الثلاثاء، 28 يناير 2014

الغزالي و روعة الكلام

قرأت سطورا من كتاب الغزالي"إحياء علوم الدين",, فصُدمت من أسلوبه,,

فقد أعتدت من الكتّاب العرب "الذين قرأت لهم,, تجنبا للتعميم" استخدام تعابير مبهمة و مفاهيم لا يشرحونها و لا يضربون أمثلة لتقريب الصورة لما يتحدثون عنه,, و كأن ما يتحدثون عنه ظلا أسودا لا تُرى أطرافه و لا يمكن وصفه إلا بمزيد من الغموض,, أعتدت منهم الاستعلاء و إشعار القاريء بحجمه الصغير في العلم و هو يقرأ لهم,, اعتدت منهم المبالغة بالثقة فيما يعتقدون رغم عجزهم الذي لا يخفى عن تفصيل ما يتكلمون عنه,, فكيف للقاريء أن يقبل أفكارا عجز عن تفصيلها " أو ربما عجز عن فهمها" أصحابها,, اعتدت منهم القفز,, و أعني بالقفز, الانتقال من نقطة لأخرى بشكل محير لا يتخلله ترابطا منطقيا أو أي تسلسلا مشوقا ليستمر القاريء, و كأن وظيفتي كقارئة البحث عن النقاط الخفية "الفرضيات المفقودة" التي تربط فيما بين تلك القفزات

لكن اليوم,, صدمتني تعابير الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين",, لا يدرج كلمة إلا و يشرح معناها بوضوح,, و إذا تكلم عن شيء يشعرك و كأنك بمستواه لتفصيله الوافي,, لا يتقطع في الأفكار بل يخطف ذهنك في سلسلة من الأحداث و الأقوال مراعيا فيها الاتصال المنطقي,, فاذا تحدث عن شيء لم ينتقل لشيء آخر حتى يشبعه تفصيلا فلا يترك للقاريء أي مهمة للبحث عن حلقات مفقودة,, مما يجعله يستمتع بالمواصلة

الغزالي في كتابه "إحياء علوم الدين",, سبق الغرب في روعة "الكلام" بقرون عديدة,, و لا أرى فرق بين أسلوبه و الأساليب الحديثة في الكتابة للباحثين و المؤلفين في القرن الحالي,,

ملاحظة,, رغم أني أعجبت بأسلوبه الكتابي ,, لكن هذا لا يعني اني أتفق معه في كل آراءه.

hanan_almarhabi@

نمط الكتابة بوسائل التواصل الاجتماعي

حينما يجلس الكاتب على سطح القمر فيصف من ذلك البعد أحوال سكّان الأرض,,,

هذا هو نمط كثير من الكتّاب و النّاشرون للبرودكاستات,, يظن أنه يرى و يفهم و يستطيع أن يعبر عن كل شيء مهما بلغ من التعقيد و غطّاه الضباب بصدق تام و مطلق كالوحي المنزل من علاّم الغيوب,,
تمهل,, بالله عليك تمهل,, رحم الله امرء عرف مقدار نفسه "و علمه",,

 ان ما يراه الانسان و ما يسمعه و ما يقوم به من نشاط ذهني ليفسره و يعيد صياغته ليخبر به شخصا آخر أو ينشره خاضع للخطأ الانساني بشكل كبير,, و لن يكون من الحقيقة المطلقة في شيء,, "و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا" و لم يخلق الله أناس معصومين سوى الأنبياء,, 
كتّابنا و النّاشرون القمريون,, هل لي بأن اطلب منكم طلبا صغيرا,, تحرّوا الدقّة,, و تواضعوا فيما تعتقدون انه بلغ لمستوى مصداقية الوحي,, لا تستخدموا عبارات الحقائق المطلقة و كأنكم أنبياء,, فاذا تكلمتم قلولوا "أعتقد,, برأيي,, أظن,, احتمال,, حسب وجهة نظري أو حسب وجهة نظر فلان,, استبدلو "كل" بـ "معظم" و هكذا",, فالقرّاء أذكياء و يعلمون مستواك كانسان عادي لا تتلقى وحيا فتنقله بذلك الصدق التام و يعلمون مستوى منظارك ذو العدسات الصغيرة التي لن تغطي كامل الصورة و لن تسجل فلما كاملا شاملا بكل أحداث الأرض الزمانية أو المكانية فترقى بكلامك للوصف الدقيق. بالله عليك تواضع,, فانت صغير جدا لأن تتحدث بالحقائق,, و معظم ما تقوله أو تنشره لن يتعدى مجرد "الرأي" القابل للنقد و النقض

hanan_almarhabi@

غذاء العقل


يتغذى البدن من خلال الطعام
و تتغذى الروح بالإيمان

أما العقل فغذاءه مواصلة التعلم

فكما هو من الضروري تغذية البدن ليستصح و تغذية الروح لتطمئن و تهدأ، فالعقل يحتاج إلى ان يتغذى بالعلوم و المعارف و التجارب لينمو ذكاءا و حكمةً تمكنه من معالجة المشكلات و مواكبة التطورات و اختيار أفضل البدائل عند اتخاذ القرارات. لكن للأسف الكثير لا يعطي لنمو العقل اهتماما.

هناك حاجة لأن تقرأ بانتظام من مقالات و كتب متخصصة لخبراء معروفين أو أساتذة حاصلين على مؤهلات عالية بالمجال الذي تهتم فيه, أما ما يتم نقله عبر وسائل التواصل الاجتماعي من منشورات يكتبها مجهولين فلا أعتقد أنها نافعة و لا تتمتع بمصداقية كافية لقبولها. أيضا هناك ضرورة للدخول في تجارب مختلفة من خلال السفر للعمل أو للدراسة لاكتساب المهارات و المعارف و التعرض لمختلف الثقافات.

انتبه، فمجرد التلقي لن يكفي ليكتمل غذاء العقل، بل يحتاج أيضاً إلى:

أن تعكس, بمعنى تمارس ما تعلمته من خلال, مثلا, الكتابة أو الدخول في حوارات أو عروض تقديمية أو تجارب جديدة و تطبيقها عليها. فعندما تكون لديك المقدرة على إعادة صياغة و تطبيق ما تعلمته بطريقتك الخاصة و بشكل سليم فهذا دليل على كمال استيعابك لما اكتسبت من معارف و مهارات و دليل على قدرتك الذهنية على دمجها و اخراجها في قوالب واضحة و متسقة و منسجمة و هي مهارة لا يتقنها سوى المتفوقين.

العلوم متوفرة بكثرة لمن يرغب, من خلال الانترنت (مواقع أو قنوات اليوتيوب للمختصين و الخبراء)، الآيباد (iBook and ITunes U) و المكتبات و من أهمها SDL و هي اضخم مكتبة رقمية إليكترونية سعودية و توفر الآلاف من المصادر العلمية و الكتب بالمجان خاصة لجميع طلاب الجامعات و منسوبيها, قامت باطلاقها وزارة التعليم العالي.

فالنتذكر دائما, أن عقولنا يمكنها أن تنمو, و نموها لا يتأتى إلا بمواصلة التعلم و تلقي المعارف و ايجاد طرق لممارستها حتى تشتد و تقوى, فترتقي بنا لحياة أكثر جمالا و تفوقا.




hanan_almarhabi@

الاثنين، 27 يناير 2014

لماذا يُرفع الفاعل و يُنصب المفعول به!!

لان اللغة العربية هي لغة تواصل، هي اداة إنسانية عظيمة لتبادل الأفكار و الثقافات. لكن تأخر المجتمع في إدراك ذلك و إدراك حاجة الابناء الشديدة لها كأداة للتعبير عن مواقفهم بمختلف قضايا الحياة عبر كتابة المقالات، أو الحديث أمام الآخرين، أو حتى في أداء واجباتهم المدرسية بوضوح و دقة لغوية.

حقيقة يا أخوان، يُرفع الفاعل و يُنصب المفعول به ليس عبثا،، إنما لغرض سامي " وهو الوضوح"، لكي يستطيع القارئ او المستمع التمييز ما بين هذين الاسمين (اسم الفاعل و اسم المفعول به) بالجملة الواحدة اثناء التواصل. فمثلا لو قلنا: زار الوالد الولد

 فبدون التشكيل، هل تعلم من الذي زار من؟
 الان: زار الوالدُ الولدَ.

مع التشكيل، علمت و بوضوح ان الوالد هو الذي قام بزيارة ولده. و ليس العكس.

هذا الوضوح، الناتج عن التشكيل، هو ما ارادته لغتنا البليغة لحواراتنا و كتاباتنا لينخفض سوء الفهم و ترتفع جودة تعابيرنا اللغوية، و هي مهارات تُكتَسب و ليست فطرية.

لغتنا كنز مفقود، نحتاج الى من يجده و يقدمه لنا بشكل يخدم حاجتنا في الكتابة و التواصل و الخطابة و الحوارات. هذا نداء لكل مختص و مختصة باللغة العربية.

hanan_almarhabi@

الفرق بين أسلوب الكتابة الانجليزية و أسلوب الكتابة العربية ( من ملاحظاتي الشخصية)

الانجليزية: اذا كتب الكاتب جملة تعبر عن نقطة ما، يسترسل في الشرح و يضع أمثلة و لا يخرج عن محور حديثه حتى يشبعه توضيحا و بيانا. فعندما أقرأ لكاتب انجليزي، استطيع بسهولة التنبؤ بما سيقوله في الجملة القادمة، فمثلا، اذا قال "جدة مدينة سياحية"، استطيع ان أتوقع انه سيقول بعدها أمثلة او توضيح كالتالي "فيها منتجعات و شاطئ و فنادق و مطاعم و و و.

لذلك تعجبني الكتب و المقالات الانجليزية لانني استطيع ان أقرأ و أفكاري مترابطة و متسلسلة و العلاقات بين الجملة و الجملة التي تليها تكون واضحة و مفهومة لدي حتى قبل ان اقرأها احيانا من خلال التنبؤ. و ميزة ثانية، الكاتب الانجليزي لا يسمح لك بتفسير معنى كلامه حتى لا تنحرف عما يقصده، فيستخدم كلمات متفق على معانيها او يقوم بتوضيح معناها و تحديدها لك. هذا الاسلوب معتمد لديهم بالابحاث و الكتب و المقالات و يتعلموه بالمدراس و الجامعات و ليس شيئا بالفطرة.

اما الكتابة العربية، الذي يعيبها، انك لو قرأت جملة، ثم انتقلت للجملة التالية، في كثير من الاحيان يصعب عليك فهم العلاقة بين الجملتين فتكون غامضة او غير مترابطة. مثلا، قد يقول الكاتب "الطائف مدينة سياحية" ثم يقول " فيها مطار و لا يوجد مطار في مكة"

الكاتب هنا لم يوضح ما معنى كون الطائف مدينة سياحية لديه حتى افهم و اقتنع. ثانيا، يثير الكاتب لديك تساؤلات كثيرة، فمثلا، قد يجعلك تحتار ما دخل مكة بسياحة الطائف!! و ما علاقة المطار بالسياحة!! مزيد من التشويش و التشتت و الحيرة و النتيجة لا تفهم

  ثالثا، في بعض الكتب و المقالات تجد الكاتب العربي لا يركز الحديث على نقطة معينة انما يذكر اكثر من نقطة رئيسية كدخول "مكة" بمثالي السابق من غير توضيح كافي لسبب ذلك.
 
العيب في هذا الاسلوب، انه لا يساعد على التنبؤ بما سيأتي من أفكار انما يقفز من فكرة لأخرى بلا ترابط منطقي بالتالي يصعب على القاريء الفهم و يصعب عليه استيعاب العلاقات بين الجمل. ثانيا، قد يصاب القاريء بالملل عندما لا يركز الكاتب على نقطة رئيسية واحدة و بدلا من ذلك يطيل الكلام فيما ليس له علاقة بالموضوع او قد يترك الكاتب مهمة تحديد معاني مصطلحاته للقارئ فيزداد حيرة و تساؤل و انحراف عما يقصده.
 
هل شعرت بعدم الفهم و انت تقرأ بعض الكتب و المقالات العربية؟ هل شعرت بالتشتت او الملل؟ قد يكون السبب واحدا مما ذكرت بالأعلى و ليس منك.

ملاحظة، لا اقصد ان كل الكتابات العربية تعاني من هذه المشاكل، لكنني انقل لكم رأيي من تجربتي الخاصة مع بعض الكتب و الله اعلم، يمكنكم الحكم بأنفسكم اذا قرأتم كتبا.
hanan_almarhabi@

العالم كما تراه, فانظر له بإيجابية

كل منا يرى العالم بطريقة مختلفة, البعض يراه محدودا و ضيقا, و البعض يراه مليئا بالفرص و الآمال لبناء الذوات و الثروات. البعض يتصوره مخيفا و غامضا, و آخرين يرونه محفوفا بوسائل الترفيه و المرح. البعض يراه مثاليا و يغمره الحب, و البعض يشعر أنه قد غُمِرَ بالحاقدين و الحساد.

إن العالم الذي تعيشه هو من صنع عيناك و أذناك "أي كما تصوره لك حواسك" و ليس كما هو في الحقيقة, لأنه واحد, و لكن نحن الذين نختلف في فهمه و التعامل معه.
فقد يتصف الناجحون بالتفائل و النظرة الإيجابية و لين المعاملة و ادراك الفرص, فكن منهم.

hanan_almarhabi@

التفوق ليس دائما

من الصعب ان تسمح لك ظروف الحياة بان تنجح في كل شي أو تتفوق دائماً، فالنجاح شي نسبي غير مطلق و لا دائم في كل المواقف، و إلا فكنت من أثرى أثرياء العالم أو قائدا عظيما أو شخصا خارقا.

من الطبيعي ان ينجح الإنسان في مواقف و يفشل في مواقف أخرى تؤخر تقدمه في الحياة، و قد تكون أسرار نجاحه أو فشله كامنة في نفسه أو شيئا من بيئته لا سيطرة له عليها.
لذلك، المحافظة على ما وصلت اليه من نجاحات و عدم اليأس و التراجع في حالة وجود إخفاقات و بناء الروح و الطموح، و تركيز الجهود و الكفاح المستمر، من الصفات التي نحتاج إليها خاصة و أننا في عصر من الصعب جداً أن تجد لك "محلا من الإعراب" فيه لحدة المنافسة بين المتميزين الذين سبقونا.

hanan_almarhabi@

العلم

العلم نور " او بصيرة, بمعنى أدق"

فبالعلم، عيناك سترى اشياء (لا تلمسها حواسك) تطوف من حولك, تأثر عليك و على كل من يعيش بمحيطك.
فلا تعتقد ان قدرتك على الإبصار ستجعلك ترى كل شيء, بل بالعكس، أكثر الموجودات بعالمنا ليس لها مادة تبصرها العينان، رغم أن لها أثرا كبيرا على قيادة مجريات حياتك.
 
hanan_almarhabi@

ضعفاً من نوع آخر

"وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا"

كنت أعتقد أن الضعف شئ متعلق بأجزاء البدن، او ضعف في مقاومة رغبات النفس، لكني اكتشفت ان الضعف بالإنسان يمكن أن يشمل حالات أعقد من هذه.

 قسوة الحياة و التجارب المريرة تكشف لك "من انت حقيقة"،، تكشف لك "كم كنت تخدع نفسك عندما كنت تصفها بالثابته, الصادقة، المخلصة، الأمينة!! تكتشف ان الكلمات الجميلة التي كنت يوما تتحدث بها مفاخرا و مطمئنا عن نفسك ما هي إلا سمات كانت لها ظروفا خاصة و ترعرعت فيك بين حدودا خضراء لن تطيق البقاء معك إذا اجبرتك الحياة على فراقها.

فلا تزكي نفسك، و لا تظن "يا من تعيش منعما او مترفعا عن التجارب القاسية" انك أحسن أخلاقا و ذوقا من أولئك الذين سائت أخلاقهم، فلا تدري كيف ستكون عليه اخلاقك و مبادئك الجميلة، إذا انقلبت عليك الظروف بؤسا و شقاءا. فلكل إنسان طاقة من الصبر، لو نفدت "فضعف عن الثبات"، قد تتكشف عندها طبيعته البائسة.

Hanan_Almarhabi@

طَموح ,, لكن لا أرى فرص

من أنت؟
أنا شاب طموح. لدي الاستعداد لبناء نفسي بنفسي و تحمل المشاق.

ماذا تنتظر؟
أنتظر فرصة اكتسب منها الخبرة و تبرز من خلالها قدراتي و امكانياتي.

هل تعلم أن الفرص لن تأتي إليك, و انت الذي يتوجب عليك البحث عنها و الذهاب إليها؟
عجبا!!! لكن كيف و أين أجدها و أنا لا أملك أي خبرات.

تجدها صغيرة و قد لا تعجبك, لكن ان صبرت على تحمل مشاقها لغرض فهم بيئتها و الأطراف المؤثرة فيها, ستفتح لك أبوابا و آفاقا لبناء ذاتك و ثروتك.

فمثلا, إن أحببت فتح مشروع "ركن كوفي". لا تبدأ المشروع بلا خبرة لأنك قد تخسر كثيرا. لكن إبدأ بالعمل كموظف لتقديم الطلبات بكافي بمدينتك, صحيح أن العمل لن يقنعك, لكن العبرة بالمكاسب التي ستحققها من تلك التجربة. فخلال فترة عملك, حاول أن تفهم هذا المشروع و حاول أيضا تكوين علاقات مع منتادي المحل من التجار و الموردين و كبار الزبائن كالمقاصف المدرسية و التي تشتري بكميات كبيرة. حاول أن تستوعب كيف و من أين تتم شراء مواد القهوة و الحلويات, قم بفهم تفضيلات و أذواق الزبائن, و قم أيضا باستيعاب الحسابات المالية و مقدار التكاليف و العوائد, احصل على معرفة حول كيفية إدارة و تنسق أنشطة هذا النوع من المشاريع. و أخيرا, بناءا على تلك التجربة, ستستطيع تخطيط و بناء مشروعك و باستراتيجية تستجيب لعوامل النجاح.

الفرصة هي أن تبدأ كصبي, فتصعد باستراتيجية و ثبات. هكذا بدأ كثير من التجار

 
hanan_almarhabi@

الخميس، 23 يناير 2014

زوجان لكن في الحقيقة "خصمان"

ماهي طبيعة علاقتك بزوجك/زوجتك؟ و ماذا ترتّب عن ذلك؟ هل فكّرت في سؤالٍ كهذا!

قد يتوهم زوجان بان علاقتهما قائمة على اساس الحب أو ان التضحيات هي عنوان شراكتهما بالحياة. لكن مع مرور السنوات و الدخول في العديد من المواقف، قد ينكشف لهما ان ذلك  كان مجرد وهم. لماذا؟

الرجل و المرأة، بالطبيعة الجسمانية و النفسية، مختلفان، و هذا يحتّم وجود اختلافات فطرية في طريقة كلٍ منهما في التفكير،ابداء الآراء، معالجة المواقف، الإهتمامات و الاحتياجات. لذلك، لا تستغرب لو قلنا قد تكون هناك حاجة لوضع طاولة مفاوضات بين كل رجل و امرأة تجمعهما شراكة من أي نوع.

ان شراكة الرجل بالمرأة في المشروع الذي يُعرَف بـ "الأسرة" يلزمهما وضع طريقة حكيمة و مبادئا أخلاقية تحكم و تنظم علاقتهما حتى ينجح و يستمر. فماذا لو كان احد طرفي تلك الشراكة قد وجد نفسه قادرا على فرض ذاته بالقوة، و كان لا يكترث باي أخلاقيات في التعامل مع شريكه و يرفض كل السُبُل لتَفَهُم احتياجات و طبيعة و إنسانية الطرف الآخر و اختلافه الفطري او لا يبالي بذلك كليةً!! برأيكم، كيف ستكون طبيعة العلاقة التي تربطهما؟ و ما الذي قد يترتب عنها؟ و هل ستؤول الى تحقيق حياة مستقرة و سعيدة؟

يبحث الانسان الطبيعي سواءا كان ذكرا او أنثى عن السعادة، و قد يرى أن تلك السعادة تكمن في إيجاد و اغتنام الفرص التي تسد بعض احتياجاته او تقضي على منغصاتٍ في حياته او تغيّر ظروفه للأفضل. بالتأكيد سوف يقوم بمواجهة كل من يحاول إحباط تلك الفرص و قد يعتبره خصماً.  فتخيل ان يكون شريكه/شريكته هو من يقوم بهذا الدور (بحيث يتخذ مواقفاً مضادة غير مُتفهمة لاختياراته التي تبني طموحاته او اهتماماته و بشكل شبه دائم و من دون تسجيل اي تنازلات)، فهل ستكون العلاقة غير علاقة الخصوم؟ و هل سيترتب عليها شعورا غير التوتر و عدم الإحساس بالأمان؟

قد تختلف الأولويات بين الرجل و المرأة عند تحديد الطريقة المثلى لقيادة الأسرة، لاختلافهما الفطري، لكن هذا لا يمنع من ضرورة وضع أخلاقيات و آداب تحكم علاقتهما و تمنع قتل إنسانية او استغلال الطرف الأقل فرصا او المغلوب على أمره نتيجة تقاليد مجتمعية قمعية او ظروفا مادية قهرية. الأخلاقيات التي اعنيها قد تتضمن مثلا الاتفاق على ان يتم حل الخلافات من خلال الحوار فقط، و عدم لجوء اي طرف للتهديد او رفع الصوت او العنف او التجاهل و القضاء على النظرة الدونية (التمييزية الجنسية) ضد الآخر. أيضا، هناك ضرورة للاعتراف بالحاجة لوجود تنازلات (تضحيات) متكافئة من جانب الطرفين معا و ليس فقط من طرف واحد. كل ذلك من أجل أن تتحول تلك العلاقة من علاقة تجمع بين أشباه خصوم (لا تكاد ان تنتهي خلافاتهم) الى علاقة تجمع بين شريكان (يتبادلان الحب -لكون كل طرف سبّاق لتسجيل نقاطا من التضحيات-، الاحترام، و التقدير).

ختاما، اذا لم يكن البيت الملجأ الآمن للهروب من ضغوطات الحياة (و بدلا من ذلك كان جامعاً للخصوم)، فمتى سيزول القلق و التوتر و أين ستكون هناك وجوهاً تسعد برؤية بعضها؟


فرضية:
الخلاف الزوجي الذي قصدته بالأعلى ليس بهدف منع منكرة او نحوها، إنما لتعارض المصالح الشخصية للأطراف المتخاصمة في أمور بالأصل شرعية و مباحة.

hanan_almarhabi@

 

الأربعاء، 15 يناير 2014

التفكير الاستراتيجي

هو طريقة في التفكير, تحاكي التحدي بالشطرنج, تبدأ بالبحث عن إجابة للسؤال: "من هم أهم الخصوم؟".

ثم تقوم بدراسة طبيعتهم (ملك, وزير, جندي, إلخ ), و على أساس ذلك تحدد نقاط القوة و الضعف لكل عنصر منهم و ردود أفعالهم الممكنة, ليتمكن اللاعب من وضع خطة هجوم مركزة بحسب إمكانيات أقوى الخصوم بالميدان فيسهل تجاوزهم أو القضاء عليهم بضربات محدودة و بأقل الخسائر.

أمثلة عملية للتفكير الاستراتيجي في حياتنا:

الموظف و رئيسه: يبحث الموظف في طبيعة و إمكانيات رئيسه,  يتنبأ بردود أفعاله الممكنة تجاه مقترحاته, يعد مقترحات بديلة في حالة رفضه للمقترح الأساس و ذلك قبل الذهاب للتفاوض معه 

الاستثمار بمشروع ناجح: يفهم التاجر بنية المنافسين بالصناعة (أحجامهم) و نقاط ضعفهم و قوتهم, ثم يدخل للسوق بمنتج أو خدمة بمزايا تتفوق على تلك المعروضة بالسوق ليتمكن من جذب المستهلكين إليه. عادة ما يكون التميز عن طريق تقديم سلع أو خدمات بنفس الجودة لكن بسعر أقل, أو بتقديم سلعة بجودة و أداء متفوق. بنفس السعر أو بسعر أعلى, و ذلك حسب إقبال السوق.

الباحث عن عمل و الشركات: يحدد الباحث عن العمل المهارات و القدرات التي تبحث عنها الشركات, يلتحق بأفضل الجامعات و يختار تخصصه بما يتلائم مع حاجة سوق العمل, ينمي مهاراته و قدراته باستمرار وفقا لتلك المتطلبات, ليضمن مركزا متفوقا بين المنافسين. 

هناك العديد من التطبيقات العملية للتفكير الاستراتيجي (لتحديد مستقبلك, أصدقائك, ممتلكاتك, بيئة عملك, طلابك, وسائل الإعلام و أهدافهم, المفكرين, الكتاب و الكثير,,) تسلح بهذه الأداة و انطلق نحو التحديات و المنافسين, لتبني مستقبلك بمعرفة و ثقة.

الأحد، 12 يناير 2014

تربية 0.1: التربية على المسؤولية: جيل يُعتمَد عليه

اكثر شي اجد نفسي أربي عليه أولادي هو "تحمل المسؤولية" سواء مسؤوليته على نفسه او مسؤوليته تجاه الآخرين تحقيقا للحديث الشريف "لا ضرر و لا ضرار" و لأني أؤمن بان الانسان المسؤول سيكون شخص أمين و يُعتمَد عليه في نفسه و في تعامله مع الآخرين و بمختلف مواقف الحياة.

نعاني من كثرة وجود مخالفات مرورية "متهورين"
و نعاني من فساد و سرقات هائلة بالدوائر الحكومية "غير مخلصين"
و نعاني من نصب و تلاعب من التجار "غشاشين"
و نعاني من أخلاقيات متدنية سواء بين أفراد العائلة او بالعمل "أنانيين و طائشين"
و نعاني و نعاني و نعاني,,,

مع انك ببلد شديد الحرص على حماية هويته الاسلامية، لكن للأسف لا يوجد لدينا قدرة على فهم و ترجمة التعاليم الاسلامية بما يصلح شؤوننا الدنيوية "كوضع مبادئ إسلامية للسلوك تلامس بشكل مباشر ظروف العصر و تساعد على تشكيل قوالبا من الحلول للمشكلات الحديثة التي تعترض الناس بتعاملاتهم اليومية أو بوظائفهم او أعمالهم التجارية".

قد يجلس الواحد منا بين أصحابه و يظهر بخلق رفيع المستوى، و هذا شي طبيعي ما لم يدخل بمواقف تتعارض فيها مصالحه الشخصية مع مصالح هؤلاء. لكن اذا وضعته بنصب او بمركز اجتماعي حساس بحيث تكون له حقوق و عليه مسؤوليات، قد تجده ببعض المواقف يتخبط الى ان يصبح بلا منطق، و تنحدر أخلاقه و سلوكياته انحدارا خطيرا و ذلك فقط لعجزه عن إدارة و معالجة الأمور التي تمس مصالحه الشخصية بطريقة لا يتعدى من خلالها على مصالح الآخرين.

انا شخصيا اعتقد ان المشكلة الاساسية هي اننا لم تغرس فينا مبادئ المسؤولية الاجتماعة و لا حتى المسؤولية على النفس. يكبر الإنسان ولا يهمه بالحياة سوى إرضاء نفسه، لا يبالي بما قد يصيب الآخرين من أضرار جرّاء ما يتخذه من سلوكيات أو أفعال متهورة ما دامت في سبيل تحقيق ما تصبو إليه نفسه و لو كانت دوافعها تافهة جداً كالسرعة بالقيادة للوصول بعجل و على حساب حياة مستخدمي الطرق الآخرين او التخلف عن ربط حزام الأمان وهو من مسؤولياته على حياته او أيضاً التأخر بالمواعيد و إرباك الآخرين.

هل تعلم ان أستراليا تعتبر سابع اقل دول العالم فسادا (بدرجة ٨٥ و تخلفت عن الاول "الدانمارك و نيوزيلندا و فنلندا" ب٥ علامات فقط"!!
مصدر الأرقام بالأسفل

هذه أمة غير مسلمة لكنها ارتقت بأخلاق شعبها. ففي كل مراحل حياة الانسان, من التربية الأسرية الى المؤسسية (مؤسسات التعليم) الى قواعد سلوك و آداب المهن بالمنشآت الحكومية و الخاصة، يتم تعريضهم لمفهوم المسؤولية بمختلف المواقف. حتى الاعلام لديهم يتدخل، فيمكنك ملاحظة بعض الشخصيات الكرتونية وهي تعالج مشكلات معينة في ظل مفهوم المسؤولية. أيضاً، و انا ادرس المحاسبة، تم غرس هذا المفهوم لدي و بمنظور تخصصي - محاسبي و تجاري.

اذا لديك شعب متربي و بعمق على المسؤولية تجاه الآخرين بحيث لا يسمح لتصرفاته ان تتعدى على حقوقهم او تؤذيهم "بالسهالة" و القوانين موضوعة لمزيد من التأكيد على هذا الجانب، فكيف لا تكون استراليا من اقل دول العالم فسادا!!

الان، لندرس الحصيلة التربوية المحلية على سلوك الأفراد بمجتمعنا بمقياس الفساد نفسه. حققت السعودية الترتيب ٦٦ على العالم، و بدرجة ٤٤ و متخلفة عن الأول ب ٤٦ درجة. إذا، من الطبيعي ان تواجه شعب يؤذيك أينما تذهب" يسقط عليك بالسرى مثلا"، و من الطبيعي ان تؤكل حقوقك من اي شخص و لو كان موظفا بسيطا جداً كعامل بمكتب عقار على سبيل المثال، فهو لا يرى بأن لك حق في الحصول على معلومة صحيحة حول أسعار الوحدات السكنية، لان ذلك يتعارض جداً مع مصلحته في تحقيق الربح الفاحش بالتلاعب عليك. فهو لم يتربى على المسؤولية تجاهك لذلك لا يستوعب انه يؤذيك بالمبالغة في رفع السعر عليك اذا كنت مشتريا. اخيراً اقرأ مقال الكاتب المعارك (٢٠١٣) لتستوعب الى اي درجة قد طفحت المسروقات من ميزانية الدولة، الرابط بالأسفل.

التربية على المسؤولية و بخاصة الاجتماعية تتطلب منك أيها المربي ان تفهم معنى هذا المفهوم اولا من خلال البحث و القراءة لاستيعاب تطبيقاته عمليا، ثم تنقله لأولادك بالبيت و لطلابك سواء بالمدارس او بالجامعات و بكل وسائل التربية سواءا بالحوار او بالتطبيق العملي (من خلال الربط بأمثلة حية من الواقع "كالإستشهاد باعمال المساجين غير المسؤولة تجاه الناس و التي كانت سببا لدخولهم بالسجن") و بالحوافز و العقوبات و أيضاً بالقدوة الحسنة و التي تعتبر من اكثر وسائل التربية قوة حسب نتائج الدراسات, إلى أن يرسخ هذا المفهوم و يترجم بالسلوك العام. بعدها يأتي دور المسؤول للتأكيد عليها من خلال وضع و تحديث أنظمة عامة للسلوك و ترتيب عقوبات للمخالفين.

ختاما، أؤمن بان التربية الأسرية و التعليم هما الخلل الأكبر في عملية غرس هذا المفهوم لدى أولادنا و اليوم نحصد من المفسدين و الغشاشين و الطائشين و المتهورين و العاقين لآبائهم ما جنته يدانا.

مصدر أرقام الفساد
http://www.ey.com/Publication/vwLUAssets/2012_TI_CPI/$FILE/2012%20TI%20CPI.pdf

مقال المعارك (٢٠١٣)
http://www.alriyadh.com/2013/09/16/article867920.html

@hanan_almarhabi

مالذي تتوقعه الشركات منك كخريج/ـة جامعة: بعض المقومات و المهارات الأساسية


هناك عدد من المعايير تعتمدها بعض الشركات لتقيس قدرات المتقدمين لطلب الوظائف لديها من خريجي و خريجات الجامعات. من بين تلك المهارات و المقومات: اللغة الإنجليزية, استخدام الكمبيوتر, مهارات التواصل و العمل كفريق, الإبداع و الابتكار, و المعرفة بالتخصص.

من المعروف لدى الجميع أن هناك فجوة بين متطلبات سوق العمل و بين الأسس و المعايير المبنية عليها برامج البكالوريوس و الدراسات العليا بالجامعات المحلية و هذه نقطة تحتاج إلى نظر.

أنت كخريج/ـة, ستكون أولى خطواتك بالحياة المهنية هي البحث عن فرص عمل تلائم ما تمتلكه من مؤهلات و قدرات. أنت مطالب/ـة ببرهنة أو اثبات ما تمتلكه من مهارات و قدرات من خلال تجاوز المقابلات الشخصية و اختبارات القبول المبدئية التي تعقدها لجان التوظيف و من ثم النجاح المهني المستمر على رأس العمل.
 

ماذا تريد الشركات؟


الشركات بطبيعة عملها تواجه صعوبات و مخاطر تهدد قدرتها على الاستمرار في الصناعة التي تعمل بها. هناك منافسة شرسة بالسوق و من الصعب البقاء طويلا أو النجاح باستمرار من دون امتلاك موارد مادية و بشرية متميزة جدا. إن الكوادر البشرية المؤهلة تأهيلا جيدا تعتبر من أهم الموارد و التي تتسابق الشركات المتفوقة لامتلاكها و من ثم توظيفها بما يخدم بقائها و تميزها.

إن الشركات تبحث عن أفراد يمتلكون مهارات و قدرات تتواكب أو تتفوق على ما هو موجود بالصناعة التي تعمل بها. فمثلا, قد يكون لدى المدير التنفيذي لشركة السماء العقارية "شركة إفتراضية" قصورا في الإدارة المالية و يحتاج إلى توظيف محاسبين يقومون بدور "معالجي المشكلات أو problem solvers". هذا الدور يتطلب مهارات متقدمة مثل القدرة على جمع البيانات و تحديد المشكلات, تحليلها, و الخروج بحكم أو حل ملائم يقضي أو يقلص من حجم المشكلات بتلك الإدارة. آمل انكم لاحظتم أنني لم أذكر "المعرفة بالتخصص" من بين المهارات بالأعلى و السبب هو أن هذا المقوم ليس شيئا مستقلا أو كافيا بحد ذاته لكنه خاصية تنبني عليها العديد من المهارات الأخرى الهامة و التي يبحث عنها المدراء التنفيذين بشكل أساسي - سيتم مناقشة تلك المهارات بالاسفل. إن المدير التنفيذي يبحث عن سواعد يمكن الاعتماد عليها كي لا تغرق سفينته في سوق يتصف بالغموض و حدة المنافسة و التقلب.


مالمقومات و المهارات التي يتوقعها منك الرئيس التنفيذي كخريج/ـة جامعة:


أولا: المعرفة بالتخصص "comprehension"

كما ذكرت بالأعلى و أكرر, هذه الخاصية ليست كافية بحد ذاتها كدليل لتميزك أيها الخريج/ـة, فالمعرفة بالتخصص هي مجرد سبب من أسباب التفوق بمهارات و مقومات أخرى يبحث عنها المدراء التنفيذيين المحنكين . أخطأت بعض الجامعات المحلية عندما جعلت كل تركيزها هو تخريج طلابا و طالباتا "حفاظا" للمعلومات. لكن المدراء التنفيذيين لا يبحثون عن "حفاظا" انما يبحثون عن محللين و مبتكرين و مبدعين كما سيلي الحديث عنهم.


ثانيا: مهارات التواصل و العمل كفريق

قد يكون لدى موظف ما – حديث التخرج - أفكار و حلول ممتازة لبعض المواقف التي يتعرض لها برأس العمل لكنه قد يفتقر القدرة على توصيل فكرته و اقناع من حوله بما لديه من حلول و إبداعات ليتم اعتمادها, فيبقى الإبداع حبيسه. من الضروري أن يكون لدى الخريج/ـة مهارات تواصل و أساليب حوار و تفاوض جيدة و غير مثيرة للنزاعات ليكون عضوا فعالا و مساهما في تميز المجموعة التي يعمل معها و سينعكس ذلك بشكل أو بآخر على الميزة التنافسية للشركة. كثرة الخلافات بين أعضاء المجموعة الواحدة سيقلل من انتاجيتها مما قد يتسبب في إضعاف قدرة الشركة على المنافسة.


ثالثا: قدرات التطبيق العملي للنظريات و المفاهيم "application"

تعمل الجامعات على تزويد الخريج/ـة بكم هائل من المعارف و العلوم "المفاهيم و النظريات" ذات العلاقة بالتخصص. يقوم الطالب/ـة بفهمها, حفظها, و تطبيقها عمليا بمسائل مباشرة و بسيطة من إعداد المحاضرين أو مقتبسة من بعض الكتب. لكن بالواقع المهني, فإن الخريج/ـة و بعد تملكه الوظيفة الملائمة لتخصصه, سيواجه مسائل "أو مشكلات" حقيقية غاية في التعقيد و الغموض و سيطلب منه رئيسه المباشر معالجتها. رغم أن تلك المشكلات الواقعية لم تخرج من نطاق تخصصه, فإنني أعتقد أن العديد من الخريجين و الخريجات سيفشلون في التعامل معها و حلها. السبب قد يكون ناجما عن قصور المواد التي درسها في تغطية مسائل حديثة من واقع الشركات و معالجتها بحلقات نقاش مفتوحة.

فمثلا, قد يقوم الرئيس التنفيذي بتعيين محاسب جديد بالشركة ليعالج مشكلة عدم توافق اجراءات المحاسبة المتبعة بالشركة مع المعاييرالمحاسبية المحلية. يتوقع المدير التنفيذي أن المحاسب الجديد قد تلقى و فهم تماما - نظريا و عمليا - كل ما تتطلبه مهنة المحاسبة من قواعد و معايير محاسبية خلال سنوات دراسته الجامعية بالتالي فهو قادرا على ترجمتها عمليا  من خلال مسك الدفاتر و تصنيف الحسابات و ترحيلها و تلخيصها في قوائم مالية بطريقة فاعلة و غير مكلفة و متوافقة مع المعايير. إن إبداع ذلك المحاسب في القيام بواجباته المهنية سيؤدي إلى تخفيض تكاليف إعداد القوائم المالية - المرتفعة عادة – و هذا ما كان يريده المدير التنفيذي من موظفه.


رابعا: مهارات التحليل" analysis":

تعتبر مهارة التحليل من المهارات المتقدمة و تميز صاحبها كثيرا لانها من خصائص متخذي القرارات و الباحثين و المبتكرين. تقوم الجامعات المتقدمة بتدريب طلابها على هذه المهارة ابتداءا من السنة الثالثة أو الرابعة بالبكالوريوس و بمراحل الماجستير و الدكتوراه. مهارة التحليل تتطلب إلماما جيدا بالتخصص ليتمكن الطالب/ـة من استخدامها بفاعلية. فالخريجة التي تمتلك مهارة التحليل تقوم باستخدام أفضل النظريات العلمية و الأطر المفاهيمية لتحليل و فهم مشكلة معينة تواجهها الشركة التي تعمل بها. أولا, تقوم الخريجة بفهم المعضلة من خلال تحليلها و تجزئتها  إلى مسبباتها الرئيسية بالاعتماد على النظريات العلمية بالمجال. و من ثم تقترح الحلول و تختبرصمودها في عدد من السيناريوهات الممكنة كما سنرى بالخطوات القادمة.

إن تقلبات السوق المستمرة تضع الشركات في مواقف أو مشكلات تحتاج إلى فهم عميق و بنفس الوقت سرعة استجابة حتى لا تخسر تلك الشركات مركزها التنافسي. من خلال عملية التحليل, يمكن تحديد ماهية و أبعاد المشكلات ليتم الاستجابة لها بفاعلية و بأساليب علمية متقدمة.

أضرب مثالا, قد تقوم الرئيسة التنفيذية بعقد اجتماع لمناقشة إمكانية و مدى ربحية إنشاء خط إنتاجي إضافي لطرح منتج جديد. و يكون بالجلسة خريجة ماجستير متخصصة في الإدارة الإسترتيجية للاعمال. إن الرئيسة التنفيذية تتوقع أن هذه الخريجة - و المتعينة حديثا- تمتلك معرفة جيدة بالتخصص و قدرات تحليلية و تطبيقية بحيث تستطيع أن تقدم استشارات فعالة لاتخاذ القرار إما بانشاء أو عدم انشاء الخط الإنتاجي الجديد. إن قدرة تلك الخريجة على توظيف ما تعلمته من نظريات و مفاهيم بالإدارة الإستراتيجية في تحليل مشكلة "إمكانية إنشاء الخط الإنتاجي الجديد" سيمكنها من تقديم استشارات و حلول إبداعية تجنب الشركة من تخصيص ميزانية كبيرة في قرار قد لا يكون مربحا و هذا ما يأمله المدراء التنفيذيين من خريجي و خريجات الجامعات.


خامسا: مهارات التأليف و التركيب "synthesis"

تضاف إلى مهارات التحليل, مهارات التأليف و التركيب و هي أكثر تعقيدا لأنها ستتطلب خطوات أو مهارات أخرى- قادم الحديث عنها- كالتقييم و إصدار الحكم " أو الإستنتاج و حل الخلافات". الخريج الذي يمتلك هذه المهارة قد يتمكن من ابتكار شيء جديد سواء فكرة, حل, أو منتج مختلف. إن القدرة على التأليف و التركيب تعني أنك أيها الخريج قادرا على رؤية علاقات و خصائص في أشياء منفصلة عن بعضها بحيث لو اجتمعت ستكون لدينا شيئا جديدا و متميزا و سيضيف إلى القوة التنافسية للشركة التي تعمل لأجلها.

فمثلا, لدى شركة آبل معرفة متميزة بتكنولوجيا الأجهزة الذكية. قامت الشركة بالنظر في إمكانية توليف و توظيف قدراتها التكنولوجية لانشاء خط إنتاجي جديد لصناعة جهاز يشبه الآيبود لكن بشاشة لمس أكثر عرضا و بإمكانيات أكثر تقدما. و على مستوى السوق, رأت الشركة أن هناك حاجة لجهاز خفيف الحمل, يقوم باستعراض صفحات الإنترنت و ملفات القراءة بطريقة فاعلة. من خلال التوليف والتأليف فيما بين القدرات التكنولوجية التي تمتلكها الشركة و دراسات الجدوى و الربحية و نتائج دراسات السوق, قامت الشركة باتخاذ قرار إنتاج "الآيباد". و كما يعلم الجميع, قد حقق هذا القرار نجاحا كبيرا يبرهنه القبول الواسع لهذا الجهاز لدى شرائح متنوعة من المستهلكين كالطلاب, رؤوساء الأعمال, الموظفين, أو حتى الأشخاص العاديين و الأطفال.

إن عملية التاليف الناجحة التي قامت بها آبل بين قدراتها التكنولوجية, دراسات جدوى و ربحية فتح خط انتاجي جديد, و أخيرا حاجة السوق ساعدت الشركة على انتاج منتج متميز أضاف إلى قوتها التنافسية و ساهم في بقائها. إضافة إلى ذلك, هذا يدلل على وجود كفاءات بشرية عالية المستوى لدى تلك الشركة.


سادسا: مهارات التقييم و إصدار الحكم evaluation and judgment”"

قدرة طالب العمل على إجراء عمليات التقييم و إصدار الحكم أو القرار النهائي هي من أصعب و أعقد المهارات بالشركات و تحتاج إلى دراسات مطولة و خبرات واسعة. هذه الخطوة تلي عملية التأليف و التركيب و يقوم فيها الموظف – أو المدير - بتقييم مقترح القرار "مثلا شراء مشروع صغير من ملاكه" قبل اصداره و اعتماد ميزانية له. عملية التقييم تتطلب إعادة فحص و دراسة مدى ارتباط و موثوقية و حساسية الأسس التي سيتم الاعتماد عليها في إتخاذ ذلك القرار و أنها ستؤدي إلى ما هو متوقع من نجاح و ربحية, يؤخذ بالإعتبار عوامل و بيانات ذات علاقة بمجال القرار. يتم اصدار القرار أو الحكم بعد إزالة الخلافات و اختبار و تعزيز و توثيق الإرتباط بين القرار و الأسس التي سيبنى عليها. هذه القدرات تجعلك مؤهلا للقيادة سواءا على مستوى دائرة صغيرة, قسم, أو إدارة الشركة ككل بعد تنامي الخبرات لديك. تقوم الجامعات المتقدمة بتدريب طلابها على هذه المهارة بشكل مبتديء في السنة الأخيرة من البكالوريوس, و بشكل مكثف في مراحل الماجستير و الدكتوراه.

 
ختاما, إن المهارات و المقومات الست - التي ناقشتها بالأعلى- تشكل جزئا رئيسيا من أهداف التعليم بالجامعات الدولية العريقة. تعمل الجامعات المتقدمة على تمكين طلابها منها إلى جانب المعرفة الدقيقة بالتخصص و تطبيقاته الخاصة. تلك المهارات مرتبطة ببعضها و تتسلسل في الصعوبة هرميا لأعلى, كما بالشكل 1. يمكنك عزيزي / عزيزتي الطالب/ـة من عمل بحث و قراءة موسعة حول تلك المهارات من خلال الإنترنت. أخيرا, و أكررها دوما, المعرفة بالتخصص ليست كافية بحد ذاتها لتجعل من الخريج/ـة مورد بشري متميز بحيث تتدافع الشركات لاستقطابه, انما هناك عدد من المهارات الأخرى الهامة جدا كمهارات التواصل, العمل كفريق, الحوار, و التفاوض,جمع البيانات, التحليل, التأليف و التركيب, التقييم و الإستنتاج أو الحكم و صياغة القرار.

 
ليس الهدف من مقالي هو حصر و تفصيل جميع المهارات و المقومات التي تبحث عنها إدارات الموارد البشرية بالشركات, انما أحببت إرشاد خريجي و خريجات الجامعات للتركيز على بعض المهارات الأساسية و المتوقعة منهم ليعملوا على رفع مستواها و بما يتواكب مع ما تتطلع إليه الشركات. أيضا, احببت توجيه نظر المهتمين بالتعليم العالي لعدد من النقاط, و التي في اعتقادي, من أسباب تنامي الفجوة بين مخرجات التعليم المحلي و ما يبحث عنه المدراء التنفيذيين.





 

السبت، 11 يناير 2014

العقل التقني (mind of know-how)


لنفكر معا في معنى كلمة نستخدمها كثيرا, لكن ليس كل من يقولها يعلم معناها الدقيق,, الكلمة هي "تكنولوجيا"

ما معنى كلمة تكنولوجيا (أو بالعربية "التقنية")؟
 

 من أين أتت أهمية هذه الكلمة؟

 

التكنولوجيا صنعت فوارق كبيرة بين الدول و صنفتها إلى دول متقدمة, نامية, و متأخرة أو متخلفة. فإذا تعلمنا على الأقل معناها, قد نتمكن بالبدء في استيعاب العالم المتقدم من حولنا.
...
فتكنولوجيا كلمة يأتي معناها من قولك تعلم-كيف أو "تعلم الطريقة" و بالإنجليزية:



Technology is like (technique+know) or know-how



فعندما تعلمت ألمانيا كيف تصنع محركات السيارات, فهي علمت الطريقة (طريقة صناعة هذه المحركات) و بالتالي تمكنت من خلال هذه التقنية (و بعض التقنيات الأخرى) من أن تصبح دولة متقدمة صناعيا.

اليوم الصين, تتعلم الطريقة (التقنية) في صناعة شتى أنواع الصناعات, و هي في طريقها لتصنف كدولة متقدمة صناعيا قريبا, لانها ستمتلك التقنية و قد تطورها بشكل لا تستطيع أي دولة أخرى التغلب عليها.

التقنية هي قوة بالتجارة, بالصناعة, بالحرب, و بكل مجالات الحياة. أن تعلم الطريقة, بمثابة أن تمتلك الضمان لصناعة أو للوصول للهدف (النجاح تجاريا مثلا), طبعا بعد توفيق الله.

التقنية أو تعلم-الطريقة هو أسلوب من أساليب حل العقبات (أو التحديات). لا نستطيع أن نقول أن ألمانيا ولدت موهوبة أي تمكنت من تطوير محركاتها من دون أن تواجه أي مشكلات. ألمانيا واجهت مشكلات "و هذا شي طبيعي بأي مشروع جديد" لكنها تعلمت الطريقة لحلها و إزالتها بالبحث و التطوير حتى تمكنت من انتاج أجيال من الصناعات الكاسحة بالأسواق لتستحق مركزا مرموقا بين الدول الصناعية العظمى.
 
hanan_almarhabi@

لستُ انسان

 
اختارني الله لأكون انسانا, بروح و حركة و عقل و اختيار, استودع فيني أشراط الكمال,, لكن وجدتني كالجمادات أصم لا استجيب,, و كالنباتات غائرا لا أتحرك معدوم العزم منحط الهمم,, و كالحيوانات لا أحتكم بعقل و لا افهم أي منطق,, و وجدتني بلا اختيار, تجلت الملائكة عني,

كيف حدث الخلل العظيم في صفاتي و مالذي حال بيني و بين الكمال الانساني المعجز الذي ابدعه الخالق فيني فأحسن و أكمل!!!

تعالى الباريء,, و كنت أنا المعيبُ الخائبُ




hanan_almarhabi@
 

ثابت على مبدأ

لن يصبح الشخص بصورة حسنة حتى يصبح صاحب مباديء و أخلاقيات ثابته, لا يتنازل عنها و لا يتغير بتغير الظروف و قسوة الحياة و مشاكلها أو بمقاييس مصالحه الشخصية

 

دع المواقف تحكي من أنت و تحكي عن مبادئك, لن تحتاج أبدا لشرحها للناس,, فالحديث شيء و التطبيق "تحت تداعيات المصالح الشخصية" شيء آخر.

فأغلب الناس "خاصة البسطاء و قليلي الخبرة في القضايا المعاصرة" ينسون كل اخلاقياتهم الجميلة و التي معظمها مستمدة من آيات و أحاديث راسخة بأذهانهم منذ الطفولة, فلا يتذكر منها شيئا لمجرد لحظة من الغضب أو الرغبة في تحقيق مصلحة شخصية, فيعالج الموقف بطريقة تدعم طرفه و بشكل غير أخلاقي. اذا لماذا نتعلم الاخلاقيات؟ لماذا نرائي بها بكلماتنا؟ المواقف و المشكلات هي الداعي الحقيقي لتفعيلها و اظهارها و الثبات فيها. أشهر مثال بمجتمعنا, الواسطة, هي أم الفساد, و غش عظيم للأمانة, بحيث يتم تولية الوظائف لأناس ليسوا بالقدر الكافي من القدرات اللازمة لتأدية الخدمات,, فيتضرر المراجعون و المجتمع بأكمله. لكن لأن هذا القرار فيه مصالح شخصية سواء مادية أو علاقات عامة لمن هم بالموقف, يتم تجاهل كل المباديء و الأخلاقيات و "لا ضرر و لا ضرار" في سبيل إرضاء شخص أو شخصين و لو كان ذلك على حساب مصلحة المجتمع. بهذا الشكل, نحن أشخاص بلا مباديء ثابتة, بل مباديء محدودة النطاق, و لعل معنى الأمانة لدى البعض "من مَن احسبهم بسطاء في الفكر" هي فقط "ارجاع المؤتمن عليه من مال لصاحبه او ارجاع اللقطة" كما شرح معناها المعلم ذات يوم بالفصل,, مع انه يُفترض أن ندرك أن معناها يغطي مواقف و مسائل أوسع من ذلك بكثير.

المواقف هي الاختبار الحقيقي لك, كن صاحب مباديء ثابته, و دع المواقف تحكي من أنت,,

تويتر

hanan_almarhabi@