الخميس، 23 يناير 2014

زوجان لكن في الحقيقة "خصمان"

ماهي طبيعة علاقتك بزوجك/زوجتك؟ و ماذا ترتّب عن ذلك؟ هل فكّرت في سؤالٍ كهذا!

قد يتوهم زوجان بان علاقتهما قائمة على اساس الحب أو ان التضحيات هي عنوان شراكتهما بالحياة. لكن مع مرور السنوات و الدخول في العديد من المواقف، قد ينكشف لهما ان ذلك  كان مجرد وهم. لماذا؟

الرجل و المرأة، بالطبيعة الجسمانية و النفسية، مختلفان، و هذا يحتّم وجود اختلافات فطرية في طريقة كلٍ منهما في التفكير،ابداء الآراء، معالجة المواقف، الإهتمامات و الاحتياجات. لذلك، لا تستغرب لو قلنا قد تكون هناك حاجة لوضع طاولة مفاوضات بين كل رجل و امرأة تجمعهما شراكة من أي نوع.

ان شراكة الرجل بالمرأة في المشروع الذي يُعرَف بـ "الأسرة" يلزمهما وضع طريقة حكيمة و مبادئا أخلاقية تحكم و تنظم علاقتهما حتى ينجح و يستمر. فماذا لو كان احد طرفي تلك الشراكة قد وجد نفسه قادرا على فرض ذاته بالقوة، و كان لا يكترث باي أخلاقيات في التعامل مع شريكه و يرفض كل السُبُل لتَفَهُم احتياجات و طبيعة و إنسانية الطرف الآخر و اختلافه الفطري او لا يبالي بذلك كليةً!! برأيكم، كيف ستكون طبيعة العلاقة التي تربطهما؟ و ما الذي قد يترتب عنها؟ و هل ستؤول الى تحقيق حياة مستقرة و سعيدة؟

يبحث الانسان الطبيعي سواءا كان ذكرا او أنثى عن السعادة، و قد يرى أن تلك السعادة تكمن في إيجاد و اغتنام الفرص التي تسد بعض احتياجاته او تقضي على منغصاتٍ في حياته او تغيّر ظروفه للأفضل. بالتأكيد سوف يقوم بمواجهة كل من يحاول إحباط تلك الفرص و قد يعتبره خصماً.  فتخيل ان يكون شريكه/شريكته هو من يقوم بهذا الدور (بحيث يتخذ مواقفاً مضادة غير مُتفهمة لاختياراته التي تبني طموحاته او اهتماماته و بشكل شبه دائم و من دون تسجيل اي تنازلات)، فهل ستكون العلاقة غير علاقة الخصوم؟ و هل سيترتب عليها شعورا غير التوتر و عدم الإحساس بالأمان؟

قد تختلف الأولويات بين الرجل و المرأة عند تحديد الطريقة المثلى لقيادة الأسرة، لاختلافهما الفطري، لكن هذا لا يمنع من ضرورة وضع أخلاقيات و آداب تحكم علاقتهما و تمنع قتل إنسانية او استغلال الطرف الأقل فرصا او المغلوب على أمره نتيجة تقاليد مجتمعية قمعية او ظروفا مادية قهرية. الأخلاقيات التي اعنيها قد تتضمن مثلا الاتفاق على ان يتم حل الخلافات من خلال الحوار فقط، و عدم لجوء اي طرف للتهديد او رفع الصوت او العنف او التجاهل و القضاء على النظرة الدونية (التمييزية الجنسية) ضد الآخر. أيضا، هناك ضرورة للاعتراف بالحاجة لوجود تنازلات (تضحيات) متكافئة من جانب الطرفين معا و ليس فقط من طرف واحد. كل ذلك من أجل أن تتحول تلك العلاقة من علاقة تجمع بين أشباه خصوم (لا تكاد ان تنتهي خلافاتهم) الى علاقة تجمع بين شريكان (يتبادلان الحب -لكون كل طرف سبّاق لتسجيل نقاطا من التضحيات-، الاحترام، و التقدير).

ختاما، اذا لم يكن البيت الملجأ الآمن للهروب من ضغوطات الحياة (و بدلا من ذلك كان جامعاً للخصوم)، فمتى سيزول القلق و التوتر و أين ستكون هناك وجوهاً تسعد برؤية بعضها؟


فرضية:
الخلاف الزوجي الذي قصدته بالأعلى ليس بهدف منع منكرة او نحوها، إنما لتعارض المصالح الشخصية للأطراف المتخاصمة في أمور بالأصل شرعية و مباحة.

hanan_almarhabi@

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق