الجمعة، 10 أكتوبر 2014

هضم مفصل للتدوينة بعنوان "عبارات رنّانة"

الحقيقة, "لعبة المقارنات" لعبة خطرة, و بخاصة في أولى مراحل حياة الإنسان, حين يحتاج أن يحدد برؤية ثاقبة (تخترق الزمن) فترى المجال المتميز (ذا الشعبية مستقبلا) و الذي يجب أن يكون أحد قادة التميز فيه. من جانب, لا ينبغي أن أجعل نفسي و أعمالي مقيدة بمقاييس من سبقني من الناجحين أو بمقاييس من أعتقد بأنهم دون مستواي, لكن بنفس الوقت أتسائل بحيرة كبيرة, كيف أختلف أو كيف أتميز إن لم يكن إختلافي أو تميزي هو في شيء قابل للمقارنة مع إسهامات الآخرين؟

الجواب مفتوح للنقاش العام, و أجوبتي بالأسفل مجرد أفكار تبحث عن التصويب بمزيد من الآراء التي تتحداها, حتى أطورها,,
في إعتقادي, حياة الإنسان الاجتماعية "بعكس العزلة" قد تجبره أحيانا لإضفاء طابع بيئي على أعماله إن أراد لها المرور و الصعود. بمعنى آخر, احتاج أن أصيغ إبداعاتي في قوالب أستطيع أن أجعل الناس يرون جدواها بوضوح (و لكي يرونها بوضوح, يجب أن تلامس واقعهم و تتعاطى معه و أن لا تتصادم مع معتقداتهم و أن تحترمهم) حتى يثقون و يؤمنون بها و يدعمونها, لتحصد القبول الواسع و تصعد للمكانة التي تلائمها بالقمة. و في إعتقادي, الاعتراف المجتمعي بك و بنتاجك, أحد وسائل المرور القوية للصعود. و هذا ما لم يحظاه العبقري الفيزيائي آينشتاين في أوائل حياته العلمية, فقد تجاهل العلماء (المجتمع العلمي) أعماله القيمة لسنوات, و لكن عندما حظي بالاعتراف منهم و الدعم, حقق انتشارا أوسع بكثير, ليس فقط بين مجتمعه العلمي, بل و حتى من خارجه و على مستوى العالم بأسره. فلو كنت تحظى باعتراف مجموعة متميزة, قد يأخذك للصعود على عدد من القمم و ليس قمة واحدة.
من فوائد المقارنة, أنها تساعدني أن أحدد أين موقعي من المجتمع بالضبط, سواءا المجتمع العلمي, أو الطلابي, أو الناس بمختلف فئاتهم. إن تمكنت من معرفة موقعي بالتحديد, سأعرف كم تبقى لي للقمة و ماذا تبقى, و سأعرف كيف يجب أن تكون أهدافي المستقبلية حتى أصعد بقوة و ثبات. كل تلك المعرفة ناتجة عن المقارنة بين ما لدي و ما لدى المجتمعات المتميزة و التي وضعتها كمقياس (مؤقت) يأخذني نحو الطريق الأمثل للنجاح و يجنبني الحيرة و الطرق المسدودة فيختصر مشواري و يحفظ طاقتي و وقتي أو عمري المحدود. أيضا, عندما اصعد للقمة, سأكون قادرا على تحديث مقاييس ذلك المجتمع, فلن أعد تابعا, بل قائدا.

و لكن, إن قارنت أعمالي بمن هم دوني, سأكون راضية, و هذا قد لا يصنع بداخلي دافع للاستمرار في التحدي و الإنجاز المستمر. لكن إن قارنت اعمالي بمن تفوقوا كثيرا علي (مثلا, الحاصلين على جوائز نوبل العالمية و هو مستوى عال جدا و يأخذني نحو قمم متعددة), سأعرف أين أنا منهم, و كم بقي لي حتى أصلهم و من ثم أتخطاهم. القياس بالأعمال المتميزة جدا (و ليست الأعمال دون المستوى أو المتميزة فقط داخل الحدود الجغرافية الصغيرة التي أعيش فيها), يخلق دافع لمواجهة تحديات أكبر و التميز اللا محدود, و سيختصر الطريق نحو القمة لأني لن أحتاج إلى إختراع العالم من جديد, بل أبدأ من حيث ما انتهى المتفوقين, و أتجه منه نحو القمة مباشرة.

 رابط التدوينة بعنوان "عبارات رنّانة" من هنـــــــا
@hanan_almarhabi

الخميس، 9 أكتوبر 2014

كيف تعرف ما إذا كانت مهارة القراءة لديك ضعيفة؟

 

تعرف ذلك إذا كنت (١) تقرأ من دون هدف معين (ليس بخاطرك فكرة محددة او معلومة معينة تبحث عنها) فقد تكون تلك إشارة إلى أنك قارئ مبتدئ و لا تملك تجارب "فاعلة و ثرية بالمعلومات القيمة" سابقا, فتبني على أساسها أهدافك للقراءة أو تشكل بخاطرك معلومات معينة تبحث أو تركز عليها فتكون لك السيطرة في إدارة و توجيه و تحوير الأفكار لا الكاتب (ملاحظة: القراءة لبرودكاستات المجهولين بوسائل التواصل لا تثريك بالعلم و المعرفة فهم في الغالب غير مختصين)، أو (٢) إذا كنت في خلال قرائتك لا تبحث عن المضمون (زبدة المقال، الكتاب، او المنشور أيا كان) فتشتبك عليك النقاط الهامة و النقاط غير الهامة، و لا تخرج من قرائتك بمعلومة ذات ترابط متسق و منطقي يمكن استيعابه و عمل انعكاس له في السلوك.

من تجربتي، قراءة الكتب و المقالات العربية أصعب و تتطلب مهارات أعلى من قراءة الكتب و المقالات الانجليزية، ذلك لأن الكثير من الكتّاب العرب، لا يهتمون بالمضمون، فالزبدة غالبا ضائعة، و لا تعرف موقعها و قد يضع لك أكثر من "زبدة"، و لا يرتبها من حيث الأهمية و الأولوية، أو قد يتنقل بينها من دون عمل ترابط، فلا تستطيع تكوين صورة عامة و متسقة لها، أو قد لا يعطيها تفصيل كافي فلا تستطيع فهمها أو الوثوق بها، بالتالي إن لم تكن مهارتك بالقراءة العربية عالية جدا، فلن تستفيد كثيرا من القراءة للكثير من الكتّاب العرب. طبعا لا أعمم، هناك المتميزون بالوضوح و التفصيل الوافي و الشيق.