الأحد، 12 يناير 2014

تربية 0.1: التربية على المسؤولية: جيل يُعتمَد عليه

اكثر شي اجد نفسي أربي عليه أولادي هو "تحمل المسؤولية" سواء مسؤوليته على نفسه او مسؤوليته تجاه الآخرين تحقيقا للحديث الشريف "لا ضرر و لا ضرار" و لأني أؤمن بان الانسان المسؤول سيكون شخص أمين و يُعتمَد عليه في نفسه و في تعامله مع الآخرين و بمختلف مواقف الحياة.

نعاني من كثرة وجود مخالفات مرورية "متهورين"
و نعاني من فساد و سرقات هائلة بالدوائر الحكومية "غير مخلصين"
و نعاني من نصب و تلاعب من التجار "غشاشين"
و نعاني من أخلاقيات متدنية سواء بين أفراد العائلة او بالعمل "أنانيين و طائشين"
و نعاني و نعاني و نعاني,,,

مع انك ببلد شديد الحرص على حماية هويته الاسلامية، لكن للأسف لا يوجد لدينا قدرة على فهم و ترجمة التعاليم الاسلامية بما يصلح شؤوننا الدنيوية "كوضع مبادئ إسلامية للسلوك تلامس بشكل مباشر ظروف العصر و تساعد على تشكيل قوالبا من الحلول للمشكلات الحديثة التي تعترض الناس بتعاملاتهم اليومية أو بوظائفهم او أعمالهم التجارية".

قد يجلس الواحد منا بين أصحابه و يظهر بخلق رفيع المستوى، و هذا شي طبيعي ما لم يدخل بمواقف تتعارض فيها مصالحه الشخصية مع مصالح هؤلاء. لكن اذا وضعته بنصب او بمركز اجتماعي حساس بحيث تكون له حقوق و عليه مسؤوليات، قد تجده ببعض المواقف يتخبط الى ان يصبح بلا منطق، و تنحدر أخلاقه و سلوكياته انحدارا خطيرا و ذلك فقط لعجزه عن إدارة و معالجة الأمور التي تمس مصالحه الشخصية بطريقة لا يتعدى من خلالها على مصالح الآخرين.

انا شخصيا اعتقد ان المشكلة الاساسية هي اننا لم تغرس فينا مبادئ المسؤولية الاجتماعة و لا حتى المسؤولية على النفس. يكبر الإنسان ولا يهمه بالحياة سوى إرضاء نفسه، لا يبالي بما قد يصيب الآخرين من أضرار جرّاء ما يتخذه من سلوكيات أو أفعال متهورة ما دامت في سبيل تحقيق ما تصبو إليه نفسه و لو كانت دوافعها تافهة جداً كالسرعة بالقيادة للوصول بعجل و على حساب حياة مستخدمي الطرق الآخرين او التخلف عن ربط حزام الأمان وهو من مسؤولياته على حياته او أيضاً التأخر بالمواعيد و إرباك الآخرين.

هل تعلم ان أستراليا تعتبر سابع اقل دول العالم فسادا (بدرجة ٨٥ و تخلفت عن الاول "الدانمارك و نيوزيلندا و فنلندا" ب٥ علامات فقط"!!
مصدر الأرقام بالأسفل

هذه أمة غير مسلمة لكنها ارتقت بأخلاق شعبها. ففي كل مراحل حياة الانسان, من التربية الأسرية الى المؤسسية (مؤسسات التعليم) الى قواعد سلوك و آداب المهن بالمنشآت الحكومية و الخاصة، يتم تعريضهم لمفهوم المسؤولية بمختلف المواقف. حتى الاعلام لديهم يتدخل، فيمكنك ملاحظة بعض الشخصيات الكرتونية وهي تعالج مشكلات معينة في ظل مفهوم المسؤولية. أيضاً، و انا ادرس المحاسبة، تم غرس هذا المفهوم لدي و بمنظور تخصصي - محاسبي و تجاري.

اذا لديك شعب متربي و بعمق على المسؤولية تجاه الآخرين بحيث لا يسمح لتصرفاته ان تتعدى على حقوقهم او تؤذيهم "بالسهالة" و القوانين موضوعة لمزيد من التأكيد على هذا الجانب، فكيف لا تكون استراليا من اقل دول العالم فسادا!!

الان، لندرس الحصيلة التربوية المحلية على سلوك الأفراد بمجتمعنا بمقياس الفساد نفسه. حققت السعودية الترتيب ٦٦ على العالم، و بدرجة ٤٤ و متخلفة عن الأول ب ٤٦ درجة. إذا، من الطبيعي ان تواجه شعب يؤذيك أينما تذهب" يسقط عليك بالسرى مثلا"، و من الطبيعي ان تؤكل حقوقك من اي شخص و لو كان موظفا بسيطا جداً كعامل بمكتب عقار على سبيل المثال، فهو لا يرى بأن لك حق في الحصول على معلومة صحيحة حول أسعار الوحدات السكنية، لان ذلك يتعارض جداً مع مصلحته في تحقيق الربح الفاحش بالتلاعب عليك. فهو لم يتربى على المسؤولية تجاهك لذلك لا يستوعب انه يؤذيك بالمبالغة في رفع السعر عليك اذا كنت مشتريا. اخيراً اقرأ مقال الكاتب المعارك (٢٠١٣) لتستوعب الى اي درجة قد طفحت المسروقات من ميزانية الدولة، الرابط بالأسفل.

التربية على المسؤولية و بخاصة الاجتماعية تتطلب منك أيها المربي ان تفهم معنى هذا المفهوم اولا من خلال البحث و القراءة لاستيعاب تطبيقاته عمليا، ثم تنقله لأولادك بالبيت و لطلابك سواء بالمدارس او بالجامعات و بكل وسائل التربية سواءا بالحوار او بالتطبيق العملي (من خلال الربط بأمثلة حية من الواقع "كالإستشهاد باعمال المساجين غير المسؤولة تجاه الناس و التي كانت سببا لدخولهم بالسجن") و بالحوافز و العقوبات و أيضاً بالقدوة الحسنة و التي تعتبر من اكثر وسائل التربية قوة حسب نتائج الدراسات, إلى أن يرسخ هذا المفهوم و يترجم بالسلوك العام. بعدها يأتي دور المسؤول للتأكيد عليها من خلال وضع و تحديث أنظمة عامة للسلوك و ترتيب عقوبات للمخالفين.

ختاما، أؤمن بان التربية الأسرية و التعليم هما الخلل الأكبر في عملية غرس هذا المفهوم لدى أولادنا و اليوم نحصد من المفسدين و الغشاشين و الطائشين و المتهورين و العاقين لآبائهم ما جنته يدانا.

مصدر أرقام الفساد
http://www.ey.com/Publication/vwLUAssets/2012_TI_CPI/$FILE/2012%20TI%20CPI.pdf

مقال المعارك (٢٠١٣)
http://www.alriyadh.com/2013/09/16/article867920.html

@hanan_almarhabi

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق