرأت سطورا من كتاب الغزالي"إحياء علوم الدين",, فصُدمت من أسلوبه,,

فقد أعتدت من الكتّاب العرب "الذين قرأت لهم,, تجنبا للتعميم" استخدام تعابير مبهمة و مفاهيم لا يشرحونها و لا يضربون أمثلة لتقريب الصورة لما يتحدثون عنه,, و كأن ما يتحدثون عنه ظلا أسودا لا تُرى أطرافه و لا يمكن وصفه إلا بمزيد من الغموض,, أعتدت منهم الاستعلاء و إشعار القاريء بحجمه الصغير في العلم و هو يقرأ لهم,, اعتدت منهم المبالغة بالثقة فيما يعتقدون رغم عجزهم الذي لا يخفى عن تفصيل ما يتكلمون عنه,, فكيف للقاريء أن يقبل أفكارا عجز عن تفصيلها " أو ربما عجز عن فهمها" أصحابها,, اعتدت منهم القفز,, و أعني بالقفز, الانتقال من نقطة لأخرى بشكل محير لا يتخلله ترابطا منطقيا أو أي تسلسلا مشوقا ليستمر القاريء, و كأن وظيفتي كقارئة البحث عن النقاط الخفية "الفرضيات المفقودة" التي تربط فيما بين تلك القفزات

لكن اليوم,, صدمتني تعابير الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين",, لا يدرج كلمة إلا و يشرح معناها بوضوح,, و إذا تكلم عن شيء يشعرك و كأنك بمستواه لتفصيله الوافي,, لا يتقطع في الأفكار بل يخطف ذهنك في سلسلة من الأحداث و الأقوال مراعيا فيها الاتصال المنطقي,, فاذا تحدث عن شيء لم ينتقل لشيء آخر حتى يشبعه تفصيلا فلا يترك للقاريء أي مهمة للبحث عن حلقات مفقودة,, مما يجعله يستمتع بالمواصلة

الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين",, سبق الغرب في روعة "الكلام" بقرون عديدة,, و لا أرى فرق بين أسلوبه و الأساليب الحديثة في الكتابة للباحثين و المؤلفين في القرن الحالي,,

ملاحظة,, رغم أني أعجبت بأسلوبه الكتابي ,, لكن هذا لا يعني اني أتفق معه في كل آراءه.

hanan_almarhabi@

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق