الأربعاء، 13 أغسطس 2014

هضم سريع لمقالي بعنوان "أنظمة البيت غير مجدية و مسببة لمزيد من التوتر، لماذا؟"

قبل أن تضع الأنظمة، أفهم نفسك (ماذا تريد) و أدرس بيئتك (ماهي فرصها و تحدياتها) ثم حدد مبادئك على ضوئها و امتثل بها، ثم استخدم الأنظمة كوسيلة لتفعيل تلك المبادئ. الأنظمة الموضوعة من دون مبادئ جيدة او من دون وجود أية مبادئ، راح تكون متخبطة و متناقضة و مشوشة للأبناء و مربكة و موترة للأسرة و للعلاقات، و محطمة للثقة (أثمن شي باي علاقة)

في اعتقادي, يستطيع الأطفال من سن السادسة أن يستوعبون المبادئ و الأنظمة بسهولة و عندما يكون المربي واضح و ثابت على مبادئه، سيؤمنون بها و تنمو معهم و تتوسع تطبيقاتهم لها بمواقفهم بالحياة و سيحترمونها بلا حاجة لرقيب لانهم بالاساس فهموها و آمنوا بها (نتيجة إقناعك لهم بجدواها و منفعتها و لكونك قدوة لهم فيها) فهم بالأصل أسوياء و يحبون الاستقرار و الحياة الواضحة (مبادئ و أنظمة واضحة)، و أغلب أخطاؤهم ناتجة اما عن سوء فهم للأنظمة او لصعوبة التحديات التي يمرون بها، فلا يستحقون عليها اي عقوبة، إنما تعليم و إرشاد و مزيد من الحوار و الصبر، و هذه هي التربية، تعليم و توصيل رسالة و ليست عقوبات

ملاحظة؛ الطفل المشاغب هو طفل كان سوي لكن وجود حياة مرتبكة من حوله (مبادئ و أنظمة مربكة) و تحديات مستمرة، تجعله يرتبك معها و يبدوا لنا كمشاغب.

الثلاثاء، 12 أغسطس 2014

أنظمة البيت غير مجدية و مسببة لمزيد من التوتر، لماذا؟

عادة ما تكون أنظمة البيت غير مجدية و مسببة لمزيد من التوتر و الشد العصبي، لماذا؟

توضع أنظمة البيت لجعل الحياة أكثر سهولة و لتحقيق السعادة و توجيه حياة الأسرة نحو مستقبل مشرق. فالأنظمة تعين الأسرة على تحديد و فهم السلوك المقبول و المرفوض و تحدد المتوقع من كل فرد ينتمي للمجموعة و بالتالي تقلل من حالات سوء الفهم و الاخطاء. تبنى الأنظمة على مبادئ معينة يتخذها الآباء وفقا لمعطيات البيئة و توقعاتهم للمستقبل. لكن، يشتكي الكثير من الآباء من وجود خلل في هذه المنظومة و أن هناك توتر و اختلال بعلاقات الأفراد بالأسرة رغم وجود الأنظمة و ايمان المربين بها.

في رأيي، قد يبدأ الخلل بأنظمة البيت من وجود مشكلة في فهم المربين لمعطيات البيئة و السبل المثلى للاستجابة لها بما يضمن المستقبل المستقر و المتفوق للأسرة. عدم قدرة المربي على استيعاب بيئته (تحدياتها و فرصها) و أساليب تجاوزها و كسبها (نتيجة ضعف بالثقافة و المعرفة) يجعله يتخذ مبادئ و مواقف غير مثلى و من ثم يقوم بالاستناد عليها, رغم عدم صلاحيتها, في وضع أنظمة المنزل. على سبيل المثال للتوضيح، حنان أم لطفلين، ليس لديها أي فهم للبيئة المحيطة بها سوى انها مليئة بالأشرار و اللصوص نتيجة لتجارب شخصية سابقة. بالتالي اتخذت مبدءا بحياتها و هو أن الاعتزال عن المجتمع يحقق السلامة لها و لطفليها، و بناءا على ذلك، سنت قوانين عديدة لتحقيق ذلك المبدأ من بينها منع نفسها و أولادها من مخالطة الناس، منع خروج الأطفال لاي مكان، منع عقد الصداقات من دون إذن مسبق، و هكذا. حنان ارتكبت خطأ كبير و هو انها قامت بالتعميم المطلق بأن المجتمع مليء بالأشرار بجهل منها، بالتالي، أضاعت على نفسها و ابنيها فرص معرفية و مادية عظيمة لا تأتي إلا من مخالطة المجتمع. بالنسبة لطفليها ، سوف يتضررا نفسيا خاصة في سن المراهقة؛ فهما إما أن يصبحان منطويان، أو سيعترضان على أنظمتها على أساس عدم استطاعتمها على فهم أسباب كل ذلك التشديد (لاختلاف التجارب الشخصية و اختلاف الجيل) و قد لا يريان اي جدوى منها سوى انه تقييد لحرياتهما الطبيعية و التي يتمتع بها كل الأصدقاء الطبيعيين. عندما تكون الأنظمة مبنية على مبادئ غير مثلى و غير ملائمة لطبيعة الحياة الانسانية و لبناء الذات او المستقبل، أو عندما يتم استقائها من مبادئ المجتمع المشوهة، او عندما تكون ناتجة عن التعميم الجاهل "و هو أحد مسببات اتخاذ مبادئ ضالة" ستكثر الخلافات الناتجة عن سوء الفهم و تزداد المطالبات بالتخفيف من القيود لانعدام القناعة بجدواها نتيجة التجربة الواقعية التي تثبت فشلها و كونها عبء ثقيل لا مبرر له، أو قد توقعهم في عقوبات متكررة و ظالمة.

السبب الثاني لوجود الخلل بالمنظومة المذكورة بالأعلى ليس ناتجا عن عدم فهم كافي للبيئة و فشل في اختيارات المبادئ الملائمة لها، بل أدهى من ذلك بكثير؛ و هو النزول إلى وضع الأنظمة من دون وجود مبادئ متفق عليها بالاساس. فقد يضع بعض الآباء أنظمة عفوية، وليدة اللحظة أو ارتجالية و غير مدروسة، بل ناتجة عن انفعال عاطفي او تحيز و تعصب، و غير مستندة إلى أي مبادئ أو قد تعارضها في كثير من المواقف من دون مبررات مقنعة لتبدو و كأنها مجرد اعتباط. إن الأنظمة غير المستندة على المباديء ستكون متضاربة و متصادمة لاحقا, و أيضا لن تكون سهلة الإقناع و ذلك لانها تفتقر للأرضية السببية "المبدأ" التي وضعت من أجلها. هناك آثارا نفسية و سلوكية سلبية ستنتج عن ذلك التخبط و ثقة الأبناء في آباؤهم قد تتضرر بشدة اذا بدت تصرفات الآباء غير مفهومة و غير منطقية. بالعادة، ينظر الأبناء لهذا النوع من الآباء على أنهم أشخاص يعشقون التسلط و التدخل المفرط و سلب الحريات و الاعتباط و انعدام الاحترام و المسؤولية  و عشق في تصيد الأخطاء و ايقاعهم في العقوبات حيث لا يحتكمون لمبادئ أخلاقية تحترم إنسانية الآخرين و لا خصوصياتهم، و ليست لديهم مبررات مقنعة لتلك الممارسات المزعجة بنظر الابناء. بالتالي، ينشأ النزاع و تبدأ ثقة الابناء بالانهيار في آباؤهم، و اذا انهارت الثقة، انعدم الشعور بالأمان و أصبحت العلاقة أشبه بعلاقة الخصوم.

قد يعتقد البعض أني شخص يعادي الأنظمة، بالعكس تماماً، لا يمكن الاستغناء عن الأنظمة المبنية على مبادئ مستقاة عن رؤية واضحة. المشكلة ليست في الأنظمة نفسها. المشكلة في أن صياغتها تعتبر عملية معقدة جدا و تحتاج ثقافة و وعي كبيرين و رغم ذلك، يتسرع أو يرتجل معظم المربين في صياغتها و المبالغة بها و ذلك بالإكثار منها او تعظيم نطاقها لتشمل كل صغيرة و كبيرة بحياة الأبناء, فتنتشر من حولهم لتحاصرهم كشباك العنكبوت من حيث يعلمون و من حيث لا يعلمون و كأن هدفها الوحيد هو اصطيادهم مذنبين.

ختاما، سيتبع نظام البيت إنشاء نظام آخر للعقوبات و ذلك لفرضها على أرض الواقع. إن وقوع العقوبة ظلما او خطأ، سيكون أثره خطير جداً على ثقة الأبناء في مربيهم و حتى على نفسياتهم. لا ينبغي أن تقع العقوبة على المخالفين عن غير قصد او على الأبناء غير المقتنعين بجدوى الأنظمة بالاساس ( حيث يجب أن تحترم وجهات نظرهم و يتم استخدام الحوار لإقناعهم بها و ازالة سوء الفهم لأن العلاقة الأسرية علاقة حميمة و قائمة على الثقة و ليست كعلاقة الشرطة بالمجرمين). إن نظام العقوبات ليس موضوعا لردع الأسوياء, بل لردع المخالفين الذين فهموا النظام و أدركوا جدواه و مع ذلك يستمرون في مخالفته بسابق إصرار و ترصد.

 ملاحظة هامة، كثرة وقوع العقوبات قد يكون مؤشر هام لوجود فشل كبير بالأنظمة و المبادئ، لان الانسان بالأصل سوي و فيه الخير، و من السهل إقناعه بالحوار، لكن اذا كانت الأنظمة غير واضحة او غير صالحة، قد ينتج عنها تشويش كبير يجعل الأفراد يرتكبون الخطأ تلو الخطأ نتيجة سوء فهم أو عن غير قصد. الخلل في هذه الحالة ليس من الأفراد، بل من الأنظمة و طريقة وضعها أو أن المباديء المستندة عليها غير صالحة.

@hanan_almarhabi

الأحد، 3 أغسطس 2014

رابط لمقالاتي بصحيفة مكة

أشكركم على متابعتي و أتشرف بزيارتكم لي على صفحة الرأي بصحيفة مكة و التي أنشر بها مقال أسبوعي كل سبت بالمجال الاقتصادي.

إليكم الرابط:

إضغط هنـــــا للانتقال للصفحة


صعوبات التربية مصدرها خلل لدى المربي

الأطفال فوق الخامسة و حتى المراهقة من أسهل المراحل العمرية التي يمكن توظيفها لغرس القيم و المبادئ و التعاليم التربوية. ذلك لأن عقولهم لا تزال على الفطرة "نقية". بالتالي، مهمة نقل و غرس مبدأ جديد، لا تحتاج لازالة ترسبات لمعتقدات ماضية، فتبدوا العملية اسهل بالمقارنة مع البالغين.

لكن يرى البعض أن مهمة التربية شاقة جدا؟

صعوبات التربية مصدرها الأساسي هو تخبط لدى المربين انفسهم. فعندما يكون المربي غير واضح "ماذا يريد!"، فتناقض سلوكياته أقواله بالمواقف "إنسان يصعب تفسيره فتُفقد الثقة فيه"، او تختلط لديه القيم الجيدة و السيئة، فتجده بالأمس يؤيد ان يكون الطفل عنيفا مثلا و اليوم يعترض على ذلك، بالتأكيد، سيكون الطفل مرآة لذلك، فيستجيب بدوره بتخبط طفولي نسميه نحن البالغين "شقاوة" و هذه "الشقاوة" ما هي إلا انعكاس لما تراه أعينهم الصغيرة من "شقاوة" بالغين "غير مفهومة" تربك حياتهم البريئة، فيستجيبون لها بمثلها و لكن على نسخة طفولية.

سعة ثقافة المربي، هي السر الحقيقي لنجاح و فشل التربية. يتخبط المربي عندما يكون غير مستوعب للتعاليم و القيم التربوية الجيدة بشمولية و غير مدرك لتحديات عصره و سبل مواجهتها، او عندما تكون أولوياته بينها غير محددة، او عندما يكون مصدره التربوي هو تعاليم مجتمعه العشوائية "المشوشة و المشوهة".

الانسان مخلوق يتفاعل مع محيطه، و تخبط الناس من حوله يصنع منه نسخة متخبطة أخرى, و هذا ما يحدث للطفل. أفهم نفسك اولا أيها المربي، افهم ماذا تريد انت و قارنه بما يلائم أبنائك بالنظر لظروف عصرهم. حدث ثقافتك العامة و التربوية دوريا حتى تتمكن من اداء رسالتك التربوية بفعالية و اتزان و تكسب ثقة أبنائك في أهليتك كمربي، فالأمية في عصر الثورة المعلوماتية أتخذت شكلا جديدا. فلم تعد القدرة على القراءة و الكتابة كافية لتجاوزها، بل بالقدرة على استخلاص و اقتناء المعلومة النافعة من بين الآلاف من المعلومات الرديئة و توظيفها لفهم تحديات العصر و دعم الأبناء ليكونوا من المتفوقين فيه.

@hanan_almarhabi