الخميس، 26 مارس 2015

فكر و ثقافة.. تعليق خفيف (1)

عبد الحميد العمري في حديث ساخن لـ #برنامج_ياهلا عن قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء
http://youtu.be/qnS2XBzOqq0


الحوار شيق و انصح بمشاهدته. و عندي تعليق عليه

اولا؛ حبيت ثقة الاقتصاديين؛ عبدالحميد العمري و خالد العثمان في أفكارهم و هم يعرضونها، و حبيت اهتمامهم بتوفير التفاصيل حتى يعطون المستمع القدرة على تقييم ما يقولونه و الحكم الصحيح (فيه احترام لحق المستمع للفهم باستقلالية و وعي كافي قبل القبول و الحكم (لا للتبعية العمياء، لا للاستعباد المعرفي)، و فيه مساعدة ليرتقي المستمع بثقافته الاقتصادية )

ثانيا؛ بما انه الحمدلله عندنا مثل هذه النماذج من المتحدثين من ذوي الخبرة الكبيرة في الاقتصاد و الخطاب الواضح، لماذا يستسهل البعض أمر الاستماع لمتحدثين يدلون بآراء ليست من العلوم التي عرفوا بها أصلا و لا تمت بأي صلة لخبراتهم او شهاداتهم او معارفهم بالحياة، و اذا أعطوا رأي، يدعمونه بسطحية (بمبررات يستطيع ان يتوصل اليها رجل الشارع العادي) أو يدعمونه بغير وضوح، فيقودون انفسهم و بلادهم لمشاكل و احباط كبير. مهما كانت دوافع أولئك المتحدثين الخيرية او حسن نواياهم، اعتقد لازم نضع حد لهذا حتى نرتقي بثقافتنا فما نسمح لأحد يعبث بنا و يأخذنا لاتجاهات غير صحيحة. العلوم الصحية نستشير فيها الطبيب، الاقتصاد نستشير الاقتصادي، التقنية التقني، و هكذا. فقد توسعت المعارف و تعقدت.

لماذا اقول هذا؟ لانه رأيت بنفسي متحدثين من ذوي الشعبية الجماهيرية يكررون معارضتهم لقرارت اقتصادية جيدة مثل قرار فرض رسوم الاراضي البيضاء، قد يكون من حسن نية أو جهل بتخصص الاقتصاد، لكن رأيهم اقتصاديا خاطئ، و قد يكونون مرتشين من تجار العقار او ملاك الاراضي البيضاء، و بحكم شعبيتهم، سيؤثرون على الرأي العام سلبا و يأخذون الناس نحو طريق يضر بمستقبلهم و استقرارهم المادي، نتيجة للثقة التي جائت في غير محلها. و بالمناسبة، هذا النوع لا يتحدث بالتفاصيل لدعم رأيه، لانه لم يتعود على أن يتعب نفسه في اعمال الدراسة و البحث لتكوين معرفة صلبة، و قد لا يستطيع بالاساس لتعقد و توسع علوم الاقتصاد و الاستثمار، أو قد يعتقد ان ذكاء مستمعيه المعرفي منخفض، لانه لم يعتاد أن يطالبونه بتفاصيل واضحة و عميقة حتى يتسنى لهم الحكم على مقولاته بوعي كافي و باستقلالية.

تعقيبا على سسلة مقالاتي في إصلاح التعليم بصحيفة مكة

قد يتسائل البعض عن علاقة مؤهلاتي العلمية (بشكل عام إدارة الاعمال و المنظمات) و عن قدرتي للخروج بمناقشة جيدة للقضية.

أحب أن أنوه أن السلسلة تأتي من منظور إداري, بمعنى أنني أقوم بتقمص دور مسؤول إداري أو قائد إصلاحي, و أتخيل كيف سأقوم بإدارة موارد و بشر و عمليات تطوير بمنظمة ضخمة بحجم وزارة التعليم و كيف ينبغي أن أفكر و أخطط و أبحث و أستغل شتى  المعارف ذات العلاقة كي أضع استراتيجيات و أنظمة و سياسات و أقسام و لجان تعالج بعمق مشاكلها, و الحقيقة هذا من صميم مجالي التخصصي, الإدارة و التنظيم.

فكما نحتاج إلى خبراء في التعليم, سيحتاج التعليم لخبراء في الإدارة و التنظيم ليقوموا بسد الفجوة المعرفية بالأمور التنظيمية و الإدارية التي بالعادة لا يملكها خبراء التعليم.

و الأمر الثاني, أنا لست بعيدة عن مجال التعليم, فقد قضيت فيه سنوات كطالبة بمدارس عدة و 3 جامعات (2 سعودية, و واحدة استرالية), و سنوات كمعيدة في جامعة الملك سعود. و ما ألاحظه في وزارة التعليم هي مشكلات ناتجة عن أخطاء تنظيمية بالأساس, أما الحاجة للمعرفة المتخصصة و الدقيقة بمجال التعليم فهناك اكثر من طريقة لإقتناءها عبر المقارنة بالنماذج الدولية الناجحة و استشارة خبراء التعليم او القراءة لمقالاتهم, و في الغالب لن أتطرق لها بعمق لأن مشاكل التعليم بالسعودية ليست معقدة, و في اعتقادي منبعها الاساس مشكلات تنظيمية, و هي معروفة و على كل لسان و لكن الحلول غير راشدة أو متأخرة لضعف الرؤية و فشل الاستراتيجيات السابقة.

رابط مقالاتي بصحيفة مكة: إضغط هنا