الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

سنن الإبداع

شيئان لابد ان يتوافران بالعقل المبدع
المعرفة (سعة الاطلاع والانفتاح) و الطريقة (طريقة الوصول إليها)

لن يصبح الفرد مبدعا ما لم يعمل على توسيع اطلاعاته وينفتح للآخرين ليستقبل و يقارن بين مختلف المعارف، و لن يكون مبدعا إن لم يتعلم الطريقة في توظيف تلك المعارف إلى أفكار تعمل على تحسين حياته. فالإبداع يتطلب التحول من النظرة الأحادية الى التكامل, و أن يمتلك الفرد قدرات في تطوير تلك المعارف.

عادة ما تسقط الأفكار التي تبنى على نظرة احادية (من دون شراكة و تكامل مع الأفكار الجيدة الأخرى) و السبب يكمن في كونها غير عملية بالواقع (لا يمكن تطبيقها) او قاصرة من جوانب هامة – فتتسبب في نشوء المشكلات.

بالتالي, اصحاب النظرة الأحادية سيعانون من صعوبات بالغة في تسويق أفكارهم فضلا عن تحقيق الريادة من وراء انتشارها.

فتحويل السيارة من فكرة إلى منتج عظيم و واسع القبول، تطلّب تكامل معرفي كبير بين أفراد من مختلف التخصصات كالإلكترونيات، الكهرباء، الفيزياء، الكيمياء، التصاميم، الإدارة. كل ذلك صب في بلورة فكرة واحدة و إخراجها بالشكل المبدع الذي تراه.

فتحول فكرة مثل السيارة إلى منتج عملي, ريادي و مربح, هو ناتج نجاح الطريقة المتكاملة المعتمدة في البحث عن المعرفة و تطويرها إلى مخرجات ذات قيمة ملموسة, واقعية و عملية و جذابة.

بالمناسبة, التطوير لا يتوقف عند حد معين, و إن توقفت أي شركة عن البحث عن المعرفة أو التطوير, ستتراجع من السوق فورا, فهناك من سيستمر في التطوير و إخراج أجيال متجددة من المنتجات الجذابة و القيمة (سيارات من دون سائقين, سيارات من دون وقود)

لتتحقق سعة الاطلاع، ينبغي أن يعمل عقلك كالـ hub يستقبل من عدة جهات، يعالج، ثم يطرح الأفكار و الحلول بشمولية و صلة بالواقع و مشكلاته.

اما العقل أحادي النظرة (محدود الاطلاع)،فهو يعمل ككيبل ناقل، يستقبل من مصدر واحد أو مصادر محدودة و يسير باتجاه واحد فقط, قد يأخذه نحو عالم الغرباء, أو الغموض, و الفشل حتما فهو يبتعد عن واقعه.

قد تصبح أحادي النظرة اذا كنت تعتمد على مصادر محدودة للمعرفة, ككتاب محددين، كتب و مجلات محددة، وسيلة تواصل ذات نهج واحد أو محدود.

ابحث عن نفسك من مختلف الاتجاهات و لا تحصرها في أفق واحد, فالحياة مليئة بالفرص التي تنتظرك. المعرفة و طريقة تطويرها هما الطريقان الأكثر صدقا لكسب تلك الفرص.

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

سطحية القناعة

كنت منغطسة بجمع الداتا بمكتبة الجامعة و اذ بحوار سريع بين فتاتين أستراليتين يخترق هدوئي و يثير فضولي للاستماع:

قالت إحداهن:
شايفة المسلمين يؤمنون بالإسلام و لا عندهم دليل، هم اخذوا التعاليم من اليهود و عملو منها الاسلام و الناس فقط تؤمن من دون بحث عن ادلة.  

بكلامها نقطتين تسرعت في طرحها:
الاولى ان الاسلام دين لا يملك دليل
و الثانية أن الاسلام دين مقتبس من اليهودية و لم يكن دينا مستقلا بحد ذاته

أعتقد عندي رد من صميم مبادئهم: 

بخصوص النقطة الاولى: الذي ادعته  الفتاة هو غياب الدليل (و اعتقد انها تقصد الدليل المحسوس لا الدليل العقلي).
و اعتقد ايضا ان المحسوسات ضاقت عندها لتشمل فقط التجربة و الارقام و هي أضيق طرق المعرفة الانسانية. الأدلة المحسوسة بالفلسفة الغربية يمكن ان تشمل النفعية، فأي شي يقود البشرية لما ينفعها يمكن الإيمان به. و الاسلام خاصة في عصره الذهبي كان من اكمل نماذج القيم النافعة و التي صنعت فاصلا تاريخيا بين عصور الجهل و التخلف و عصور النور و العلم و التكنولوجيا ، و هذا دليل محسوس و نفعي لصالح الاسلام.

ثانيا: الغرب يؤمنون بأشياء و معارف عديدة جدا و معظمها تستند للدليل العقلي و ليس المحسوس، فقد ثبتت لديهم قوة العقل على الاستنتاج و الخروج بالمعرفة و العلم و بشتى العلوم. فمثلا، هم يؤمنون بالحرية و أنظمتهم قائمة عليها، لكن كيف نقيس الحرية بالتجربة و كيف نثبت نفعها بالأرقام ؟ و لو تقدمت لهم و جادلتهم فيها سيعرفون كيف يستخدمون الدليل العقلي و الحجة لدعم مواقفهم. فماذا يمنع ان يؤمن المسلمون بالإسلام عندما توافرت لديهم الحجج العقلية و المتسقة و غير المتناقضة، و القادرة على إثبات صلابته كنظام متكامل، نافع و قوي و كفيل بتحقيق العدل اذا ما تم فهمه و تطبيقه بالشكل الصحيح.

بالنسبة للنقطة الثانية التي أثارتها الفتاة و هي ان الاسلام مقتبس من اليهودية؛
لماذا لم يتوصل عقلها الى ان من مقتضيات الدين الصحيح أن لا يكون فريد و منقطع بأمة واحد فقط، بل يفترض ان يكون متسلسل عبر الأمم خاصة فيما يتعلق بعقائده الكبرى و التي تتضمن مسائل الألوهية و الرسل و الملائكة و الآخرة  و لو دخلت التحريفات البشرية على جوانب منها  بالنسخ الأقدم. فكون هناك أوجه شبه بين الاسلام و اليهودية فهو جانب يدعم الاسلام اكثر من ان يكون ضده لضرورة وجود تسلسل متسق بالرسالة الربانية للبشرية لان الرب واحد و المصدر واحد.  و رغم ان الفتاة ادعت تشابهما، فقد وقعت في الخلط بين التشابه بالعقائد و التشابه بالتفاصيل الشرعية و العبادات،  فالاختلاف كبير جداً بالتعاليم الشرعية الدقيقة و العبادات و لا يمكن ان تكون مأخوذة من اليهودية.  


هذا ردي الذي يستخدم منطقهم الفلسفي الذي يفهمونه و لو خاطبتهم به سيجدون المسألة اعقد بكثير مما كانو يتصورونها و هم يبنون قناعاتهم و استنتاجاتهم  بسطحية معرفية  و فلسفية ضحلة جدا، علما باني بنيت ردي هذا على الطائر، و لم أتعمق بالمباحث و المصادر، و لو فعلتها لكان حالهم أردى و أردى

@Hanan_almarhabi